الأربعاء، 23 أبريل، 2008

التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم

مكتبة هشام هباني التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
31-07-2007, 07:41 م المنتدى العام لسودانيز أون لاين دوت كوم
» http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=138&msg=1190793357&rn=0


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #1
العنوان: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 07:41 م


من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر
من غيرنا ليُقرر التاريخ والقيم الجديدةَ و السِير
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمة
جيل العطاءِ المستجيشُ ضراوةً ومصادمة
المستميتُ على المبادئ مؤمنا
المشرئبُ إلى النجوم لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا...
هدم الُمحالاتِ العتيقة وانتضى سيفَ الوثوقِ مُطاعنا
ومشى لباحات الخلودِ عيونهُ مفتوحةٌ
وصدوره مكشوفةٌ بجراحها متزينة
متخيراً وعر الدروب.. وسائراً فوق الرصاص منافحا
جيل العطاءِ لك البطولاتُ الكبيرةُ والجراحُ الصادحة
ولك الحضورُ هنا بقلب العصر فوق طلوله المتناوحة
ولك التفرّد فوق صهوات الخيول روامحا
جيل العطاء لعزمنا ...
حتماً ُيذلُّ المستحيل .. وننتصر
وسنبدعُ الدنيا الجديدةَ وفقَ ما نهوى
ونحمل عبءَ أن نبني الحياة ونبتكر

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #2
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 07:44 م
Parent: #1


قطار الغرب

عفوا عفوا يا أجدادى شعراء الشعب
يا من نظموا عقد الكلمات بشكة سهم
أنا أعلم أن الشعر يواتيكم عفو الخاطر
عفو الخاطر
وسبقتونى فى هذا الفن : وداع الأحباب
خضتم أنهار الدمع وراء أحبتكم
بالاكتم بالدعوات مسار أحبتكم
من أسكلة الخرطوم الى الجبلين الى الرجاف
قاسيتم، وأنا يا شياخى قاسيت
كل السودان يقاسى يا شعراء الشع
فدعونى أسمعكم شجوى
شجوى أدعوه قطار الغرب

اللافتة البيضاء عليها الإسم
باللون الأبيض باللغتين عليها الإسم
هذا بلدى والناس لهم ريح طيب
بسمات وتحايا ووداع ملتهب
كل الركاب لهم أحباب
هذى إمرأة تبكى
هذا رجل يخفى دمع العينين بأكمام الجلباب
"سلم للأهل ولا تقطع منا الجواب"
وارتج قطار الغرب، تمطى فى القضبان
ووصايا لاهثة تأتى وإشارات ودخان
وزغاريد فهناك عريس فى الركبان

ها نحن تركنا عاصمة الإقليم
ودخلنا وادى الصبر
كل الأشياء هنا لا لمعة تعلوها
كل الأشياء لها ألوان القبر
الصبر الصبر الصبر
الكوخ المائل لا يهوى
والشجر الذاوى ليس يموت
والناس لهم أعمار الحوت
أحياء لأن أبا ضاجع أما
أولدها فأسا يشدخ قلب الأرض
يحتاز كنوز الأرض ويبصقها دما
لتظل البورصة حاشدة والسوق يقام
وقطار الغرب يدمدم فى إرزام
تتساقط أغشية الصبر المترهل حين يجئ
ألوان الجدة فى وديان الصبر تضئ
والريح الناشط فى القيعان يمر
يا ويل الألوية الرخوة
يا ويل الصبر

ساعات الأكل تعارفنا
الصمت الجاثم فى احجرات انزاح
وتبادلنا تسآل فضوليين
تحدثنا فى ساس يسوس
وتحذلقنا عن جهد الإنسان الضائع
فغرسنا كل الأنحاء مزارع
جئنا بالجرارات حرثناها
هذى الأرض الممتدة كالتاريخ
حبلى بالشبع وبالخصب المخضل
والناس هنا خيرات الأرض تناديهم
لا أذن تصيخ
دعنا منهم – وتدارسنا تحديد النسل
وتجولنا عبر الدرجات
عربات شائخة تتأرجح بالركاب
ومقاصير للنوم بها أغراب
الأولى خشخش فيها الصمت
والرابعة العجفاء بها إعياء
ضاعت تذكرة المرأة ذات محط
ورجال يكتتبون ورجرجة وضجيج
ومآذن فى الأفق المدخون تضيع
كوستى وأناس ينصرفون بلا توديع
وأناس يشتجرون على الكنبات

ها نحن دخلنا ما بين النهرين
الناس هنا جنس آخر
فقراء وثرثارون ولهجتهم فى لين القطن
والباعة ملحاحون وحلاقون
ولهم آذان تسمع رنة قرش فى امريخ
هذا نوع فى كل نواحى اقطر تراه
جنس رحال منذ بدايات التاريخ
أرض الذهب البيضاء بهم ضاقت
رغم الخزان المارد والذهب المندوف بهم ضاقت
فانبثوا فى كل متاهات السودان
الشئ المفرح أن لهم آذان
وعيونا تعرف لون اللص الرابض للقطعان
وسواعد حين يجد الجد تطيح

هذه ليست إحدى مدن السودان
من أين لها هذه الألوان
من أين لها هذا الطول التياه
لا شك قطار الغرب الشائخ تاه
وسألنا قيل لنا الخرطوم
هذى عاصمة القطر على ضفات النيل تقوم
عربات
أضواء
وعمارات
وحياة الناس سباق تحت السوط
هذا يبدو كحياة الناس
خير من نوم فى الأرياف يحاكى الموت
ما تعسها هذى الأرياف
ما أتعس رأسا مشلول الأقدام
ما أتعس راسا لا تعنيه تباريح الأقدام

ونزلنا فى الخرطوم بلا استقبال
فتذكرت الحشد المتدافع فى إحدى السندات
برتينتهم وقفوا فى وجه اريح
وأطل من الشباك فتى القرية
قد عاد أفنديا إبن القرية
وانهالت بالأحضان تهانيهم
وأنا لا حضن سوى الشارع
يتلقفنى، يتلقف أجدادى الشعراء
هم فى الطرقات وفى المذياع بكاء
خلف المحبوب من الجبلين الى الرجاف
ما أحلى أياما لا تحمل إلا هم الحب
ها نحن الآن تشبعنا بهموم الأرض
وتخلخلنا وتعاركنا بقطار الغرب
إنى يا أجدادى لست حزينا مهما كان
فلقد أبصرت رؤس انبت تصارع تحت الترب
حتما حتما ستطل بنور الخصب ونور الحب
حتما حتما يا أجدادى شعراء الشعب

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #3
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 07:47 م
Parent: #2




الله يا خلاسيه

يا حانةٌ مفروشةٌ بالرمل

يا مكحولة العينين

يا مجدولة من شعر أغنية

يا وردة باللون مسقيّه

بعض الرحيق أنا

والبرتقالة أنت

يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين

يا بعض زنجيّه

يا بعض عربيّه

وبعض أقوالى أمام الله

***

من اشتَرَاكِ اشترى فوح القرنفل

من أنفاس أمسيه

أو السواحل من خصر الجزيرة

أو خصر الجزيرة

من موج المحيط

وأحضان الصباحيّه

من اشتراك اشترى

للجرح غمداً

وللأحزان مرثيه

من اشتراك اشترى

منى ومنك

تواريخ البكاء

وأجيال العبوديه

من اشتراك اشترانى يا خلاسيه

فهل أنا بائع وجهى

وأقوالى أمام الله

***

فليسألوا عنك أفواف النخيل رأت

رملاً كرملك

مغسولاً ومسقياً

وليسألوا عنك أحضان الخليج متى

ببعض حسنك

أغرى الحلم حوريه

وليسألوا عنك أفواج الغزاة رأت

نطحاً كنطحك والأيام مهديه

***

ليسألوا

فستروى كلُ قمريه

شيئاً من الشعر

عن نهديك في الأسحار

وليسألوا

فيقول السيفُ والأسفار.

***

يا برتقالة

قالوا يشربونك

حتى لا يعود بأحشاء الدفاق رحيق

ويهتكون الحمى

حتى تقوم لأنواع الفواحش سوق

والآن راجوا

فظلّ الدن والإبريق

ظلت دواليك تعطى

والكؤوس تدار

***

هزّى إليك بجذع النبع

واغتسلى

من حزن ماضيك

في الرؤيا وفي الإصرار

هزّى اليك

فأبراج القلاع تفيق

النحل طاف المراعى

وأهداك السلام الرحيق

الشرق الأحمر

والنعمى عليك إزار

نجرى ويمشون للخلف

حتى نكمل المشوار

***

طاف الكرى بعيون العاشقيك

فعادوا منك بالأحلام

ما للعراجين تطْواح

وليس لأطيار الخليج بغام

النبعُ أغفى وكلّ الكائنات نيام

إلا أنا

والشّذى

ورماح الحارسيك قيام.

