الجمعة، 14 نوفمبر 2008

الميرغني في قافلة وطنية حول السودان!

بعد أن شيع السيد (زعيم المعارضة) محمد عثمان الميرغني اخاه الراحل احمد الى مثواه الاخير في الخرطوم وقبله شيع الراحل (التجمع الوطني الديموقراطي) الى الخرطوم بموجب اتفاق القاهرة المشئوم وبصحبة النعش سافركل ذوى المرحوم بمباركة بل (دفرة) من فراعنة مصر بموافقة كرادلة الخرطوم وهم يستقبلونهم بالامتيازات والحظوات جزاء هذا الحضور الخنيع وألجموهم به حتى اليوم!
ولكن سمعنا عن اخبار الخرطوم ان السيد زعيم المعارضة لن يبقى بالبلاد بل سيرجع بعد ايام الى المنفى وسيعود الى الوطن في مطلع العام الهجرى القادم لانه لم يعد عودته الميمونة المظفرة والمرتقبة كفاتح وقد جاء هذه الايام لارض الوطن اضطرارا حسب قوله بسبب طاريء اجتماعي اجبره على الحضور وهو في اعتقاده انه لا زال معارضا و لم يستكمل بعد مهمته الوطنية الجسورة لاجل شعب السودان المغلوب على امره رغم كل حالات الانسجام والعسل والاتفاق والوفاق مع مجرمي الخرطوم والذين لا زال ذات الميرغني يرفض كل من يتعرض لهم من اتباعه بل يرفض كل الادانات الدولية لهم باعتبارها مهددات للوطن السودان بل ان جل رجاله صاروا من اتباع العصبة الحاكمة ورغما عن ذلك لا زال (السيد) يعتقد انه معارض بل زعيم معارضة وقد التقى قبل يومين في ذات الخرطوم التي قرران يغادرها ببعض من قيادات العصبة الحاكمة في مؤتمرها التامرى علي شعب السودان باسم ( مؤتمر اهل السودان) وقد امن فيه الزعيم المعارض والمغادر على كل مقررات المهزلة التي تنشد ابعاد المقصلة عن عنق السفاح ناسيا انه مؤتمر صنع خصيصا لانقاذ سيد الانقاذ ! ورغما عن هذا التاييد الصريح لا زال السيد (مكنكشا ) في (تجمعنا) المرحوم بعد ان صار وقفا لسيادته واتباعه تعويضا له عن فقده حزبه وبعض من رجال طائفته المرجعيين والذين ذهبوا الى احضان المؤتمر الوطنى قوافل وعوائل وافرادا... وقد اضحكني قبل ايام الناطق الرسمي باسم ذات التجمع المسروق وهو من حزب ذات السيد العجيب وهو يطالب بلا استحياء القوى الوطنية الاخرى تحت راية ذات التجمع ( الوقف) ان يتصدوا للمؤتمر الوطني في المعركة الانتخابية القادمة بينما لا يستطيع الناطق وسيده ومعيتهم على مستوى حزبهم ايقاف تدفق المتواطئين من حزبهم في حزب العصابة الحاكمة لانهم في الاساس متواطئين معها قرابة العشرين عاما وقد نجحوا في احالة تجمع المعارضة بقيادتهم الهزيلة الخائنة الى مجرد فزاعة كبرى باسم المعارضة افقدت المعارضة قوتها وهيبتها وقتلت كل المبادرات الوطنية من خلالها للتغيير الى ان قرروا باتفاق مع العصابة تشييع التجمع الى مثواه الاخير في قبضة المجرمين!
فالسيد الميرغني ان كان معارضا وطنيا حقا بوزن زعيم معارضة لقرابة العشرين عاما كان من الشهامة والاخلاق بعد ان شيع اخاه الراحل كان لزاما عليه حفظا لماء وجهه الناضب كزعيم معارضة ان يشرع بدلا من العودة الى منفاه المخملي في الخارج ان يزور معسكرات الذل والفقر والقتل والحرمان في دارفور المظلومة تعبيرا ولو من باب ( الكشكرة)عن موقفه كزعيم معارضة متحدثا ومتكسبا باسمهم.. وان يقوم بقافلة شعبية عارمة تطوف على كل اقاليم السودان تعبيرا عن انحيازه ولو اسميا لشعب السودان المظلوم الذي استأمنه على قيادة المعارضة لانجاز التغيير الوطني المنشود وهو يرد الاعتبار لكرامة المظاليم مطمئنا اياهم بالنصر الاكيد بدلا من هذا التضليل والكذب الكثير وهو يؤيد القتلة والمجرمين رافضا مساءلتهم ومحاسبتهم منذ توقيعه معهم اتفاق جدة الاطاري المشؤوم وحتى مهزلة القاهرة التي شيع فيها التجمع المرحوم الى الخرطوم....انه النفاق والخداع والكذب والتضليل ولكن اكثر الناس لا يعلمون ولله في خلقه شئون!

الخميس، 13 نوفمبر 2008

ليس بالكلام وحده يحيا السودان ؟

لازال الناس طيبين في بلادنا ومؤمنين صديقين لحد (العوارة) حينما يلدغون في حيواتهم في حلهم وترحالهم من ذات الجحور القديمة الجديدة بأفاعيها الكاذبة المنافقة المخاتلة المخادعة الاف المرات وهي دروس وعظات وعبر لم تشكل للاسف في وعي غالبيتهم اية محطات للتأمل والتبصر لتحسس مستقبلهم بهدى مأثورنا الشعبي القائل:( العترة بتصلح المشية).. ولذلك بسبب هذا الخضوع ظل مسلسل اعادة انتاج الازمات مسلسلا سودانيا حصريا علي اهل السودان مستمرا عرضه حتى اليوم فقد كذب علينا خلاله الكثيرون عبر سيرورة هذا الوطن من سياسيين ومتثاقفين وانتهازيين كانوا في مجملهم حملة ألوية الفشل في هذا الوطن البئيس وهم سبب أس هذه البلاوى ولكن حظ الفيل من هذه النقائص والرذائل كان من نصيب الافاكين عصبة الخرطوم الحالية وهي تمارس كل هذه الرذائل قرابة العشرين عاما باسم الله منذ ان حلوا بارضنا قتلا ونهبا وخرابا وودارا وفسادا ولكن حمدا لله فقد تكشف للمتابعين والمهمومين بقضية الوطن من كل هذا الحريق ان تكشفت لهم حقائق سافرة حول اوهام كنا نعتقد في صلاحها حيث سقطت كثير من الشعارات البراقة الخادعة في هذا الحريق ولم يصمد حملتها ورسبت كثير من الاسماء المقدسة في حضيض السقوط وهي تفقد مصداقيتها في امتحانات النضال والكفاح ولم تحسن الصمود والثبات كما كان مناطا بها ونحن نراهن عليها واما الاوغاد الحاكمون فقد حرروا بأياديهم الاثمة شهادة وفاة مشروعهم الهويس السقيم بأنفسهم ولا عودة ولا مجال لكل من يفكر ان يزايد به مستقبلا في اي سباق قادم.. فقد وأدوه من خلال نهمهم وجشعهم واجرامهم وفسادهم واستباحاتهم للوطن غير المسبوقة وهي دروس قد تعلم منها الجماد والحيوان والنبات انه لا مصداقية لهؤلاء الاوغاد بعد اليوم مهما حاولوا خداعنا عبر هؤلاء الوكلاء القدامى الجدد المنهزمين في منتصف الطريق والذين نسوا انهم هم اول من تجرع كؤوس الظلم والمذلة والهوان وانهم كان ينبغي ان يكونوا احرص الناس على زوال هؤلاء الاوغاد بدلا من ممالاتهم وتملقهم لانهم ملة لا ال لها ولا ذمة ولا اخلاق ومن لازال يعشم في خيرهم فهو اول الخاسرين لانه يبنى حساباته وفق منظور ذاتي يلغي مصلحة الوطن والعباد وحتما سيكون في معية الساقطين ولكن ليعلم هؤلاء انه مهما كانت الذرائع والمبررات والمسوغات التي سقتموها لاقناعنا بتقبل الامر الواقع فانه لا احد منكم وصي علينا بعد اليوم بعدما فقدتم مصداقيتكم و لا احد منكم يملك اسقاط حقنا التاريخي في مساءلة ومحاسبة ومعاقبة هؤلاء الاوغاد قبل ان نسترد منهم حقوقنا المادية والمعنوية ونرد الاعتبار لكرامتنا وشرفنا المهتوك ولدماء اولئك الشهداء من فدونا بدمائهم الطاهرة في هذا الوطن المضام!
فليس بالكلام وصنعة الكلام وحده يا سيدى سيد الكلام سيحيا السودان وانسان السودان يامن تشايع الاوغاد وتحاول ان ترفع عن اعناقهم أنشوطة القصاص والعقاب حين تحاصرهم قوى الحق من كل جانب بعدما يئسوا من الخلاص وها انت بلا مبالاة تحيي في دواخلهم باسم ( اهل السودان)امل الانعتاق بهذا الموقف المخزي العجيب وانت ابعد الناس عن الام وامال اهل السودان يا سيد الكلام...ارفق بنفسك وبحزبك وباهلك وبدماء الاف من الشهداء من اهلك ورعيتك وجماهير حزبك في دارفور لا زالوا يؤملون فيك ان تثأر لهم من قوى الاجرام ولكنك اليوم تخذلهم حين تريدنا ان نقبل الامر الواقع ونصدق ان الذئب صار من معية الحمام!