***

متى تجاوزتهم

وثباً إليك أجئ

شعرى بليل

وحُضنى بالورود ملئ

فلتتركى الباب مفتوحا

وحظى في الفراش دفئ

ولتلبسى لى غلالات الشذ ى

وغناء النبع والأشجار

فلى حديث طويل

مع نهديك في الأسحار

يا برتقاله

ساعات اللقاء قصار

تأملينى في الصباح أطلْ

البحر ساجٍ

وتحفافُ النخيل غزل

وبركة القصر بالنيلوفر ازدحمت

والنحل أشبع كاسات الزهور قبل

واننى الآن أزهى ما أكون

وأصبى من صباى

ومكسياً من النور الجديد إزار

تأملينى فإن الجزر أوشك

- إنى ذاهب-

ومع المدّ الجديد سآتى

هل عرفتينى؟

في الريح والموج

في النوء القوى

وفي موتى وبعثى سأتى

فقولى قد عرفتينى

وقد نقشت تقاطيعى وتكوينى

في الصخر والرمل ما بين النراجين

وإنى صرت في لوح الهوى تذكار

والآن

***

لا شابعاً من طيب لحمك

أو ريّان منسكب نهديك أمضى

فأوعدينى أن ستدعونى

الى فراشك ليلا آخر

وتطيليه علىّ بشعرك

في زندى

***

ولونك في لوني وتكوينى

فنيتُ فيك فضمينى

الى قبور الزهور الاستوائيه

الى البكاء

واجيال البعوديه

ضُمّى رفاتى

ولفّينى بزندك

ما أحلى عبيرك

ما أقواك

عاريةً وزنجيه

وبعض أقوالى أمام الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد المكي ابراهيم (1939 - )

ولد في الأبيض

تخرج من كلية القانون بجامعة الخرطوم

صدر له من الدواوين:

أمتي

بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت.


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #4
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: Elmosley
التاريخ: 31-07-2007, 07:53 م
Parent: #3


أحيي معك شاعرنا الكبير محمد المكي
الرجل الحبوب

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #8
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:17 م
Parent: #4


الوريف المبدع دكتور الموصلي

ولايقدر اهل الجمال الا اهل الجمال امثالكم يا مبدعو بلادي الجميلون
فشاعرنا العظيم( ود المكي) منارة من مناراتنا الخالدات وهي تشع بوهج الثورة تتقاصر بل تعجز الكلمات في التحدث عنه وعن ابداعه ولكن اعماله الخالدة العظيمة هي ابلغ من يعبر عنه وهي التي شكلت وجداناتنا بالوطنية الصادقة ووهج الثورة الحقة منذ ان كنا اطفالا في زخم اكتوبر العظيمة والتي كان ( ود المكي) شاعرها البطل وستظل اعماله مناهل وعي ومعرفة تلهم اجيالنا الحاضرة والقادمات بروح الامل والتغيير نحو الافضل.
شكرا ايها العزيز الصديق دكتور موصلي.

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #9
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:18 م
Parent: #8


النشيد الثالث : للقرشى
من سلسلة : أناشيد لاكتوبر
ــــــــــــــــــــــــ

و كان في قريته الذرة
مثقلة الأعواد بالثمار
و القطن في حقولها منور
و لوزه نضار
و كان في العشرين لم ير
الفاً من الشموس مقبلة
و لم يعش هناءة الزفاف
و لم يكن في فمه اكثر من هتاف
ولم يكن في يده اكثر من حجر
و كان في المقدمه
علي خطوط النار و الخطر
فجندلوه بالرصاص دامياً منتفضاً
وفي أكف صحبه قضى.
******

تعطر الثرى بدمه واختلج التراب
اجفل صبح قادم و شاب
انفلق الليل الي ضفرتين
وقف شعر النجم و الاجنه
هبت عليه بالرضا رياح الجنة
تصاهلت خيول المركبه
واصطفقت اجنحها المرحبه
و هكذا ...
علي وسادة من الريش الوثير
تصاعدت الي النعيم روحه الزكيه
الي الخلود بطلاً و ثايرا
وقائداً رعيل الشهدا
و رمز ايمان جديد بالفدا
و بالوطن.

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #5
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 07:53 م
Parent: #3


شــــــيء
ــــــــــــــ


شي كدبيب النمل كالأكلان
كدبيب بعوض داخل طبلة اذن
كالرغبة في تحكيك قفا أوذقن
يتحرك ذاك الشي علي الأغوار
بخطى التنميل ، خطى الإرهاص ، خطى الأحزان
في بدء الأمر شعرت به في الصبح
في صبح الجمعة بالتحديد...
ساعتها كنت بلا شغل ، وبغير رفيق
فشعرت به في القلب يدب
كنقاط الزير في بطء ينصب
يتدحرج أملس ، أملس فوق القلب
ويطير مساء الجمعة أبخرة لا لون لها
لا أعقلها..
إلا حين يعود الشي يدب
ويظل الي يجيء لدى الميعاد
ويطيل الذورة ، يشنقني
ينشك علي روحي أوتاد
وأخيرا لا زمني ، لا يبرحني
إلا ساعات الميلاد.
يا هذا الشي العالق فوق
الروح وفق النبض
لم ينفع فيك الأوقانيوس وكل
كحول الأرض
وضعتك فوق الجمر تثلمت الأحجار
ياهذا الشي بلا إسم وبغير قرار
أنا أعلم انك تتلفني ياهذا الشئ
وستقتلني حتما حتما ياهذا الشئ
ولكن بالله عليك
وبحق الخير ، وحب الله ، وعزات الإنسان
لا تعجلني
دعني أحيا
دعني اصطاد هيكل أسماك ودخان
ولصيقاً بالإحساس فستحي انت
أن تقتلني فالخاسر انت..
الخاسر انت

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #6
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: Mustafa Mahmoud
التاريخ: 31-07-2007, 08:38 م
Parent: #5



من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر
من غيرنا ليُقرر التاريخ والقيم الجديدةَ و السِير
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمة
جيل العطاءِ المستجيشُ ضراوةً ومصادمة
المستميتُ على المبادئ مؤمنا
المشرئبُ إلى النجوم لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا...

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #7
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: mohmed khalail
التاريخ: 31-07-2007, 09:03 م
Parent: #6


استاذنا محمد المكي

هو ليس شاعر فقط انما انسان نادر الصفات ..قمة الرقي..التواضع الحضور الجميل.وكارزيما العظماء

خسارة وطنية ان يكون مثله بعيد عن الوطن..

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #12
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:30 م
Parent: #7


العزيز محمد خليل

سلامات

Quote: استاذنا محمد المكي

هو ليس شاعر فقط انما انسان نادر الصفات ..قمة الرقي..التواضع الحضور الجميل.وكارزيما العظماء

خسارة وطنية ان يكون مثله بعيد عن الوطن..



اوفيت استاذنا وشاعرنا الانسان الثائر العظيم حقه.. وبحق خسارة ان تحرم بلادنا من هذا الرجل الضخم الكنز.... ولكنه الزمن الرديء... زمن افات الظلام التي تكره النور والذي
( ودالمكي) فيه منارة المنارات بشعره المفعم بالامل والحياة..فهو غير مرغوب فيه لانهم
اقزام لا يملكون الجراة للوقوف بخوائهم في وجه هذا الشاعر المفكر العملاق.
نحبك ايها الرجل الشاعر الانسان

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #10
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:21 م
Parent: #6


العزيز الثائر دكتور مصطفي محمود

ولك اجمل واعطر التحايا ايها الصامد الابي
وانت من يعطر هذا المنبر بالشعر الثوري الرصين
ترد به علي اعداء النور.
محبتي واحتراماتي

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #11
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:23 م
Parent: #10


اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب ايمانا وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا إسما وذكرا

بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي

كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان أحيا..
صامدا منتظرا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ نارا واشتعل
كان أكتوبر في نفضتنا الأولى
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر

بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #13
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:33 م
Parent: #11


زنزباريات / زنزباريات
ديوان امتى / للشاعر محمد المكى ابراهيم


ُبحْ لي بسرك العميق
انا اناغيك طوال الليل
يا جزيرة الروعة
قبل ان يدركنا الخليج
قبل ان يدركنا الصبح فتسـتـفـيـق
يا عم صباحاً ايها الاصفى من الصفاء
ياقطرات المطر الليلي
يا حلو و يا رفيق
ماذا اسميك
وانت فوق تطاول المسعى
و فوق قبضة الاسماء
ماذا اقول فيك و المساء
يبسط فوقك الجناح احلاماً
و ينثر الدعاء
علي مراقيك
و انت اجمل الاشياء
يا جسمها النائم
يا جزيرة الدعوة و الدعاء
في المرة الاولي و بين الفجر و الصباح
تدلت الورود كالمظليين ، و التفاح
دحرج ملء الساح و الحجر
علي الشبابيك تعلق المطر
( المطر الليلي ذو الروعة والذي احبه )
محتقناً بالشمس و الخجل

ثم تسلق النهار
ربوتنا و الدار
خذنا اذا لزنزبار
حيث يظلل البهار
مراقد المحبين و حيث تنتشى
برغوة البحر و بالعنف و بالاشجار
الجذوة الاولي

خذنا الى الرغوة و العقيق
حيث يغرد البحر و يسكر الخليج
و حيث تستفيق
تحت غلائل السحب –
المعباة بانعم الرحيق
افريقيا الاولي

ايتها العواميد من النعومة السمراء
ايتها القباب المصلتات للريح و للانواء
ايتها الحقول المرضعه
اي القوافي ، ايما مشيئة مروعة
تخرج من اثدائكن يا نساء –
افريقيا السمراء
يا امهاتي يا حبيباتي و ايما شتاء
لم نطلب الدفء علي صدوركن ؟
سيدتي كنت تحدثت مع الربان قبل ساعة
و قال لي سـننتظر
موعدنا منتصف الليل
وراء منحنى البحر
وعند الصخرة البيضاء
خارج المرفأ و الفنار
و بعد ليلتين ( اذا اسعفنا الريح) من الابحار
نرسو علي سواحل زنزبار

*******

بساعة الابحار
نحن افتقدناك
و اجهد الفنار
فما وجدناك
وحينما استدار -
مركبنا و سار
قمنا بكينا حلمنا المنهار
و ما بكيناك
في الغضب الشتائى
بكل ما فيه من القسوة و الامطار
السقف ما انهار و لا تحطم الجدار
نحن تحطمنا
و مازال لدي المطار
ندى دموعي مزهراً و لا زال
اسحب مقلوباً وراء موجة
تبحر في الخيال .

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #14
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:39 م
Parent: #13


الغابة والصحراء.. جماليات الثقافة السودانية
نقلا عن مجلة العربي



الغابة والصحراء ليستا جمعية أو حزبا أو رابطة. وإنما هما نفر من المبدعين التقت أفكارهم حول رمزية هذين العنصرين ودلالتهما على الهوية السودانية.
الذاكرة التراثية للإنسان السوداني تلتقي عندها الثقافة العربية الإسلامية بالثقافات اليونانية والنوبية والمسيحية
قادت جمعية اللواء الأبيض الثورة ضد الإنجليز في 1924
أعاد المجذوب إحياء أفكار حمزة الملك وإدخال مظاهر الحياة السودانية في أشعاره
سألت إيزابيلا سيمور, مصطفى سعيد, بطل رواية (موسم الهجرة إلى الشمال), ما جنسك? هل أنت إفريقي أم آسيوي? فأجابها أنا مثل عطيل, عربي إفريقي. فنظرت إلى وجهه وقالت: نعم أنفك مثل أنوف العرب في الصور, ولكن شعرك ليس فاحمًا مثل شعر العرب.
والسؤال ذاته الذي واجهه مصطفى سعيد روائيًا في لندن واجهه واقعيًا الشاعران المبدعان محمد المكي إبراهيم والنور عثمان أبكر في ألمانيا في رحلتهما إليها في الستينيات, حيث عبر النور عن حيرة الأوربي في تصنيفه بقوله (إنه يرفض هويتي الإفريقية حين أفكر, ويرفض هويتي العربية حين أكون). عبارة مشرقة ولاشك تلخص في أسلوب فلسفي رشيق ازدواجية الهوية الثقافية والاثنية للإنسان السوداني, أما محمد المكي إبراهيم, فقد جادت قريحته شعرًا لتوصيف الواقع بقوله في قصيدته الرائعة (بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت) والتي تعتبر من عيون الشعر العربي الحديث:
الله يا خلاسية
..........
يا بعض عربية
وبعض زنجية
وهكذا فقد تنبهت الطلائع المثقفة من السودانيين باكرًا إلى الخصوصية الثقافية والاثنية للذات السودانية. وقد برز الوعي بهذه الخصوصية أكثر حدّة في الخمسينيات والستينيات مع المد الثوري لحركات التحرر الوطني ودعوات القومية العربية والاتجاهات الزنجية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية. ففطن نفر من هؤلاء المثقفين إلى أن السودان يمتاز بخصوصية فريدة لا تتوافر في غيره من دول المنطقة, فهو يجمع بين الانتماء العربي والإفريقي في آن معًا. فتفتق وعيهم عن صبغة يصفون بها هذه الحال الفريدة. وحيث إن معظمهم كانوا شعراء, فقد هداهم حسّهم الشعري إلى صيغة شعرية ذات دلالة رمزية عميقة وهي صيغة (الغابة والصحراء). الغابة إشارة إلى العنصر الإفريقي, والصحراء إشارة إلى العنصر العربي. وذلك للدلالة على ذلك التمازج الثقافي والاثني.
الجغرافيا تتحدث
ولعل من دلائل التوفيق على حسن اختيار هذه الصيغة الرمزية أن تعبير (الغابة والصحراء) لا يتطابق فقط مع توزيع المناخ الجغرافي في السودان, بل يكاد يتطابق مع التوزيع الديمجرافي للسكان. فالمعروف أن مناخ السودان يبدأ في التدرج من مناخ صحراء في الشمال ثم يتحول إلى شبه صحراء ثم سافانا فقيرة وأخرى غنية في الأواسط إلى أن ينتهي عند الغابات المدارية في الجنوب. وبالقدر ذاته نجد السكان يتوزعون على هذا النحو إذ نجد العنصر العربي غالبا في الشمال مع بعض الاستثناءات ثم يبدأ في التقلص كلما اتجهنا جنوبًا مع بعض الاستثناءات أيضًا إلى أن ينتهي إلى غلبة العنصر الإفريقي الزنجي في الجنوب.
ومثلما اهتدت تلك المجموعة إلى رمز (الغابة والصحراء) اهتدت أيضًا إلى نموذج تاريخي يجسّد هذا التمازج العربي الإفريقي على أرض الواقع فكانت سنار...وسنار هي عاصمة مملكة سنار أو سلطنة الفونج والتي عرفت أيضًا بالمملكة الزرقاء أي السوداء. فالسودانيون يستعملون الأزرق كمرادف للأسود. ومنه جاء اسم النيل الأزرق أي الأسود. وذلك لشدة اعتكار مياهه من كثرة الطمي. ويقولون رجل أزرق أسود, وكانت العرب تستعمل الأخضر في ذات المعنى, فتقول رجل أخضر أي أسمر أو أسود. وكذلك يفعل السودانيون, وهذا مثال على الخصوصية اللغوية لأهل السودان.
ويرجع اختيار مملكة سنار أو السلطنة الزرقاء (1504-1821م) كنموذج معادلة الهوية السودانية إلى أنها أول مملكة سودانية تكونت بتحالف القبائل العربية والقبائل الإفريقية. وقد أسقط هذا التحالف الممالك المسيحية التي كانت تحكم سودان وادي النيل, وأقام مكانها أول مملكة إسلامية عربية - إفريقية كانت النواة الحقيقية للسودان المعروف الآن.
ولعل الفضل في رواج مفهوم سنار كنموذج لهذا التمازج يعود إلى الشاعر المرهف د.محمد عبدالحي الذي يعتبر أحد أبرز رموز الحداثة الشعرية في العالم العربي وديوانه المشهور (العودة إلى سنار) خير دليل على ذلك.
وإذا كانت صيغة الغابة والصحراء قد ارتبطت في البداية بمجموعة بعينها من شعراء الستينيات هم محمد عبدالحي ومحمد المكي إبراهيم والنور عثمان أبكر, فإن هذا التوصيف للثقافة السودانية قد وجد قبولاً ورواجًا بين أغلب المثقفين والكتّاب في تلك الفترة, وتردد في أشعار الكثيرين منهم.
وربما يرجع نجاح مفهوم (الأفروعربية) المطروح من خلال رمزية (الغابة والصحراء) آنذاك إلى الوعي القومي السوداني الذي أفرزته الظروف والتحولات السياسية والاجتماعية التي قادت إلى ثورة أكتوبر 1964م.
الهوية السودانية
والحقيقة أن جذور الوعي بالتوصيف (الأفروعربي) للهوية السودانية ترجع إلى عشرينيات القرن الماضي حيث تكوين جمعية اللواء الأبيض التي قادت ثورة 1924م, ضد الإنجليز وإلى دعوة رائد التجديد حمزة الملك طمبل في كتابه (الأدب السوداني وما يجب أن يكون عليه) الذي صدر سنة 1928م حيث ناشد شعراء مدرسة الأحياء الشعري السوداني من أمثال محمد سعيد العباسي عدم الاكتفاء بتقليد الشعراء العرب القدامى, والالتفات إلى البيئة السودانية المحلية وتصويرها في أشعارهم. وتأسيًا بأفكار حمزة الملك واصلت جماعة مجلة (الفجر) في الثلاثينيات, ومن أبرزهم معاوية نور وعرفات محمد عبدالله ومحمد أحمد المحجوب رئيس الوزراء الأسبق الدعوة إلى أدب قومي سوداني يعبر عن الذات السودانية ببعديها العربي والإفريقي. في هذا السياق كتب المحجوب بمجلة الفجر الصادرة في 16/6/1935م يقول (نحن إن نادينا بقيام الأدب القومي للطبيعة المحلية, فإنما ندعو إلى خلق شعب بكيانه يعبّر عن مرئياته من سماء زرقاء أو ملبدة بالغيوم, ومن غابات وصحراوات قاحلة ومروج خضراء ومن إيمان بالكجور والسحر إلى إيمان بالله وحده لا شريك له).
وفي الخمسينيات أعاد الشاعر الفحل محمد المهدي المجذوب إحياء أفكار حمزة الملك وعمل على عكس مظاهر الحياة السودانية في أشعاره, وأدخل إنسان الجنوب لأول مرة إلى معادلة الثقافة السودانية في قصائده التي عرفت بالجنوبيات:
وقد عبر المجذوب في هذه القصائد عن إنسان جنوب السودان, وأعلن صراحة عن العرق الزنجي الذي فيه وهو الذي ينتمي إلى أرومة شمالية تعد نفسها أكثر عرب السودان عروبة حيث يقول في إحدى هذه القصائد:
وعندي من الزنج أعراق معاندةوإن تشدق في أشعاري العرب