ســــــأكفر بالاسلام يا عمر البشير




http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=180&msg=1222756657&func=flatview



سأكفر بالاسلام اذا كان الاسلام دينكم دينا يقر قتل المستضعفين وترك الظالمين كما تفعلون!واذا كان الاسلام يقبل هتك اعراض العالمين كما تفعلون!واذا كان الاسلام يبيح نهب المال العام كما تفعلون!واذا كان الاسلام يلاحق المجرمين الصغار ويترك الكبارمنكم في ظلمهم سادرين كما تفعلون!واذا كان الاسلام يقر المحسوبية ويشيع الظلم بين الناس كما تفعلون!واذا كان الاسلام يتاجر بدماء المضللين باسم الجهاد كما تفعلون!واذا كان الاسلام يقر الفتنة والاقتتال بين العباد كما تفعلون!اذا كان الاسلام يرضى تشريد وتجويع البؤساء من عباد الله الطيبين كما تفعلون!واذا كان الاسلام دولته الظالمة الفاسدة تضطر الحرة ان تبيع شرفها بسبب الفقر والجوع اللئيم كما تفعلون!واذا كان الاسلام يبيح بيع تراب الاوطان للغرباء لاجل البقاء في الحكم كما تفعلون!واذا كان الاسلام دولته تستأسد على مستضعفيها من اهل البلاد وتركع للطغاة الاجانب خوفا منهم ولا خوفا من الله سيد الطغاة كما تفعلون!حتما سأسبه وأرفضه ان يكون ديني!وما سيعزز كفرى بدينكم والذي ليس اسلاما هو مكابرة البعض منكم على الباطل بعد عشرين عاما من الظلم والفساد والاجرام باسم الاسلام في دولة السودان المتأسلمة وانه برغم هذا العطب والظلم والفساد البائن لا زال هنالك بعض من المؤيدين والمشايعين ( الاتقياء) القدامى لهذا النظام المجرم وهم يعتقدون في صلاحه وانه في اعتقادهم المريض لا زال نظاما اسلاميا يحكم بما انزل الله رغم بيان العطب والظلم والفساد البائن وهو عين النفاق والجبن والضلال والانتهازية والساكت عن الحق شيطان اخرس!وقد تعزز كفري بدينكم اليوم عندما وصلتني هذه الصور البشعة وهي فقط عينة من بعض الادلة المتواضعة جدا من طرف سجلكم الاجرامي الضخم المشبع بالمخازي والجرائم والمفاسد وهي صور تدلل على ما انجزته دولة الاسلام في حق عباد الله المستضعفين وهي تقتلهم وتلاحقهم في معسكرات الذل والتشريد والموت والظلم في دارفور المظلومة حيث هذه الصور اخذت لبعض ضحايا احداث معسكر ( كلما) بدارفور وجلهم من الاطفال والنساء والشيوخ وهي صور تحكي عن أكذوبة عدالة ورحمة دولة الاسلام المزعومة في السودان في حق مستضعفيها البؤساء المشردين وهي تلاحقهم بالموت حتى في معسكرات الذل والهوان والجوع والموت تلاحقهم بوابل من الرصاص باسم الله ليخلوا المعسكرات حتى يثبتوا زورا للعالم انهم قد انجزوا السلام المزعوم في دارفور ولكن بمزيد من القتل والدماء والعذابات..واذا كانت كل هذه المناظر البشعة من جروح ودماء تقشعر لها الابدان هي ثمرة الاسلام الذي به تحكمون فوالله اني به كافر الى يوم الدين لانه غير الاسلام الذي اعتنقه وهو دين العدل والرحمة والتكافل والمساواة والمحبة والسلام والله يعلم ببواطن الامور!





اين( المجاهدين الدبابين) الاحياء رفاق ( الشهداء) الذين تطوعوا في بدايات العطب بارواحهم فداء مباديء دينية اعتقدوا في صلاحها وقد نجوا بانفسهم من محارق حروب الهوس باسم الجهاد والتي دخلوها بقلوب مؤمنة باهداف المشروع الحضاري المعطوب وقد اعلنوا انهم جنود الله المدافعين عن هذا المشروع المزعوم الهادف لاقامة دولة الاسلام في كل ربوع السودان..فمات بسببها بعض من رفاقهم في تلكم الحروب من قبل ان يقطفوا ثمرات ( جهادهم) المزعوم ومن قبل ان يروا حلمهم يتحقق امام اعينهم.. واليوم يبرز سؤال محرج ...اين الناجون من تلكم الحروب من الدبابين رفاق ( الشهداء) والان يشهدون بأم عينهم من غير غشاوة هوس عفن واجرام وفساد وظلم دولتهم المزعومة وقد صارت بلا منازع هي وحدها موئل الظلم والفساد والاجرام وانها اكبر اساءة لقيم الاسلام واكبر ادانة يمكن ان يستخدمها اعداء الاسلام ضد الاسلام وقد رأوا فساد وظلم واجرام اخوتهم في الدعوة الحاكمين باسم الله وقد أزكمت رائحته النتنة الانوف وهو فساد بائن مفضوح لا يحتاج لاثباتات بل ظل اخوتهم في الدين بلا استحياء بعزة الاثم يتباهون ويتبجحون به غير ابهين لاراء الناس ولا لحساب رب العالمين!؟



لماذا صمت هؤلاء ( الدبابين المجاهدين) امام كل هذه المظالم والمفاسد اذا كانوا انقياء خلصا في ايمانهم ودعوتهم هي لله بالفعل ولا للسلطة لا للجاه بعدما تبين لهم الحق من الباطل والهدى من الضلال في واقع دولتهم الظالمة الفاسدة والتي رفضها بشجاعة بعضهم وحاربوا هذا الواقع العطيب بالرصاص لانها جانبت طريق الحق ولكنهم اقلية تحسب باصابع اليد!؟لماذا صمت ولبد الدبابون ؟.... هل لأنهم بحق يعتقدون في صلاح دولتهم ام يخافون بطش اخوتهم الحاكمين الفاسدين وهو خوف اكثر من خوفهم من عقاب رب العالمين....ام انهم ألجموهم ولذلك قبضوا ثمن صمتهم في شكل امتيازات ورشا ألجمتهم عن قولة الحق وقد فضحت وهن ايمانهم وهي تثبت انهم طلاب دنيا وليس اخرة ومجرد تجار دين ويبدو انهم بلا استحياء قرروا ان يبيعوا المباديء والدين لاجل الدنيا الدنية وقد باعوا رخيصا دماء رفاقهم مثل هذا المسكين المضلل (علي عبد الفتاح) والذين تاجروا بدمائه اسرفوا في ذلك بغير استحياء وقد دفعوه ليطلب حور الجنة وهو يموت فداء لرغائبهم وليبقوا هم بالخرطوم في التمتع بحور الدنيا مثنى وثلاثا واربعا وفي ناعم الرياش والقصور والسيارات النوق العصافير وامتيازات السلطان والسفر الى جنان الدنيا باموال الشعب المنهوبة باسم الله!؟







ارونا تدينكم وورعكم وتقواكم ونقاء ايمانكم وخلوصه لله فقط رب العباد يا شيوخ الدين في بلادناواخص منهم مؤيدي هذا النظام المجرم الفاسد وانتم في خواتيم اعماركم البائسة استعدادا لملاقاة رب العالمين يوم الحساب والجزاء وقبله عذاب القبر اين ضمائركم وانتم تشهدون هذا الظلم والفساد العظيم في بلادنا وهو امر رقت له قلوب غير المسلمين في كل بقاع الدنيا بينما انتم يا كبارنا وشيوخنا لم نسمع لكم بقولة حق او مجرد قولة ( اف) في وجه الطغيان والفساد ولم تهتز ضمائركم الخربة رغم اللحى وعلامات السجود التي تسود جباهكم الخنيعة كانكم لا تفقهون دينكم و الذي يشبه الساكت عن الحق بالشيطان الاخرس!؟لماذا ( لبدتم) عن قولة الحق في وجه الطغاة والفاسدين الحاكمين باسم الله اهو خوف من بطش الحاكمين ولاخوف من الله رب الحاكمين ام انكم تعتقدون في صلاح هذا النظام الفاسد المجرم اللئيم!؟اين انتم يا شيوخ دعوة الاسلام بالسودان...ياشيخ صادق عبد الماجد ويا شيخ الحبر نور الدائم ويسن عمر الامام والكاروري واحمد عبد الرحمن وعبد الحي يوسف واحمد علي الامام وشيخ ابو زيد وشيخ جعفر شيخ ادريس وابراهيم السنوسي وعصام احمد البشيروبقية شيوخ اسلام اخر زمان السودان وانتم ترون بام اعينكم هذا الفساد والظلم والطغيان في هذا الشهر الحرام بينما تصمتون صمتا مخزيا لا يليق باعماركم وسمعتكم بل يجعلكم بيننا تفقدون التجلة والاحترام وانتم ترون مثل هذه الصور البشعة الموثقة لجرائم نظامكم القاتل الناهب الفاسد ولا تهتز ضمائركم وانتم على حافة القبر الظليم والساكت عن الحق شيطان اخرس!وستظل انت يا شيخ الترابي ابليس السودان الاكبر مهما تدثرت وغيرت اهابك وزعمت الاوبة للضمير لانك صانع هذا الخراب وهؤلاء حواريوك فانت قاتل ومجرم ولص ومسئول عن كل هذا البلاء امام الشعب وامام رب العالمين!



أليس هذا القول ادناه من دينكم ام انه من دين اخر غير الاسلام وهو ما قاله به صديقكم الدكتورالقرضاوي في السكوت علي المظالم من منظور شرعي اسلامي فاين انتم من قول صاحبكم يا تقاتنا الشيوخ الصامتين!؟http://www.qaradawi.net/site/topics/...54&parent_id=1ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــإن شخصية المسلم -كما كوَّنها الإسلام وصنعتها عقيدته وشريعته وعبادته وتربيته- لا يمكن إلا أن تكون سياسية، إلا إذا ساء فَهمها للإسلام، أو ساء تطبيقها له.فالإسلام يضع في عنق كل مسلم فريضة اسمها: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وقد يُعبِّر عنها بعنوان: النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، وهي التي صحَّ في الحديث اعتبارها الدِّين كله[1]، وقد يُعبر عنها بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وهما من الشروط الأساسية للنجاة من خُسر الدنيا والآخرة، كما وضَّحت ذلك (سورة العصر).ويُحرِّض الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم على مقاومة الفساد في الداخل، ويعتبره أفضل من مقاومة الغزو من الخارج، فيقول حين سئل عن أفضل الجهاد : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"[2]، وذلك لأن فساد الداخل هو الذي يمهِّد السبيل لعدوان الخارج.ويعتبر الشهادة هنا من أعلى أنواع الشهادة في سبيل الله: "سيد الشهداء حمزة، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"[3].ويغرس في نفس المسلم رفض الظلم، والتمرُّد على الظالمين حتى إنه ليقول في دعاء القنوت المروي عن ابن مسعود، وهو المعمول به في المذهب الحنفي وغيره: "نشكرك الله ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يَفجرُك"[4].ويُرغِّب في القتال لإنقاذ المُضطهدين، والمُستضعفين في الأرض، بأبلغ عبارات الحثِّ والتحريض، فيقول: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً} [النساء:75].ويصبُّ جام غضبه، وشديد إنكاره على الذين يقبلون الضَّيم، ويرضون بالإقامة في أرض يهانون فيها ويظلمون، ولديهم القدرة على الهجرة منها والفرار إلى أرض سواها، فيقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} [النساء:97-99].حتى هؤلاء العجزة والضعفاء قال القرآن في شأنهم: {عََسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ}، فجعل ذلك في مَظِنَة الرجاء من الله تعالى، زجرًا عن الرضا بالذل والظلم ما وجد المسلم إلى رفضه سبيلاً.وحديث القرآن المُتكرِّر عن المُتجبرين في الأرض من أمثال فرعون، وهامان، وقارون وأعوانهم وجنودهم، حديث يملأ قلب المسلم بالنقمة عليهم، والإنكار لسيرتهم، والبغض لطغيانهم، والانتصار -فكريًا وشعوريًا- لضحاياهم من المظلومين والمستضعفين.وحديث القرآن والسنة عن السكوت على المنكر، والوقوف موقف السلب من مقترفيه -حكامًا أو محكومين- حديث يُزلزل كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.يقول القرآن : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة :78،79].ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليُغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"[5]. ومن الخطأ الظن بأن المنكر ينحصر في الزنى، وشرب الخمر، وما في معناهما.إن الاستهانة بكرامة الشعب منكر أي منكر، وتزوير الانتخابات منكر أي منكر، والقعود عن الإدلاء بالشهادة في الانتخابات منكر أي منكر، لأنه كتمان للشهادة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله منكر أي منكر، وسرقة المال العام منكر أي منكر، واحتكار السلع التي يحتاج إليها الناس لصالح فرد أو فئة منكر أي منكر، واعتقال الناس بغير جريمة حكم بها القضاء العادل منكر أي منكر، وتعذيب الناس داخل السجون والمعتقلات منكر أي منكر، ودفع الرشوة وقبولها والتوسط فيها منكر أي منكر، وتملُّق الحكام بالباطل وإحراق البخور بين أيديهم منكر أي منكر، وموالاة أعداء الله وأعداء الأمة من دون المؤمنين منكر أي منكر.وهكذا نجد دائرة المنكرات تتَّسع وتتَّسع لتشمل كثيرًا مما يعدُّه الناس في صُلب السياسة.فهل يَسَع المسلم الشحيح بدينه، الحريص على مرضاة ربه، أن يقف صامتًا؟ أو ينسحب من الميدان هاربًا، أمام هذه المنكرات وغيرها ... خوفًا أو طمعًا، أو إيثارًا للسلامة؟ إن مثل هذه الروح إن شاعت في الأمة فقد انتهت رسالتها، وحُكِم عليها بالفناء، لأنها غَدَت أمة أخرى، غير الأمة التي وصفها الله بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110].ولا عجب أن نسمع هذا النذير النبوي للأمة في هذا الموقف إذ يقول: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم : يا ظالم فقد تُودِّع منهم"[6]. أي فقدوا أهلية الحياة.إن المسلم مطالب -بمقتضى إيمانه- ألا يقف موقف المتفرج من المنكر، أيًا كان نوعه : سياسيًا كان أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا، بل عليه أن يقاومه ويعمل على تغييره باليد، إن استطاع، وإلا فباللسان والبيان، فإن عجز عن التغيير باللسان انتقل إلى آخر المراحل وأدناها، وهي التغيير بالقلب، وهي التي جعلها الحديث : "أضعف الإيمان".وإنما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم تغييرًا بالقلب، لأنه تعبئة نفسية وشعورية ضد المنكر وأهله وحماته، وهذه التعبئة ليست أمرًا سلبيًا محضًا، كما يتوهم، ولو كانت كذلك ما سماها الحديث (تغييرًا).وهذا التعبئة المستمرة للأنفس، والمشاعر، والضمائر لا بد لها أن تتنفَّس يومًا ما، في عمل إيجابي، قد يكون ثورة عارمة أو انفجارًا لا يُبقى ولا يُذر، فإن توالى الضغط لا بد أن يُولِّد الانفجار، سنة الله في خلقه.وإذا كان هذا الحديث سمي هذا الموقف (تغييرًا بالقلب)، فإن حديثًا نبويًا آخر سماه (جهاد القلب)، وهي آخر درجات الجهاد، كما أنها آخر درجات الإيمان وأضعفها، فقد روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس ذلك من الإيمان حبة خردل"[7].وقد يعجز الفرد وحده عن مقاومة المنكر، وخصوصًا إذا انتشر شراره واشتد أواره، وقَوِي فاعلوه، أو كان المنكر من قِبَل الأمراء الذين يفترض فيهم أن يكونوا هم أول المحاربين له، لا أصحابه وحرَّاسه، وهنا يكون الأمر كما قال المثل : حاميها حراميها، أو كما قال الشاعر : وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب؟!وهنا يكون التعاون على تغيير المنكر واجبًا لا ريب فيه، لأنه تعاون على البر والتقوى، ويكون العمل الجماعي عن طريق الجمعيات أو الأحزاب، وغيرها من القنوات المتاحة، فريضة يوجبها الدِّين، كما أنه ضرورة يُحتِّمها الواقع.بين الحق والواجب:إن ما يُعتبر في الفلسفات والأنظمة المعاصرة (حقًا) للإنسان في التعبير والنقد والمعارضة، يَرقى به الإسلام ليجعله فريضة مقدسة يبوء بالإثم، ويستحق عقاب الله إذا فرَّط فيها.وفرق كبير بين (الحق) الذي يدخل في دائرة (الإباحة)، أو (التخيير) الذي يكون الإنسان في حِلٍ من تركه إن شاء، وبين (الواجب) أو (الفرض) الذي لا خيار للمكلف في تركه أو إغفاله بغير عذر يقبله الشرع. وممَّا يجعل المسلم سياسيًا دائمًا: أنه مطالب بمقتضى إيمانه ألا يعيش لنفسه وحدها، دون اهتمام بمشكلات الآخرين وهمومهم، وخصوصًا المؤمنين منهم، بحكم أُخوة الإيمان: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]. وفي الحديث : "مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومَن لم يصبح ناصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فليس منهم"[8]، "وأيما أهل عَرْصَة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله"[9]. والقرآن كما يفرض على المسلم أن يُطعم المسكين، يفرض على أن يحضَّ الآخرين على إطعامه ... ولا يكون كأهل الجاهلية الذين ذمَّهم القرآن بقوله: {كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر:17،18]، ويجعل القرآن التفريط في هذا الأمر من دلائل التكذيب بالدِّين: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون:1-3].وهذا في المجتمعات الرأسمالية والإقطاعية المضيعة لحقوق المساكين والضعفاء تحريض على الثورة، وحضٌّ على الوقوف مع الفقراء في مواجهة الأغنياء.وكما أن المسلم مطالَب بمقاومة الظلم الاجتماعي، فهو مطالَب أيضًا بمحاربة الظلم السياسي، وكل ظلم أيًا كان اسمه ونوعه ... والسكوت عن الظلم والتهاون فيه، يوجب العذاب على الأمة كلها: الظالم والساكت عنه، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25].وقد ذمَّ القرآن الأقوام الذين أطاعوا الجبابرة الطغاة وساروا في ركابهم كقوله عن قوم نوح: {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً} [نوح:21].بل جعل القرآن مُجرَّد الركون والميل النفسي إلى الظالمين موجبًا لعذاب الله: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود:113].ويُحمِّل الإسلام كل مسلم مسئولية سياسية: أن يعيش في دولة يقودها إمام مسلم يحكم بكتاب الله، ويبايعه الناس على ذلك، وإلا التحق بأهل الجاهلية، ففي الحديث الصحيح : "من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية"[10].