ومن شعراء الحداثة الذين سبقوا شعراء (الغابة والصحراء) إلى الالتفات إلى الجانب الإفريقي في وجدانهم الفيتوري ومحيي الدين فارس وتاج السر الحسن وجيلي عبدالرحمن ومحمد عثمان كجراي. فقد كرس الفيتوري دواوينه الشعرية الأولى للتغني بافريقيا وأمجادها فكتب (عاشق من إفريقيا) و(أغنيات إفريقيا) و(اذكريني يا إفريقيا).
لم يكن الشعراء هم الوحيدين السابقين إلى إقرار النظرة الأفروعربية للثقافة السودانية. فكان هناك العديد من الكتّاب والأدباء والمؤرخين الذين انطلقوا في كتاباتهم من هذه النظرة ومن أبرزهم جمال محمد أحمد ومحمد عمر بشير ويوسف فضل ومحمد إبراهيم سليم وحامد حريز ويوسف عيدابي وغيرهم كثر.
وجدان إفريقيا
وكان المفكر والأديب الفذ جمال محمد أحمد يعمل في صمت العلماء بعيدًا عن أي نزعات شوفينية في التعريف بالأدب والثقافة الإفريقية, وفي كشف العلاقات التاريخية والاثنية بين العرب والأفارقة منذ القدم. فكتب (وجدان إفريقيا) وهو كتاب عن الأديان في إفريقيا وكيفية تعايش الإسلام والمسيحية مع الديانات والمعتقدات الإفريقية المحلية و(سالي فو حمو) وهو في الأدب الشعبي والحكايات والأحاجي الإفريقية. وكتب (عرب وأفارقة) و(في المسرحية الإفريقية) و(مطالعات في الشئون الإفريقية) الذي صدر عن دار الهلال بمصر سنة 1969م, وترجم عن بازل ديفيدسون (إفريقيا تحت أضواء جديدة) وغيرها من المؤلفات والترجمات.
وكان لموقف جمال محمد أحمد المتوازن من الأصول العربية والإفريقية للثقافة السودانية التأثير في جيل كامل هو جيل الستينيات الذي ينظر إلى جمال نظرة الأستاذ المعلم. فعضوية جمال في مجمع اللغة العربية بالقاهرة لم تمنعه من رد الاعتبار للثقافة الإفريقية والتعريف بها. وبتأثير من جمال ألف صديقه الأديب والقاص علي المك (نماذج من الأدب الزنجي الأمريكي) وترجم مع صلاح أحمد إبراهيم كتاب (الأرض الآثمة) لباتريك فان رنزبيرج. كما أصدر محمد عبدالحي كتاب (أقنعة القبيلة) في الشعر الإفريقي الحديث.
وعلى الرغم من بداهة التوصيف الذي تطرحه صيغة (الغابة والصحراء), وعلى الرغم من أن القول بأن السودان بلد عربي إفريقي ثقافيًا وعرقيًا هو من المسلمات التي لا يمكن المجادلة حولها. فإن أصحاب هذا الاتجاه قد تعرضوا لحملات من النقد وصل في بعض الأحيان إلى حد التشويه المتعمّد والاستنتاجات الخاطئة لآرائهم من بعض ذوي النزعات الأيديولوجية والشوفينية. فالإسلاميون رأوا في صيغة (الغابة والصحراء) دسيسة علمانية للحد من دور الإسلام في المجتمع السوداني. وبعض القوميين العرب رأوا فيها محاولة لتحجيم انتماء السودان للعروبة والإسلام.
أما بعض أهل اليسار فرأوا في نموذج (مملكة سنار) الذي تطرحه (الغابة والصحراء) كمثال للتعايش السلمي والتعددية الثقافية, استمرارًا لتكريس هيمنة الثقافة العربية الإسلامية على الثقافات الأخرى. وربما رأوا فيها ثغرة تعطي المجال لبروز مشروع الدولة الدينية.
لذلك عمد أصحاب هذا الاتجاه إلى إنشاء تجمع مناوئ من المبدعين باسم (آباداماك) في أواخر الستينيات. وقد أخذ هذا التجمع اسمه من أحد آلهة مملكة مروي النوبية القديمة وكأنهم أرادوا بذلك أن يقولوا لأهل (الغابة والصحراء) إذا كنتم ستعودون بنا إلى (سنار) فنحن سنعود بكم إلى أبعد من سنار, إلى مروي أقدم حضارة سودانية إفريقية. إلا أن توجهات ذلك التجمع لم تخرج في مجملها عن مقولات وأطروحات (الغابة والصحراء). فلم يجد أصحاب هذا الاتجاه في النهاية بدا من الذوبان في التيار (الأفروعربي) الكاسح الذي تفرضه معطيات الواقع المتشابكة أكثر مما تفعل الشعارات والأيديولوجيات.
وللحقيقة والتاريخ أن شعراء (الغابة والصحراء) ليسوا جماعة تربطهم رابطة أدبية أو يجمع بينهم أي تنظيم أو حزب سياسي, ولم يصدروا حتى بيانا مشتركا يعلنون فيه توجههم, وإنما هم نفر من المبدعين التقت أفكارهم في غير ما اتفاق حول رمزية الغابة والصحراء للدلالة على خصوصية الهوية السودانية.
وهذا ما جعل عبدالحي ينفي أن تكون هناك مدرسة شعرية باسم الغابة والصحراء في حوار معه أجري سنة 1984م ظنه البعض تراجعا عن فكرة الغابة والصحراء, يقول عبدالحي (إن مدرسة الغابة والصحراء, أمر مضحك, فإذا كان هنالك بعض الشعراء والمتشاعرين كتبوا قصائد محشوة بالغابة والصحراء دون أن يكتبوا شعرًا رصينًا لا توجد مدرسة أو منهج لكل الناس, الشعر هو الشعر), فالغابة والصحراء, بالنسبة له مفهوم وليست مدرسة شعرية. وهذا المفهوم عنده ليس حصرًا على السودان وحده كما يقول في الحوار ذاته, بل (يمتد إلى الصومال وأريتريا وشمالي إثيوبيا وشمالي نيجيريا ومالي وغانا والسنغال...إلخ, إنه شعب يكتب باللغة العربية ويدين بالدين الإسلامي, وهم داكنو الجلد امتزجوا بثقافتين, الثقافة العربية والثقافة الإسلامية...الثقافة هي الأساس وليس بالتوالد).
وعندما نادى دعاة الأفروعربية بالعودة إلى (سنار) كرمز للتعبير عن واقع حال الهوية السودانية, لم يقصدوا بذلك العودة إلى نموذج الدولة الدينية الذي كان مطبقًا في مملكة سنار, كما لم يقصدوا تجاهل الحضارات والممالك السودانية السابقة على سنار. وإنما هدفوا ببساطة إلى تقديم نموذج من تاريخ السودان يرمز ويعبّر عن التعايش والتمازج السلمي بين الثقافات السودانية المختلفة. وقد رأوا في سنار الخلاصة التي تلتقي عندها كل حضارات السودان القديمة والمعاصرة. والعودة إليها هي بالضرورة عودة إلى مروي وكرمة النوبية وعلوة والمقرة المسيحية. ففي ديوانه (العودة إلى سنار) يستلهم محمد عبدالحي الكثير من الرموز والأساطير من الحضارات النوبية القديمة. وفي ديوانه (السمندل يغني) توجد قصيدة بعنوان (مروي) في إشارة إلى الحضارة المروية القديمة, وفي الصفحة المقابلة مباشرة توجد قصيدة أخرى باسم (سنار) في إشارة إلى مملكة سنار, أكثر من ذلك أن محمد عبدالحي في دراسته القيمة عن أسطورة (الشيخ إسماعيل صاحب الربابة) وهو أحد متصوفة مملكة سنار يذهب أبعد من ذلك ويحاول إيجاد وشائج بين سيرة الشيخ إسماعيل وسائر الثقافات والحضارات القديمة بما في ذلك التأثر بالتراث اليوناني القديم, حيث يرى أن الشيخ إسماعيل هو في الحقيقة أورفيوس سوداني.
ويخلص إلى أن سيرة ذلك الشيخ الصوفي تمثل اللاوعي الجمعي أو الذاكرة التراثية للإنسان السوداني حيث تلتقي عندها الثقافة العربية الإسلامية بالثقافات اليونانية والنوبية والمسيحية.
لكن يبدو أن البعض يأبى إلا أن ينظر إلى الواقع بعين واحدة, فيرى الأشياء إما بيضاء وإما سوداء, ويعجز أن يرى الرؤية الرمادية التي تفسح في المجال للنظرة التعددية المتسامحة.
وفي سبيل البحث عن صيغة أكثر شمولية لاستيعاب الكل المركب الذي تموج به الساحة السودانية الثقافية, أوجد نفر من المثقفين في الثمانينيات صيغة جديدة هي (السودانوية), وهي لا تختلف في طروحاتها وفي نظرتها عن (الغابة والصحراء), إلا أنها رأت في هذه الصيغة الجديدة خروجًا عن ثنائية (الأفروعربية), ومن أبرز دعاة (السودانوية) الشاعر كمال الجزولي والدكتور نور الدين ساتي والفنان التشكيلي البروفيسور أحمد الطيب زين العابدين.
ومع ذلك, هنالك مَن لا يتحمّس لكل هذه الصيغ والنظم الجمالية ويفضل الاكتفاء باسم السودان للدلالة على الحال الثقافية التي يمثلها, ومن هؤلاء د. حيدر إبراهيم علي وغيره كثّر.
ومهما كانت الصيغ المطروحة, ومهما تبدلت الشعارات والمواقف ستظل (الغابة والصحراء) هي الناظم الجمالي الأكثر جاذبية وشاعرية في التعبير عن واقع الهوية السودانية. فالصحراء موجودة والغابة موجودة وما بينهما السافانا كذلك. وهل الحرب الدائرة الآن إلا نتيجة اختلال في المعادلة بين (الغابة والصحراء)?