ماذا الذي ألم بالشخصية السودانية؟

ما جعل شعب السودان يثور وينتفض في حقب سابقة ضد مظالم ومرارات ومهانات وقد ثار وانتفض علي فاعليها سواء كانوا محتلين اجانب او طغاة محليين لا يساوي كل هذا الظلم والمهانات مجتمعا بعض ما حاق ولا زال يحيق بشعب السودان اليوم من مظالم غير مسبوقة في العشرين عاما الاخيرة اي حتى هذا الراهن الحالي!فالبطل المهدي ثار وحرر السودان من احتلال اجنبي لاسباب تتعلق بمظالم ما بلغت في درجتها نذالة واجرام وفساد هؤلاء الطغاة المحليين الذين لا زالوا يمارسون علينا الذل والطغيان في اشنع وابشع صوره حتى هذه اللحظات باضعاف اضعاف ما فعله الاستعمار بشعبنا وهو استعمار ما عذب ولا اغتصب ولاانتهك حرمات الرجال والنساء وما قتل الاطفال والشيوخ والنساء مثل هؤلاء ورغما عن ذلك ثار عليه شعبنا بقيادة المهدي وحررنا انفسنا من الاحتلال الاجنبي بثورة تحريرية عارمة يشهد عليها التاريخ.... واما الدكتاتورية المحلية والتي تجسدت في دكتاتوريتي عبود وجعفر نميري لو جمعناهما سويا لا يعادلان بعض عشرمن الطغيان الحالي غير المسبوق في تاريخ السودان ورغما عن هذا انتفض شعبنا الابي عليهما واطاح بهما في اعظم ملحمتين شعبيتين في اكتوبر 64 وابريل 85!واليوم عشرون عاما تكاد تكتمل ولا زال هؤلاء المجرمون من تجار الدين والوطنية يسوموننا اسوا انواع العذاب والمهانات والمفاسد بكل برود واستباحات موغلة في تحقيرنا وازدرائنا وفي المقابل ظلت ردود افعالنا تجاهها ضعيفة جدا لا تتساوق مع نظرية الفعل ورد الفعل الفيزيائي وهو امر جلل يدلل علي حالة عطب واضحة اصابت الشخصية السودانية في مقتل رغم بعض الاستثناءات من جيوب للمقاومة المحلية الشريفة لا زالت تقاوم هنا وهناك في بعض اماكن من الجسد السوداني وللاسف لا تتداعي لها سائر اعضاء الوطن بالسهر والحمي حتى باتت اركان الوطن جزرا معزولة عن بعضها البعض لا نحس بالام اهلنا فيها واقصي ما نفعله نعلن تضامننا مع اهلنا فيها ونتضامن بالكلام مع اهلنا في دارفور كانما دارفور بعض من أقاليم في واغ الواغ ونشجب ونستنكر ما يحيق باهلنا في الشرق كانما الشرق جوار كوريا وندين ونندد بمجازر الكاجبار كانما الكاجبار جزرا في الارخبيل البعيد ونسخط لمقتل اهلنا في الجنوب كانما الجنوب هو جنوب تركيا او امريكا!ما هذا الذي ألم بالشخصية السودانية التي اتحدت قبل اكثر من مائة وعشرين عاما في داخل السوداني محمد احمد الدنقلاوي وهويتوحد وجدانيا مع دقنة البيجاوي و مع النورعنقرة النوباوي ومع علي دينار الفوراوي ومع عبد الله التعايشي ومع النجومي الجعلي ومع سلاطين الدينكا ورثوث الشلك الوثنيين و لم يلتقوا هؤلاء الابطال بعضهم البعض من قبل مثلنا في لا جامعات او في مهاجر او اماكن عمل او في منتديات انترنت لانها لم تكن متوافرة ورغما عن هذا المستحيل التقوا في ساحات الفداء الوطني وقد جسدوا فيها أعظم ملاحم البطولة الوطنية عندما اختلطت دماؤهم الذكية في كرري في اعظم ملاحم البذل والعطاء الوطني في زمان ما كان فيه السودان سودانا بحدوده المعروفة ولا يعرف الناس انهم في السودان او في غيره وهم فقط قبائل وعشائر وافخاذ وجهات ورغما عن هذا مارسوا الوطنية في اصدق صورها في ظل كل هذه المعسرات والمعيقات التي يستحيل ان تنمو فيها بذرة الوطنية الشاملة وهي بيئة فقر وجهل ومرض وتباعد مسافات حيث لا تعليم ولا مستشفيات ولا تغذية ولا طرق معبدة بوسائل نقل حديثة من باصات وسيارات وطائرات وقاطرات وبواخرولا وسائل اتصال للتلاقي حيث لا تلفون لافاكس ولا تلفزيون ولا انترنت ولا دور تعليم من مدارس ومعاهد وجامعات ولا فنادق خمسة نجوم وعشر نجوم.. وبرغم هذه المعسرات التي يستحيل في وجودها اي نوع من العطاء استطاع اجدادنا الابطال ان ينجزوا لنا التحرير الوطني الشامل من المحتل الاجنبي في اقل من خمسة اعوام فقط بلا هزيمة وهو رقم قياسي في حروب التحرير غير مسبوق في العالم حسب اعتقادي في مواجهة محتل شرس كان يمتلك ثلثى الدنيا وكل وسائل الدمار الشامل بمقياس ذلكم الزمان البعيد وقاتلهم اهلنا باسلحة بدائية علي الدواب جوعي وعطشي ومرضي بينما نحن اليوم جل اهل السودان مقارنة باولئك الاجداد اصحاء في قمة الصحة و متعلمون ارقي صنوف المعرفة وقرابة العشرين عاما في ظل كل هذه المسهلات والمعينات والمحفزات لم نستطع ان نزحزح مجرد عصبة من البلطجية الفاسدين تعيش بيننا مكشوفة الظهر في وسطنا وهي تستبيح بلادنا واعراضنا امامنا بكل احتقار وازدراء تذل منا من تشاء وتعز من تشاء وتعذب من تشاء وتقتل من تشاء وتشتري من تشاء وترهب من تشاء بغير حساب بل الانكي ان هنالك كثيرين اليوم ينافقونهم ويهابونهم بلا استحياء ومنهم قيادات ومثقفون كنا نحسب انهم في مصاف الابطال!!نعم انه وضع عطيب وعجيب يؤكد خللا واضحافي البنية النفسية للشخصية السودانية الراهنة حيث من الطبيعي والمفترض ان تكون ردود افعالنا تجاه هذه المهانات والمظالم اضعاف اضعاف ما بذله اجدادنا واضعاف اضعاف الفعل الذي حاق ولا زال يحيق بنا اي ينبغي ان نثور ونغضب اضعاف اضعاف ثورات وغليان مجاهدي المهدية واضعاف غضب وفوران ثوار اكتوبر64 ومنتفضي ابريل 85! ولكن هيهات يبدو انه قد اصابنا ( هكر) في مقتل واستطاع ان يضرب كل ( السوفت وير) للشخصية السودانية حتى احالنا فقط الى ظاهرة صوتية اسمها شعب السودان ( الفضل) لا زالت تجتر اغاني الحماسة ( جدودنا زمان وصونا علي الوطن) ولم نصن الوطن حسب امانيهم حتى غدا الوطن ارضا محتلة بايدي اوغاد ومستباحة لهم ولا بنائهم وايضا اهدوا منها ما شاؤوا للغرباء ونحن في المقابل نمارس فقط الاستمتاع بالفرجة علي هواننا في اعلي حالات الذل والهوان!و حتى نكون عادلين تظل هنالك استثناءات في هذه القاعدة المعطوبة وهي اشراقات شريفة من جيوب مقاومة طاهرة هنا وهناك لا زالت تعطينا املا في المستقبل عندما نتذكر ان منهم شهداء سقطوا ولا زالوا يسقطون في مواجهة هذا البلاء وهنالك ابطال عذبوا واعتقلوا لاجلنا في هذا المسار ولا زال هنالك ابطال يقاتلون في صمت لاجلنا يحملون السلاح ومنهم للاسف اطفال وقد حملوا السلاح يقاتلون نيابة عنا نحن التافهين الكبار لاننا عجزنا ان نحمي كرامتنا ونوفر لهم الحماية والملاذ ولذلك خرجوا يحملون نيابة عنا السلاح في وطن يسقط فيه الكبار ويقاتل فيه الصغار لانهم كبار ولاننا صغار سقط عنا الاحترام والوقار!
تأملوا هؤلاء الاطفال الاسرى الشرفاء يعذبون هنا في هذا المشهد البشع الذي لا يهز ضمائركم الخربة الميتة لانهم يدفعون فاتورة القتال والنضال نيابة عنا نحن الجبناء التافهين حين خذلناهم بصمتنا وتواطؤنا مع الطغاة وتركناهم وحدهم لهذا المصير البائس يزودون عن الشيوخ والنساء في معسكرات الذل والحرمان ولكنهم في هذه الصورة اشرف منا جميعا نحن الكبار الاحياء لاننا جبناء عديمو نخوة وايثار ونحن نمارس الصغار!


تمنيت يوما لو صدق مع انفسهم اهل الكتابة والخيال من روائيين وقصاصين وكتاب ومسرحيين في بلادي لياخذوا الدروس والعبر لنا ولاجيالنا القادمات في اخلاق الوطنية الحقة من سير ابطالنا وهم يحللون بخيالهم اخبارهم وحياتهم ويستنبطون لنا منها الدروس والعبر ويا ليتهم لو جادوا علينا بواحدة من قصص ابطالنا الكثر ومنها رحلة البطل عثمان دقنة ويا ليتهم غاصوا في هذه الشخصية الفذة وحللوا لنا فيها دوافعه واشواقه العارمة التي جعلته يفكر ويذهب بكل طيب خاطر مخاطرا بحياته وماله ليبايع البطل المهدي بعد موقعة ابا وانتصاره الاول فيها وهجرته في قدير حيث التقي دقنة فيها لاول مرة المهدي وهوليس بن قبيلته ولا بن منطقته ولا بن دفعته في مدرسة او في رفقة عمل او التقاه في سفرة من اسفاره خارج او داخل الوطن او قابله عبر هاتف اوفي انترنت او شاهده في تلفزيون او سمع عنه في اذاعة وكيف ذهب اليه من اقصي شرق البلاد ليقابله في غرب البلاد في شرق كردفان في جبل قدير لياخذ منه البيعة اميرا علي الشرق وياخذ التكليف ويذهب به مستنفرا اهلنا في الشرق لينتصر بهم علي قوى الاحتلال كاسرا مربع الجيش العرمرم المدرب والمدجج باحدث اسلحة في ذلك الزمان وهم حفاة باسلحة بدائية!ويا ليتهم لو تخيلوا لنا كم استغرقت الرحلة من اقصي شرق السودان من سواكن او طوكر الي قدير في كردفان وبالطبع ليست علي متن سودانير او علي بص وثير او علي قطار سريع بل في افضل الاحوال كانت على ظهر بغل او جمل اوجواد.... كم يا ترى استغرقت السفرية وما هي الاخطار التي واجهها دقنة في الطريق من جوع وعطش وسباع الفلوات وقطاع الطرق وحشرات الفلوات... وماذا قال لاسرته مقنعا اياها برحلته المصيرية وهو ذاهب لمقابلة انسان سمع عنه مجرد رذاذ اخبار يتداولها بعض الناس البسطاء من هنا وهناك... وكيف وصلته اخبار انتصار المهدي في( ابا) في اول معركة ضد الاحتلال هل ارسل له اخرون ( اي ميل ام فاكس...او مس كول في جوال موباتيل..ام كانت دردشة انترنت)؟!وان يتخيلوا لنا كيف قابل بعدها دقنة المهدي وكيف رجع بذات الطريق هل يا ترى حجزوا له سيارة اجرة ليموزين من قدير حتى سنكات عبر الشارع المسفلت السريع حتى بورتسودان بعد ان اقام عشرةايام بهيلتون قدير وقد اكل ما طاب له من صنوف الطعام واخذ حزمة دولارات من خزينة السيد الامام لزوم مصاريف الطريق؟ !تخيلوا لنا كيف كانت رحلة الرجوع الي الشرق وكيف استطاع بعدها دقنة ان يقنع اهله في الشرق وهويستنفرهم لقتال الاحتلال الاجنبي وكيف استطاع بعدها ان يهزم الانجليز في كل المعارك... وهل تخيلتم ان البطل دقنه بعزيمته الصلبة ذهب مرة اخرى من الشرق وقاتل مع الخليفة في كرري في ام درمان ومعه اهلنا البجة واستشهدوا في معركة ام درمان.... وبعد كرري بذات العزيمة رجع دقنه الى الشرق ليستنفر مزيدا من اهله لمواجهة الانجليز....... وهل عرفتم انه عندما القوا القبض عليه وجدوا في حوائجه جراب وكان يحمل فيه غذاءه للطريق وهي مجرد ثمرات ( دوم) وليست هامبرجر ولا كنتاكي ولا شيش كباب!؟اليست احداث مثل هذه تصلح ان ننسج منها اساطير وافلام وروايات حول ابطالنا العظماء وهم يضربون لنا الامثال في الوطنية الحقة قبل اكثر من مائة عام تصلح ان ننتج منها قصصا وروايات واشعارا وسينما ومسرحا نغذي بها اجيالنا بالدروس والعبر في الوطنية حتى لا نمارس الانكسار كما نفعل اليوم!؟الا يستحق مثل دقنة والمهدي وكل ابطال السودان ان نشيد لهم نصب تذكارية في السوح العامة في كل انحاء الوطن وامام المطارات والموانيء وفي الجامعات... ونضع صورهم علي العملة الوطنية لتعريف العالم بنا ونسمي بواخرنا وطائراتنا وجامعاتنا وشوارعنا ومدنناباسمائهم!الا يستحق جبل كرري الذي تجسدت فيه اعظم ملاحم البطولة الوطنية حيث امتزجت تحت سفحه في ذلكم اليوم الاغر الدماء السودانية الطاهرة من كل انحاء الوطن تفدينا وتفدي هذا الوطن العظيم.. الا يستحق ذاك الجبل ان يكون معلما سياحيا مقدسا به اكبر نصب تذكاري لتلكم المعركة الخالدة يشيده النحاتون والرسامون السودانيون والعالميون ليزوره السواح من كل الدنيا وايضا الابناء والاحفاد وهم يتزودون بالدروس والعبر في التربية الوطنية من تاريخ الاجداد... حتى لا ينكسروا مثل هذا الانكسار الذي يعترينا اليوم نحن معشر الاحفاد؟!الا يستحق مرقد الامام البطل المهدي ان يكون معلما سياحيا يزوره زوار السودان للتعرف علي بطل ابطال السودان وتتصدر صوره كل الشوارع والساحات واوراق العملة تعبيرا عن وفاء لصانع تحرير السودان وموحد اهله لاول مرة في التاريخ في وجه الاحتلال منجزا اول استقلال في تاريخ السودان معمد بالدماء الطاهرة من كل انحاء السودان؟!نعم نحن محتاجون جدا ان نعلي قيمة الوفاء بيننا كفضيلة اخلاقية ونحن مطالبون اخلاقيا ان نثمن مواقف ونضالات الاخرين الذين بذلوا ارواحهم من اجلنا لنزود بذات الروح ابناءنا واحفادنا كي يواصلوا دروب البذل والعطاء كما الاجداد وبغير ذلك لن نغرس في دواخلهم الانتماء وبالتالي سيضمحل بيننا البذل والعطاء والفداء.. ولا خير في امة لا تحسن الوفاء!فانعدام الوفاء بيننا لهو نقيصة في ميزان الاخلاق وبالتالي فهو سقوط اخلاقي.... والامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا.

ولكن في الختام قد اجد العذر للمواطن ( الزول) العادي عندما يتقاعس عن النضال والتغيير غير ابه للمظالموحالة الهوان التي يعيشها لانه محبط جدا من اوضاع لا يرى منها خيرا سياتيه اذا كان فيها حفيد السيد البطل المهدي الامام محرر السودان رئيس وزرائنا الشرعي المخلوع غير قادر علي تحرير نفسه من شرازم الكيزان من اذاقوه من الظلم اصنافا والوان... واغتصبوا منه حكمه واهانوه امام شعبه وهو مناط به سياسيا واخلاقيا ان يسترد الينا حكمنا المغتصب من سارقيه باعتباره كان مؤتمنا علي تلكم الامانة ومطالب الان ان يستعيدها الى من ائتمنوه عليها اي الشعب السوداني!ولكن هاهو بلا استحياء يسبغ الشرعية علي مغتصبي شرعيته بل يهنئهم علي دحر اولئك الاطفال الاسرى الشجعان الذين يعذبون في الفيديو اعلاه وهم من اقليم دارفور معقل نفوذ حزبه الكبير حيث هو امامهم وراعيهم واكثر من نصف دوائر حزبه التقليدية تاتي من ذااك الاقليم المنكوب وهو اقليم تربطه به ايضا اصرة الدم من جدته لابيه.... فبدلا من مؤازرة اهله وجماهيره ورعاياه وان يكون قائدا لثورة تحرير دارفور بل كل السودان كان رئيس وزرائنا الشرعي اول المهنئين للسفاح بنصره علي اهله ورعاياه وجماهير حزبه واصفا اياه بالرئيس مهرولا اليه كاول المهنئين بالقيادة العامة للجيش المجرم الذي يقتل اهله في كل ربوع الوطن..بينما السيدة رئيسة وزراء باكستان سابقا الشهيدة بنازير بوتو استشهدت لاجل قضية شعبها ببسالة لاجل استعادة الديموقراطية والحرية وقد دفعت روحها رخيصة لهذا المسعي الوطني العظيم ومن قبرها اسقطت الدكتاتور (مشرف) في وضح النهار واما رئيس وزرائنا المخلوع كان يا ما كان غير ابه لشعبه التعيس الغلبان وهو يمارس حتى اللحظةالانكسار بلا استحياء!

وكيف لا يحبط المواطن السوداني في التغيير اذا كان من يتزعمون حركة المعارضة الوطنية في اخريات الزمان السوداني هم اعداء الشعب السوداني عبر التاريخ من لم يسجلوا طيلة حياتهم موقفا مشرفا لصالح هذا الشعب المهان والذي جعلوه باسم الدين مطية لمصالحهم الذاتية و ضيعة للاسترزاق من كدح اهله البسطاء الطيبين المخمومين باسم الدين والانتساب زعما الى النسل المحمدى الشريف!

وسنظل امة غير محترمة اذا ظلت تمارس الخضوع والخنوع والركوع لامثال هؤلاء الخونة ونحن نرهن مصير ومستقبل ابنائنا واحفادنا لهم وهم لا يمتون لتراب هذا الوطن الا بصلة الناهب والمنهوب!

وسنظل امة من القوادين الاذلاء اذا ظللنا حتى اللحظة نقبل الهوان والذل امرا واقعا لنقبل التطبيع مع مهينينا وقاتلينا ومشردينا ومنتهكي عروضنا ونحن نتراضى معهم نسقط عنهم حق المساءلة والمحاسبة وهو حضيض السقوط ان نقبل امثال هؤلاء السفلة والقتلة واللصوص حكاما علينا مهما كانت الذرائع والمبررات.