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #15
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:42 م
Parent: #14







مُنبَطِحٌ يَنتَظِرُ .. الرَّكل!

ضيف على الرزمانة: محمد المكي ابراهيم



روزنامة الأسبوع 27 فبراير - 5 مارس 2007

الثلاثاء:

تملكتني اليوم حالة من الشوق لثنائي الحبايب كمال الجزولي والياس فتح الرحمن ، فطلبتهما على التلفون ، أو بالأحرى طلبت كمالاً فى بحري ، ثم طلبت منه أحدَثَ ما يعرف للياس من هواتف في القاهرة ، فحظيت منه بثلاثة: واحد للعمل ، وآخر للسكن ، وثالث هو (الجوال). وفي زماننا كانت كلمة (جوال) هي فصيح كلمة (شوال) العامية ، وكانت كثيرة الورود في مسائل الحساب المدرسية من نوع: (إشترى رجل ثلاثة جوالات من الذرة بسعر 42قرشا للجوال ، فكم بقي معه من رأسماله البالغ ثلاثة جنيهات؟! واستطراداً: إذا (قال كده وقام إتفنجر) وتزوج ، بعد ذلك ، بمائة وخمسين قرشا بالتمام والكمال ، فكم يبقى معه)؟!

كنت أريد أن أعرف من كمال لماذا لم نعد نرى كتاباته في الصحف السيارة ـ في زماننا أيضاً كان ذلك هو الاسم الفصيح "للعربية" ، ملاكي أو غيرها ـ و .. لعل ما في عوجة وعسى أن يكون المانع خير! لكنه أوضح لي أنه عاد ، مؤخراً ، لكتابة (الرزنامة) على صفحات (الرأي العام) هذه المرَّة ، وأن بإمكاني الاطلاع عليها كل ثلاثاء في موقع الصحيفة على الانترنت ، ثم وجه لي الدعوة ، بعد التعرُّف على أسلوبها ، كي أحلَّ ضيفاً عليها .. بطريقتها.

وضعت السماعة ، وسرحت مع ذكريات الشباب الأول الذي قضيته كاتباً في (الرأي العام) ، على أيام المرحوم الفاتح التجاني ، والمرحوم جمال عبد الملك (إبن خلدون) ، والكاتب الصحفي ذي الشباب المتجدد أحمد على بقادي. كان ذاك زماناً حلواً بريئاً أقصى مطالبنا فيه أن نري أسماءنا مطبوعة بالحبر الأسود على الورق الأبيض ، وكانت تلك أعظم مكافأة للواحد منا. وقد نلت ، شخصياً ، تلك المكافأة عام 1963م ، حين خرجت في الرحلة السنوية لكلية القانون ، ومقصدنا المديرية الشمالية للتعرف على تقاليد أهلها في الاحتكام إلى الأعراف المتعلقة بقوانين الأراضي. وإثر عودتنا من الرحلة نشرت ، في (الرأي العام) ، عشر حلقات حسوماً عن الشمالية ، وأعرافها ، وحب أهلها للأرض ، ومنازعاتهم على أصغر جزيرة يقذف بها النهر إلى هذه الضفة أو تلك. وظللت ردحاً من الزمن ، بعد ذلك ، أحتفظ بقصاصات الأعداد المنشورة فيها تلك المقالات مثل كنز ثمين ، ناوياً أن أضيف إليهن أخريات لأصدرهن في كتيب صغير. لكن (ريح السعد) قذفت إليَّ بكاتب ممتاز ومؤرخ جليل ، أىْ والله ، من تلك المدينة المثقفة ـ مدينة الدويم التي احتضنت بخت الرضا أيام مجدها العظيم ـ فأصرَّ على أخذ مقالاتي المسكينة إلى الدويم "ليطالعها هناك على مهل" ، كما قال!

ـ "ولكن ، يا أستاذ ، قد تضيع ، وليس معي نسخة أخرى منها"!

ـ "يا راجل! تضيع إيه؟! دي في الحرز والصون"!

ولم يكن هنالك أي حرز ولا أي صون! فقد تبخر الرجل ، وبعد عدة أشهر تبخر أقرباؤه الذين جمعوني به ، وجفت الاقلام ، وطويت الصحف ، ولا بد ان تكون صفحات (الرأي العام) التي احتوت مقالاتي قد تحولت ، بدورها ، الى هباء منثور في سحارة من تلك السحاحير ، إن لم يكن في واحد من تلك الكناتين التي دأبت على لف الطحنية في ورق الصحف!

في تلك الأوقات "الحالية بالهمة الخديوية العالية" ، على حد تعبير صحيفة (الجوائب) المصرية القديمة ، لم يكن التصوير والاستنساخ من الأمور اليومية ، كما هو الحال اليوم، فكان الحصول على نسخة أخرى يعني اللجوء الى مكاتب (الرأي العام) ، ونقل المقالات بخط اليد .. كلمة كلمة! ولكي يعرف القارئ مقدار النكبة التي حلت بي جراء ذلك الفقد ، فينبغي أن يعلم أن التصانيف السودانية كانت قليلة جداً في ذلك الزمان ، وكان الاقبال عليها أشد ما يكون ، وكان المثال الحي هو قصيدة (إلى مسافرة) لقريبي الشاعر الرقيق عثمان خالد عليه رحمة الله ، وهي تلك الدرة التي يتغني بها حمد الريح ، ويقول في مطلعها: "ياحليلو قال ناوي السفر .. يا حليلو" ، وكان عثمان قد طبعها على هيئة سفر صغير وباعها ، جملة واحدة ، للاستاذ حامد ، صاحب مكتبة الملايين بالمحطة الوسطى بالخرطوم ، فنقده ثمنها أربعمائة ونيفاً من جنيهات ذلك الزمان سرعان ما تحولت إلى سيارة فولكسواجن زادت الشاعر شهرة وبروزاً وهي تجوب الخرطوم مشحونة ، حد الاكتظاظ ، بأصدقائه الذين كانوا وقتها فتية العاصمة الذهبيين! ستقول لي: فرق السماء والأرض بين العملين ، فهذه قصيدة غنائية ناجحة خلفها قصة حب مثيرة ، وهذا كلام جاف عن (قانون الأراضي)! والحقيقة كلامك صاح ، وعليه فأنا راض بنصف المبلغ الذي حصل عليه قريبي المرحوم! ويا زول الزعل فوق كم؟! خليها مية جنيه والأجر على الله!