من هنا اتى هؤلاء

ليت أديبنا المحبوب( الطيب صالح) صمت كعهده عن فعل (ساس يسوس) كعادته القديمة غير منفعل ومتفاعل مع قضايا شعبه منذ فجر الاستقلال وحتى اخر محطاتنا في منازلة الطغيان المحلي في اكتوبر وابريل وحتى اليوم حيث لم نسمع له سابقا ولا لاحقا في معية كثير من ادبائنا الوطنيين بموقف مشرف معلوم تجاه تلكم المظالم الكبرى في حق امته وهي نقيصة كبرى في حق انسان اديب (عالمي) وهو صمت لن يعفيه من اللوم وربما الادانات وهو الاديب من المفترض ان يكون كائنا شعوريا مفعما بالاحساس وقيم الخير والجمال وهي الحالة التي لا تتساوق الا مع الحق والحقيقة وهي تحتم عليه ان يرفض بصوت عال الظلم والطغيان والمفاسد منحازا بوعيه وضميره لشعبه في سرائه وضرائه وهو يعبر عن ضمير امته مثل كثير من الادباء والشعراء العظام في كثير من الامم وهم حداة ركبها في مواجهة الطغيان لانهم اصحاب رؤى انسانية منسجمون مع الحالة الشعورية والاخلاقية التي متوطنة في دواخلهم ولذلك ينفعلون مع الحراكات السياسية من منطلقات اخلاقية وقيمية والسياسة في مفهومهم ليست بزة رسمية مفصلة على اناس محددين بل هي واجب وممارسة اخلاقية لانها تلامس حقوق وطموحات الامم وتهتم بنهضتها ولذلك لا يمكن ان يكون الاديب محايدا فيها بين الحق والباطل بزعم انه يحب او يكره السياسة لانها ليست هواية بل واجبا اخلاقيا وانسانيا يمليه عايه ضميره ووعيه ينبغي ان يمارسه كل صاحب ضمير لانها تتعلق بحياته ومصيره ومصير اخرين مطالب بوعيه وثقافته ان يدافع عنهم امام ظالميهم.
ورغما عن هذا الصمت قد سعدنا جدا ان من الله ذات ليلة من ليالي الظلم والظلام على اديبنا المحبوب بموقف وطني عظيم يتيم تجسد في جملة صغيرة كبيرة جعلنا منها ( هلولة) تلقفها الغوغاء والدهماء والمتثاقفون كأنما الفرج حل باهل السودان حينما تساءل اديبنا المحبوب في قمة وعيه ( من اين اتى هؤلاء) ولايدرى الطيب (الطيب) حتى اللحظة من اين اتى هؤلاء واقول له اتى هؤلاء من طرواداتنا المركوزة في وعينا المثقوب بالسلبية والذاتية والاتكالية وربما الانتهازية حين يقف ما يسمى بالمثقف موقف المتفرج من قضايا مصيرية عامة تتعلق بمظالم ومفاسد وجرائم تعاني منها امته وهي تتطلب منه موقفا اخلاقيا وانسانيا شجاعا واضحا منحازا للحق والحقيقة وهو شيء طبيعي يتساوق مع الحالة الشعورية والاخلاقية التي تتقمصه وبالتأكيد في غياب هذا المثقف الغائب المتفرج يملأ الفراغ (هؤلاء) الذين يسأل عنهم اديبنا الاريب المحبوب وحينها يكون السؤال الاستنكاري عن مجيئهم غير واقعي ويفترض ان يسأل الطيب نفسه: اين كان الطيب قبل هؤلاء صالحا ام طالحا!؟
ولكن ان يغير اديبنا موقفه من موقف الوطني المستنكرمجيء هؤلاء الاوغاد الى موقف المادح الراضي عنهم بكل جرائمهم وفظائعهم بل مناديا ايانا بقبول السفاح البشير قائدا وهو الملطخة اياديه بدماء الاف من الشرفاء الشهداء وهو قاتلنا ومعذبنا ومشردنا وناهبنا فانها والله نقيصة بل سقوط مدو وقع في حضيضه اديبنا المحبوب وما عاد الطيب صالحا بل طالحا في خواتيم العمر وهو بئس الختام!


السفاح البشير ظالم وظالم وظالم!


فالذي يعجز عن تحقيق العدل مع شريكة حياته اي زوجته التي رافقته طيلة حياته حلوها ومرها وهي شخص واحد
فكيف بالله سيقيم العدل بين قرابة الاربعين مليون شخص وهو مجمل شعب لا زال يمارس فيه القتل والتعذيب والتشريد والنهب!؟






في زمان قهرنا وقتلنا وجوعنا وتشردنا يحلم رئيس جمهوريتنا بزيجة ثانية في اقذع صور الاستهتار والكذب باسم الدين والاخلاق حينما تحكي عنه شريكة حياته هذه الوقائع المؤلمة بالثابتة في حقها وحق شعبنا باعتبارها واحدة من ضحايا حيفه وظلمه ولله في خلقه شئون!



خارطة الطريق لانقاذ الوطن الغريق!

الانتخابات الحاسمة والمقررة بموجب اتفاق(نيفاشا)الان بدأ العد التنازلي لحلولها وقد تبقى لها أقل من عام حسبما مقرر لها وهي معركة مصيرية حاسمة بيننا نحن من تبقى من شعب السودان المظلوم ضد ظالمنا الذي لا زال جاثماعلى صدورنا بالقسر والقتل والنهب والفساد والاستبداد ويكون في عشية الانتخابات المقررة قد اتم عشرين عاما بالتمام والكمال وقد تضخم فيها واستقوى بمقدراتنا المنهوبة من دولة مستباحة بالباطل بين يديه بمطلق التصرف فيها بلا حسيب ولا رقيب وبها صار مالكا زمام الامور فيها وملما بكل تفاصيلها ومفاصلها ومالكا لجل مقدراتها الاعلامية والاقتصادية والسياسية ودولاب خدمتها المدنية والنظامية وعلاقاتها الخارجية وسلاحها وامنها وبهذا الكسب يكون محتكرا كل اسباب القوة والمنعة والعتاد لمواجهة اية ظروف تتهدد وجوده وهو خصم خبيث قاريء جيد بالتجربة لنفسيات خصومه وتطلعاتهم ورغائبهم وسرائرهم بل صار قادرا على اختراقهم وشرائهم وتمزيقهم وتشتيتهم عند اللزوم وقد نجح في ذلك بشواهد كثيرة يصعب حصرها... وخصم بهذا الحجم المهول من التمكن ليس من السهل مواجهته ومنازلته ديموقراطيا بكيانات معدمة فقيرة ممزقة تفتقد ادنى مقومات التنظيم والحركية وتغيب في دورها الشفافية والمؤسسية وبون شاسع لازال بين قياداتها الهرمة الغارقة في الذاتية وكوادرها الوسيطة ذات الخبرات من المهاجرين والمشردين المحبطين بسبب هذه الفجوة التي احدثها عمدا الكبار وقد خلقت فراغات مهولة في جدر الكيانات لن يستطيع ملؤها كادر الداخل من الشباب الصغارعديمي الخبرة بسبب انشغالهم في دوامات الحياة والتكسب الرزقي المرير وكل ذلك بفعل فاعل لان القيادات لا زالت حريصة على قسمتها الصمدية الابدية في هذه الكيانات الخربة عبر ثنائية الراعي والقطيع الازلية في ادارة دفة الحزب وهي ظرفية مستمرة من المهد الى اللحد حيث لا مكان فيها للخلق والابداع ولامكان للخبرات والكفاءات في كيانات صارت اشبه بالزرائب تفتقر الى ادني مقومات تعريف الحزب بمفهومه الحديث ولذلك لن تصمد مثل هذه الكيانات البائسة في مواجهة هذا الخصم المنظم جدا و المدجج بالاف من الكوادر المدربة والمعدة في الداخل والخارج باموالنا المنهوبة للحفاظ علي مصالحهم المرتبطة بهذه العصبة الحاكمة حيث لا رباط اخلاقي او ديني يجمعهم بل فقط رباط مصالح كعصبة من البلطجية استطاعوا في غفلة من شعبنا واستهتار قياداته ان يسرقوا منا السلطة ونحن نائمون ..اذن هنالك فرصة وحيدة من باب( المصائب تجمع المصابينا) امام شعب السودان للتخلص الابدي من هذ الواقع المرير وهذه الطغمة الفاسدة المجرمة الحاكمة ولحسن الحظ هنالك ما يوحد شعوره وهو مخزون مخيلته من مصائب والام وذكريات مريرة يجترها كل يوم وهي ترتبط بهذه الطغمة والتي اذاقته فيها قرابة العقدين من الزمان أبشع صنوف الظلم والاذلال والهوان والقتل والتعذيب والاعتقال والتشريد وهي مرارات ستوحده قطعا وقد توزع ظلمهم بالتساوي بين كل اهل البلاد وما عاد هنالك صليح لهؤلاء الاوغاد غير مواليهم من المنتفعين والانتهازيين وبعض الرجرجة والغوغاءالذين لا زالوا مخدرين بخطاب الدين والتضليل.*اذن ليس امامنا خيار الا ان نعمل لاجل دفع الضرر عنا و لسحقهم الى يوم الدين وهو امر لن يتحقق بالتعاويذ والاماني بل بالعمل الدؤوب والسمو فوق خلافاتنا الحزبية وأحقادنا وضغائننا واجندتنا وذواتنا ونرجسياتنا لاننا فرادى لن نستطيع دحره وايضا لن نستطيع مهما تنوعت تحالفاتنا وتكتلاتنا ثنائية او ثلاثية جهوية كانت او قبلية وهو ما يريده منا ان ننازله فرادى لا موحدين لانه بوحدتنا فقط يمكن ان نقضي عليهم قضاء مبرما بقوة الوحدة وعزيمة اهلها ووحدة شعورهم طالما جميعنا متضررون ومتساوون في الضرر والابتلاءات وهو عدونا المشترك ولذلك تجمعنا المصائب وبزواله سنستعيد جميعا حريتنا وكرامتنا ونرد الاعتبار لذواتنا ونستعيد الثقة في انفسنا وبعد ذلك لنختلف ما شئنا من اختلاف ونمارس حقنا في الاختلاف السلمي المنظم عبر الديموقراطية التي سنستعيدها مبرأة من العيوب لانها بين ايدينا نعدل فيها ماشئنا ونضيف اليها ما نشاء ومن خلالها ننصف شعبنا وانفسنا ونحدد خياراتنا في الحياة وكيف سيكون الوطن حسبما نريد.
الطريــــــــق
ــــــــــــــــــــــ
التنادي الان الان عاجلا للتوحد بين كل القوى الوطنية المعارضة لقوى الهوس الحاكمة حول صيغة جامعة موحدة ولحسن الحظ لا زالت صيغة التجمع الوطني الديموقراطي اي تجمع المعارضة موجودة وهو الوعاء الانسب لهذا التلاقي باعتباره كيانا قائما نحتاج ان ننفخ فيه الحياة ليهب ماردا ومن خلاله نعبر الى النصر الاكيد.