كنت أقول ماذا؟! نعم .. مضيت أبحث عن (رزنامة) كمال في أكثر من مكان ، حتى وجدتها في موقعين إلكترونيين ، كما أن صديقاً قام بإرسال جزء منها لي كنكتة منفصلة. والواقع أنني وجدت (الرزنامة) قطعة أدبية رفيعة المستوى ، جمعت وحوت ، ففيها من الأدب والسياسة والفكاهة وحلاوة الروح ما جعل الاقبال عليها كبيراً ، وجعل القراء يتبادلونها عبر البريد الالكتروني حتي يقرأها الحاضر والغائب. بكلمة أخرى هي نوع من "الونسة" متنوعة المواضيع كما يحدث في واقع الحياة ، مع فارق مهم هو أن الكاتب وحده الذي يدير دفة المحاورة ، متنقلاً بنا من موضوع إلى آخر، وفي ذلك قدر كبير من التوفيق أهنئ صديقي كمال عليه ، ولكن ذلك يزيد من صعوبة مهمتي كضيف مطلوب منه أن يتماهى بتلك الكتابة في تنوعها وجدها وهزلها!

ومن عجيب مصادفات (الرزنامة) أنها تحدثت ، في أحد أيامها ، عن وزير الحربية الامريكي الاسبق وليام كوهين متسائلة: "من قال إن الشاعر لا يصلح أن يكون وزيراً للحربيَّة"؟! وذلك في ذات الاسبوع الذي كان يتصدر فيه الأخبار الثقافية ، هنا في أمريكا، الكتاب الذي نشره كوهين نفسه بمناسبة (عيد الحب) ، في الرابع عشر من فبراير الماضي ، بالاشتراك مع زوجته الخلاسية رائعة الجمال جانيت لانغهارت ، يرويان فيه قصة حبهما ، فزواجهما الذي جمع بين (الابيض والأسود)! وزوجة السيد الوزير ليست أية امرأة ، فهي كاتبة ، ومناضلة في مجال حقوق الانسان ، وبينهما قصة حب وزواج عمره الآن أحد عشر عاما ، وقد كانت جانيت عند الزواج أرملة وكان كوهين مطلقاً.

ومن غرائب الحياة السياسية لوزير دفاع كلينتون أنه كان (جمهورياً) ، ومع ذلك رشحه الرئيس (الديموقراطي) للمنصب ، وفاز بثقة مجلس الشيوخ بالموافقة على تعيينه! وبتلك الصفة أرى أن الطريق مفتوح أمام صديقي كمال ليكون هو نفسه وزيراً للدفاع! فهو شاعر ، كما أنه من خارج الحزب الحاكم ، وبذلك تكتمل لديه مؤهلات تولي هذه الوزارة المهمة ، عله يخمد الفتن القائمة في الجنوب والشرق والغرب ، بل وفي الشمال نفسه ، حيث (المناصير) الذين غدوا بلا (نصير)! ونرجو منه أن يكمل جميله ، بالمرة ، ويرسل قواتنا لإخضاع الأمريكتين ، ولا لزوم لاحتلالهما ، فكفاية أن يدفعوا ، عن يد وهم صاغرون ، الجزية التي ستكون حتماً مجزية ، وذات عائد يفوق عائد الجبايات التي انقلبت الحاكومة تجتهد لتحوش السلطات الولائية من تحصيلها بالقوة!

عموماً لدي طلبين للوزير الجديد: في البداية أنصحه بأن (يعمل حسابو) ويتقي شر المحكمة الجنائية الدولية! وثانياً أنا لا أريد منه تعييني في أية رتبة سوى رتبة (عريف) ، حيث أن الرتب الأخرى كلها قد تورطت في قيادة انقلابات ، ناجحة أو فاشلة ، على الديموقراطية ، فلا أريد من كمال أن تدفعه صداقتنا لكي يعيننى (رائداً) أو (مقدماً) أو (عميداً) أو (لواءً) أو (فريقاً)! تكفيني فقط رتبة (عريف) ، ولكن قسماً عظماً أسمع بأي فريق أو حريق عايز يعمل انقلاب أبلغ عليه وأفضحه للغاشي والماشي! أنا ، باختصار ، (شاهد ملك) منذ الآن ، فمن سمع يكلم من لم يسمع ، و .. ما حدِّش حوَّش!

الأربعاء:

لا زال الكونجرس يصارع نفسه للخروج بقرار غير ملزم يستهجن زيادة عدد القوات الامريكية في العراق. وليس ذلك عملاً اعتباطيا لا فائدة فيه ، كما قد يتبادر إلى الأذهان، فالهيئة التشريعية تسجل بذلك موقفاً ، وتستبق الأحداث في أكثر من مجال ، مؤكدة أنها لن تعيد غلطتها السابقة يوم قالت للرئيس: "نعم ، إفعل ما تراه مناسباً نحو العراق" ، فتحزم وتلزم وأرسل قواته لاحتلال ذلك البلد! ومن يومها أصبح ، كلما استنكر الناس تصرفه ، يقول لهم: "الله؟ إنتو مش أديتوني تفويض أعمل ما أراه مناسباً .. أهو دا ما وجدته مناسباً"! فقال الكونجرس: "هَيْ لاكين حرابة فدْ مرَّة؟! ما في حاجة في النص؟! إنت ما سمعت بحكاية السوداني الشاكل المصري وراح مديلو بالبوكس في مناخيرو .. فاستعجب المصري وسأل: مفيش شتيمة في الأول؟! ضرب على طول كده"؟! فاعتذر الرئيس بمعرفته المحدودة بالسودان ، ووعد بأن يشتم ، المرَّة الجاية ، سنسفيل الرئيس المعني قبل ما يقوِّم الحرابة ضده!

الخميس:

خسارة أن أبناء بلدنا ما عادوا يحذقون الانكليزية ، وأيضا لا يملكون أجهزة كمبيوتر! وسبب حسرتي أن هذين العاملين يحرمانهم من الاطلاع علي ثروة خيالية من النوادر والنكات كان من شأنها أن ترفه عن شعبنا البطل ، وتشعره بالسعادة والحبور ، وتعوِّده على أخذ الامور بصورة مازحة ، فلا يغضب إذا انقطع النور وهو يطالع ، أو الماء وهو يغتسل ، أو البنزين وهو بين الفاشر وكبكابية! أقول هذا الكلام الكبير وأنا أحاول أن أجاري المضيف في حسه الفكاهي. ومن أجل تلك الغاية ذهبت إلى موقع (الضحك السياسي) على الانترنت ، وفي أقل من ربع ساعة خرجت بهتين الدرتين:

الأولي: أسامة بن لادن تنتابه الشكوك والهواجس فيذهب إلى قارئة الفنجان ويسألها: "متي سأموت"؟! تأخذ القارئة الفنجان في يدها وتستغرق في القراءة ، وبعد عدة دقائق تلتفت اليه قائلة: "وجدتها! ستموت في إحدى العطلات الأمريكية"! فيسألها بن لادن: "في أية واحدة من العطلات الأمريكية .. فثمة عشر عطلات رسمية في السنة"؟! فتجيبه القارئة: ليس مهماً ، فأي يوم تموت فيه سيكون عطلة أمريكية"!

الثانية: بيان الى الشعب الأمريكي ، أرجو أن تنشروا هذا الرجاء على أوسع نطاق ، أمريكا بحاجة لمساعدتكم. لقد طلب منا الرئيس أن نتحد من أجل مصلحة أمريكا. وحيث أن غلاة الاسلاميين يعتبرون النظر الى امرأة عارية خطيئة كبرى ، ما لم تكن زوجتهم في الحلال ، فالمرجو من كل النساء في أمريكا أن يخرجن من بيوتهن عاريات في تمام السابعة من مساء اليوم وذلك لاجتثاث التطرف والارهاب! وسوف تقدر الولايات المتحدة جهودكم .. حفظ الله أمريكا (التوقيع: بيل كلينتون)!

الجمعة:

شكوت للكاتب الصديق من جريمة الكتابة باسم مستعار التي غدوت هدفاً لها في الأيام الأخيرة! وأنا ، بطبيعة الحال ، لا مانع عندي من أن يسبني من يرى في سب الناس وسيلة للظهور أو حتى مجرد الاشتفاء وسل السخيمة ، ما دام يفعل ذلك علناً ، وعلى رءوس الاشهاد ، وباسمه الحقيقي ، فإنه ، حينذاك ، يشهد عليَّ (بضم الياء وتسكين الشين وكسر الهاء) إن كان محقاً ، وعلى نفسه إن كان كاذباً. أما أن يتخفى وراء اسم مستعار فذلك ما لا تقبله الاخلاق ، لأنه إذ ذاك.. يوجه إليك الاتهام ، وفي نفس الوقت يمنعك من تفنيده .. بعبارة أخرى: يهاجم ويحرمك من شن هجومك المضاد .. مخفيا وجهه تحت القناع كاللصوص الليليين ، كجلاوزة بيوت الاشباح ، كمنفذي حكم الاعدام ، متجرداً من المحيط والمخيط ، وداهنا بدنه بزيت الطعام ليفلت من أيدي المطاردين!

لا أتخيل إنسانا بالغاً راشداً سوياً يقوم بمثل هذا العمل الردئ الذي هو من فعائل الحقودين الموتورين ، فاقدي المروءة ، الموهومين في حق ذواتهم ، يحسبون أنفسهم بقراً مقدساً وهم ، في الحقيقة ، محض حلاليف! إنهم ، في ذلك ، يشبهون الأطفال الذين يكتبون البذاءات على الحيطان سباً لخصومهم من الأطفال الآخرين ، على حين يفترض في الرجل الكريم ، متي ادرك سن الوعي ، ألا يعود إلى التشبه بالاطفال ، وأن يتحلى بالشجاعة ليقول كلمته متحملاً نتائجها. وفي كل الأحوال ليس هنالك ما يخيف إلى هذه الدرجة ، فالكل في السودان ، والحمد لله ، يشتم وينشتم ، وليس ثمة من هو محصن ضد السب والقذف والشتيمة! لكننى شخصيا لست من السبابين الشتامين. ومن يتصدى لي سيجدني حليماً ، عفيف اللسان ، معنياً بالمنطق والحقيقة قبل رد الصاع له صاعين! فلا يحتاج من ينازلني للبس طاقية الإخفاء ، خوفاً وفرَقاً ، خاصة وهو يستقوي بطاقم كامل من متخصصي ومتخصصات الردح ، بينما أنتمي إلى عشيرة مكممة الأفواه إسمها شعب السودان محرم عليها الكلام والطعام والسلام! ومع ذلك فإن الكتابة باسم مستعار ، خاصة على الانترنت ، لا تصلح للتنكر الكامل ، فثمة وسائل عديدة لكشف المجرم الحقيقي ، وسك الحرامي إلى خشم باب بيته! وقد نصحني الناصحون بحيلة صغيرة ، جربتها ، فكشفت لي شخصية المرسل الحقيقي ، وأكدت الشكوك المتواترة عنه!

وإلى ذلك ، فإن (الإسم المستعار) هو ، من جهة أخرى ، قناع يليق ، فقط ، بذوي النفوس المريضة ممن يستحقون الرثاء والعلاج ، لا الشتيمة على أعمدة الصحف الورقية أو المواقع الالكترونية! وأرجو ألا أكون قد شهرت بمن سبَّني ، أو انحدرت إلى مستواه ، ولكنني أردت فقط أن أعطيه بيانا بالعمل عن كيف تكون أخلاق الرجال الكرام ، حتى عندما يكون الخصم منبطحاً على بطنه ، منتظراً الركل على قفاه!

السبت:

عادني الفقيد الطيب محمد الطيب في مرضي عام 1995م ، والذي كنت قد أشرفت فيه على الرحيل ، لولا أننى رأيت ملاك الموت بحباله وسكاكينه ، فعدلت عن ذلك ، لأتشرف بتلك الزيارة الوديعة من ملاك ثقافتنا الحارس الذي لم يكتف بالعيادة والمزاورة ، بل حمل إليَّ هدية لا أحلي منها .. فردة من الدمور السوداني الأصيل الذي كان غطاء هذه الأمة قبل أن تعرف البطاطين والألحفة ، مثلما كان أيضا مادة للبدلة البيضاء الأنيقة التي كان الزعيم الأزهري يرتديها يوم رفع علم الاستقلال في واحد واحد 56.

لقد خلع عليَّ الفقيد ، بلغة الكتب القديمة ، خلعة مما كان يتهادى به ملوك السودان القديم! وقد ظللت أطلبها ، في دلع النقاهة ، لأتغطى بها ، فكانت ، بحق ، لباساً من لبوسات العافية والفأل الحسن ، ساهمت في شفائي واستعادة صحتي. وظني أن كثيرين كانوا يريدونها ، منهم البنت التي تريد أن تصنع منها الاسكيرت الموضة ، ومنهم الأم التي تريد منها تنورة حشيمة ، ومنهم ، أيضاً ، شخصي الذي أزمع على تفصيلها بدلة أفريقية من قطن السودان طويل البال المتين ، تيمُّناً بالأزهرى وجيله. ولا شك أنها موجودة الآن في مكان ما من الغرف المغلقة التي نحلم بالعودة إليها وامتلاك محتوياتها من جديد. فمتي تم ذلك ، فسيكون الطيب بانتظارنا في تلك الغرف ليبهرج أيامنا بعبيره وذكراه.

نزلا في ساحة الفردوس عند مليك مقتدر يا طيب الطيبين.


الأحد:

أقرأ اليوم هذا الخبر نقلا عن صحيفة (الوطن) تحت عنوان (كتب قيمة بأسعار زهيدة على أرصفة دمشق): ظاهرة جديدة بدأت تغزو شوارع وأرصفة مدينة دمشق قبل العيد وأثناءه ، ألا وهي عرض الآلاف من الكتب القديمة وبيعها بأسعار زهيدة. هذه الظاهرة نافست مكتبات الارصفة التي تنتشر على نطاق واسع في بعض شوارع دمشق باعتبارها ذات بعد تجاري.

اللافت أن أصحاب هذه المكتبات يبيعون الثلاثة كتب بـ 25 ليرة سورية فقط! وتتنوع العناوين بين مجموعات شعرية لعدد من الشعراء السوريين ، وكتب السير الذاتية ، والبعض منها مكتوب بخط أصحابها ، الأمر الذي يزيد الاقبال عليها. وقد بيع ديوان شعر للشاعر السوداني محمد المكي ابراهيم صادر في الخرطوم عام 1982 ، ومُهدَى إلى الدكتور محمود موعد بثمن زهيد ، ويحمل اسم (بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت). ويقول أصحاب هذه المكتبات إن حركة البيع شهدت نشاطاً كبيراً قبل العيد ، مشيرين إلى أن سعر الكتاب عندهم أرخص من سعر الفلافل والفجل! ومع ذلك فإن هناك من يتردد في الشراء!

من جهة أخرى تم تسجيل انخفاض كبير في شعبية وجماهيرية الشعر بشكل عام في سوريا ، وذلك من خلال تراجع عدد الذين يحضرون الأمسيات الشعرية ، حتى أن المراكز الثقافية خاصة في دمشق أصبحت متردِّدة في إقامة مثل هذه الأمسيات. ويجري طرح تساؤلات عدة حول أسباب تراجع حضور الشعر ، وأهميته ، وما اذا كان عصر البث الفضائي هو السبب ، أو أن الامر على صلة بتقدم فن الرواية على حساب الشعر. ولكن للشاعر والناقد السوري د. جهاد بكفلوتي رأياً اخر ، فهو يرى أن انخفاض شعبية الشعر حالة مؤقتة ، مشيرا إلى أنه ، بالرغم من وجود أزمة شعر ، إلا أن المسألة كلها متصلة بالمزاج العام في المجتمع الذي يطغى عليه الطابع المادي ، لكن الشعر يظل هو غذاء الروح والوجدان ، ويخلص د. بكفلوتي إلى أن الشعر موجود في خطاب دم المواطن العربي منذ فجر التاريح ، وأنه ، مهما تقدم العلم ، فلن يكون بوسعه إخراج عشق الشعر من دم هذا المواطن ، الأمر الذي أدى إلى قيام مصالحة بين الشعر وعشاقه، ليس في الوطن العربي ، فحسب ، بل وعلى مستوى العالم كله.