وان تتم الدعوة العاجلة الى انعقاد اجتماع التجمع الوطني الديموقراطي داخل السودان في اقرب وقت ممكن يضم كل اعضائه القدامى والجدد داخل وخارج الوطن و يظل مفتوحا لاية قوة تنشد ذات الطريق في الخلاص وأجندة الاجتماع ينبغي ان تكون حول تفعيل و اعادة هيكلة اليات التجمع بما يتناسب وهذه المرحلة المصيرية الحاسمة.*وان تحوي ايضا دعوة كل القوى الوطنية للتوحد في قائمة واحدة باسم التجمع الوطني الديموقراطي لخوض الانتخابات القادمة والقائمة تحوي اسماء المرشحين الذين يمثلون التجمع في الانتخابات.*تسمية مرشح واحد لرئاسة الجمهورية يتفق عليه كل اعضاء التجمع.*القيام بحملة وطنية داخل وخارج الوطن لجلب التبرعات لدعم التجمع الوطني بالمال اللازم لخوض الانتخابات.*القيام بحملة تعبئة جماهيرية للشارع السوداني لكسب الدعم والتأييد للتجمع الوطني الديموقراطي في الانتخابات القادمة.*القيام بحملة علاقات دولية لتعريف العالم الخارجي بالتجمع الوطني الديموقراطي وأهدافه لكسب تاييد المجتمع الدولي له في حال فوز التجمع بالانتخابات باعتباره حكومة المستقبل الديموقراطية القادمة .*وعلى قوى التجمع الوطني الديموقراطي ان تصيغ مشروع برنامجها المستقبلي لاعادة اصلاح الوطن بعد النصر الديموقراطي والخلاص من قوى الشر والاجرام والفساد كي يكون برنامجا معلنا في الحملة الانتخابية جاذبا للناخبين اي لكسب الدعم والتاييد من الجماهير حيث لا بد ان يكون برنامجا معبرا عن انحياز مطلق للجماهير منصفا لها من ظالميها السابقين رادا الاعتبار لكل من اهين واهدرت كرامته وكل من تضرر في رزقه بسبب الفاشية المندحرة وايضا ممنيا اياها بالتقدم والخير والنماء بعد رد المظالم الى اهلها وحريصا علي الوحدة الوطنية وفي نفس الوقت مؤكدا علي حقوق اشقائنا في جنوب الوطن في تقرير المصير حسبما ينص الاتفاق وايضا يطمئن اهلنا في دارفور والشرق والشمال برد الحقوق اليهم كاملة منصفا اياهم امام ظالميهم.*ولن يكون برنامج التجمع الوطني الديموقراطي الانتخابي قويا جاذبا اذا لم يلامس قضايا الناس ومشاكلهم وتطلعاتهم الراهنة والمستقبلية حيث لا بد ان يلامسها بوضوح وهو يشير صراحة الى المحاسبات والمساءلات القانونية لمجرمي الحرب وايضا الذين عذبوا وقتلوا وانتهكوا حرمات المواطنين من جلاوذة الفاشية المدحورة وايضا محاكمة كل رموز الفساد وكل من اثرى ثراء فاحشا وكل ذلك يتم بموجب بقوانين عادلة يشرعها برلمان ديموقراطي شرعي وينفذها قضاء وجهات عدلية حرة مستقلة نزيهة حيث لا احد فوق القانون. * وايضا سيكون البرنامج جاذبا جدا اذا شعر الناخب السوداني بجدية حكومته الديموقراطية الجديدة في مكافحة الفقر والغلاء وهي تعلن في برنامجها ان كل عائدات النفط السوداني ستكون لاجله في مقابل تغطية فاتورة التعليم والعلاج المجاني والرفاه لكل مواطني البلاد!*وكي تثبت أنها قوى ديموقراطية حريصة علي ترسيخ قيم ومفاهيم الديموقراطية ان تعلن هذه القوى انها ستشكل مجلسا اعلى للدفاع عن الديموقراطية بقانون من برلمانهم الشرعيالمنتخب في حال فوزهم به وهو مجلس للدفاع عن الديموقراطية والتبشير بقيمها وثقافتهافي كل انحاء الحياة العامة في البلاد لاحداث التوازن والاستقرارالسياسي المنشود وايضا كي تثبت انها قوى قومية متحدة عليها ان تعلن عن نيتها بعد النصر اعادة هيكلة رئاسة الجمهورية من حالة احادية الى مجلس قومي رئاسي يمثل سيادة كل الوطن بكل اقاليمه ورئاسته دورية تناوبية بين اعضائه لتحقيق الانسجام الوطني الشامل المؤدي لتعزيز الوحدة الوطنية.وبهذه الاليات الواقعية وهذا السقف من التطلعات المشروعة يمكن ان نضع ارجلنا في بدايات الطريق لانقاذ هذا الشعب الغريق والا فالطوفان.
فعليكم اذن بهذه الطريقة العملية والممكنة وهي مجربة في الواقع السياسي السوداني المحلي وناجعة في اقصاء الخصم وقد جربت في اخر انتخابات ديموقراطية في عام 86 حين اتحدت القوى الوطنية في دائرة (الصحافة ) واقصت فيها عراب الهوس الترابي بمرشح واحد يمثل كل القوى الوطنية وبذات النهج نجحت القوى الطلابية هذه الايام في تحقيق انتصارات مشهودة علي قوى الهوس بالجامعات والمعاهد بالوطن وهي تتحد في قائمة واحدة باسم القوى الوطنية... اذن هذا الاسلوب اثبت نجاعته وهو الدواء الشافي للقضاء على هذه الافات المجرمة الفاسدة ولا بديل غيره والا فالطوفان اي قدوم هؤلاء المجرمين وهذه المرة باسم الشرعية الديموقراطية والتي سيتمكنون من خلالها بلا تزويرالانتصار علينا وهم يراهنون على وهننا وتمزقنا وتفرقنا ليلجوا الحكم من اوسع ابوابه شرعية ويكون مقبولا محليا ودوليا وبذلك تكتب النهاية لوطن سيرزح ربما قرونا تحت الهيمنة الاخوانية وللاسف باسم الديموقراطية في مقابل قوى مستهترة لا زالت تعيش بعقلية رزق اليوم باليوم وهي غير جديرة بالتحدث عن الوطن والوطنية عندما ترسب في الحفاظ علي الوطن بل تتركه بكل استهتار لمغتصبيه.