الإثنين:

اليس هنالك يوم إجازة؟ هل (تشتغلون) 6 أم 7 أيام في الاسبوع؟! أليس عندكم ويك إند؟! لا عجب ، إذن ، أن بلادنا تقبع في ذيل الامم المتخلفة! ولا بد أن هذا قد حدث بسبب هذه الهمة (العالية) التي تبدونها في (الشغل) لها! وذلك على وزن قولك: فلان (شغال) لفلان ، يعني يريد تدميره وتحطيمه ، فهو (شغال) ليهو .. من تحت لتحت! ونحن طبعا (شغالين) لهذا السودان ، وقد وفقنا الله في ذلك فخربناه ، ودمرناه ، وغطسنا حجره ، وأرجعناه ، والحمد لله ، أسفل سافلين!


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #16
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:57 م
Parent: #15


إهانات شخصية لابن الملوح
ـــــــــــــــ

على ليلى يطول أساك
منتعلاً وسامك قلبك الشاعر
و مطروداً أمام الريح
محتملاً جراحات الهوى الخاسر
و ممدوداً على سجادة التاريخ
مائدة لكل حزين
******

على ليلى تجرجر في الدواوين العتيقة
حزنك الشحاذ
تنشر راية العجز الذليل
عن المنى و الأخذ و الإنجاز
و تفتح صدرك الدامي لأجيال المحبين اليتامى
في شعاب الأرض
بأسماء الهوى العذري
تطعمهم تعازيك العفيفة عن
أحابيل الزمان و عن قصور اليد
و عن ذل السؤال و عن هوان الصد
و عن طول الجوى و الوجد
لو صد الحبيب و ضن
******

لأنك عند باب الرعب أحنيت الجبين رضى
قبلت شهادة الكتب القديمة و الرواة الخائنين
عن الهوى و الفن
و نمت على وسائدهم قرير العين محتقبا
غثاثة مجدك المخدوع
لأنك باسم إرضاء القبيل و سطوة الآخر
تركت هواك للأعداء
و لم تصمد هشاشة عظمك العذري للقتلة
( و إن صمدت لهول الموت في الصحراء)
******

لماذا و الخيول تصاهلت
شوقاُ إلى التسواح
و سيف شبابك الضاري
سنين الحد
و ألف مثابة للهاربين
على معاقل نجد
لماذا لم تعشش كالنسور مع هواك
على تعاظم نفرة و جماح؟
و لم تأخذ حياتك
من فخاخ الناهشين
و من يد السفاح؟
نهار الأمس ودعني الحبيب و راح
و باسم التضيحات الزائفات
مضى
و خلفني لزحف الشمس
و الأشباح
و باسمك أيها الوغد الزنيم
مضى قرير العين
مزهواً
بأكفان الرضاء العام
*******

أهينك ها أنا عبر القرون أهين حلمك
بالخلود العذب
أهين نذالة الكسب الذليل
على حساب القلب
أهين جميع من باعوا الشباب
و فرطوا في الحب
و من خفضوا الرؤوس و طأطأوا الهامات
و اعتذروا عن الأيام
أهين لك الرضاء العام

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #17
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 31-07-2007, 11:59 م
Parent: #16


الوعى و الحلم و الغضب / الحلم
ديوان امتى - الشاعر محمد المكي إبراهيم


الليلة قومى فى حارات الشمس
حفاة الراس
بغير سجاجيد و لحى
مرحى ، في وقت عبادتهم
و بقلب الموسم يا مرحى
في مرج اعشب رمانا
اينع شبعا ، ريا ، فرحا
و بساعة لهو يالله
كنا منقذف بالاثمار.
كور طينا ما بين يديك ولا تعبأ
بالجبة بالسروال الابيض لا تعبأ
اثوب السهرة لا تعبأ
اقذف اصنام السطوة و التخويف
الصق نيشاناً فوق نصاعة هذا الزيف
اصنع لخدود فتاتك شامة طين
رقش اهدابك
بلل اثوابك
زيتاً ، عرقاً ، طين

**********

الليلة كنت اشق السوق وفوق ذراعي امراتي
خضراء النهد مباركة الشفة
عارية الساق معافاة العينين
مكحلة بالجرأة و الثقة
الليلة امرأتى
و الشارع يغمزنا و يحيينا
يتفيح ثغر الله بوجهينا عنباً و رياحينا
تتكور فوق عيون الناس كروم الحب بساتينا
يتفجر نبع مشاركة و سخاء
الليلة افريقيا فتحت دغلاً
فتحت درباً
اخذتني بالاحضان
هذا مجد الانسان
ان ياكل قبل المدخنة
ويصفر قبل القاطرة
وينام علي قلب اخيه الانسان
هدا ابد التيجان بافريقيا
الرؤيا تزحم عينى الرؤيا
اتلمس في الادغال و في صحراء البهو معالمها
اتلمس لا القى الا حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
سبحان الحكم الطيب فوق مداخل افريقيا

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #18
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 01-08-2007, 00:01 ص
Parent: #13


زنزباريات / الاذان للجميع
ديوان امتى / للشاعر محمد المكى ابراهيم

البرجوازيون و المتعبون

كل مساء ( ما عدى اواخر الشهر ) هنا يحتسون
اخبث ما تتقيءه معاصر الخمرة من تفل ٍ و يفتحون
معلبات الضحك الجاهز من بذاءات و من مجون
يصفقون للساقى ( بلا ذرة اعجاب ) ويطلبون
فاكهة المجلس من نقل ٍ و من ريحان
عندئذ يوضع ما بين قنانى الخمر عاشقان
يشمر السادة عن اظلافهم و ياكلون
لحمهما الحى و حين يشبعون
يطوح العار بهم الى القيعان

*******

ماسكروا خمراً فنحن روح الخمر بالخفة و الامعان
و لا استضاءوا قبساً
نحن على موائد الحزانى شمعتان
بفازة الزهر و في قوارير المساكن نعطر المكان
نحن اذا تل من الخضرة و الاحضان
وعالمان
انعقدا همزة ورد ٍ ما تهمنا اذا تشمم الجيران
انا وانت الصيحة الاولى
فما علينا لو تردد الصدى
وانهارت الجدران

سيدتي انا و انت المهرجان
مفتتح العيد واول الربيع
فليدخل الرائح و الغادى
و يفرح الجميع

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #19
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 01-08-2007, 00:02 ص
Parent: #18


زنزباريات / اصيح للخرطوم في اذنها
ديوان امتى / للشاعر محمد المكى ابراهيم

منذ اللقاء الاول
غرزت في لفات شعرها المهدل
اصابعي وقلت : انت لي
عشيقة و ام
و حين فاتني الصبا
اسميتها بوهيميا المهذبه
و اصبحت تبوح لي
بسر عينيها الكبيرتين
تكشف نهديها و ساقيها الصبيتين
امام عينيا
سيدتي هاندا اريح رأسي
فوق فخديك القويتين
اخلق نعلّى لكي انام
اركز بندقيتى لكى انام
اغمض جفنىّ – معاً – لكى أنام
فلتطعمينى لحمك الطيب في الاحلام
ولتمنحينى عفة الفكر ( و ليس عفة الكلام )
و لتحرسينى من عواء الباعة المحومين واللصوص
صغيرة لا تملأ الكف
ولكن متعبه
ريفية ما نصل الخضاب
من اقدامها المدببه
خائنة وطيبة
و مثل عاهرات الريف
لا تبسط كفاً للثمن
( تتركه يندس في الصدر و تحت المرتبه )

الله للشاعر المفلس و الصعلوك حينما
تضمهم دروبها في اخر الليل مشردين
تعبس في وجوههم ماذن الله
و مهرجان الكذب المثقل بالنيون
تصيح ابواب البنوك : اقبضوا عليهمو
تصتح ابواب الحوانيت : الى الوراء
وةركل العمارات البديعة الرواء
ضلوع احبابي المشردين
في العشيات
واذ اسير دون اصدقاء
تخرج لي لسانها الطوابق العليا
و يرقص البناء
كيدا و سخريه
حدثني الكهان و المخنثون
ان وراء صمتك الحرون
تغرغر الانهار موسيقى و تنبع العيون
وان عالماً من الروعة لا تدركه الظنون
تخبأه اعماقك النذلة للمقربين
للتافهين من عشاقك المقربين
تحدثوا حتى اثاروا حسدى
و تعرفين اننى وراء لحظة من النعمة فوق الجسد
ابيع للمضاربين
مسبحتي وولدي
ماذا تخبئين لي
خلف السدوف المطبقة
و بعد هذه اللفحة من سمائك المحترقه
ماذا تخبئين لي
و ما الذي تخبئين عني ؟



--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #20
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 01-08-2007, 00:03 ص
Parent: #19


زنزباريات / 21 طلقة لهانوي
ديوان امتى / للشاعر محمد المكى ابراهيم

خادعة وداعة السماء في هانوي
فان هذه السماء الغادره
و تنشق فجأة و تحصب البيوت بالقنابل
توزع الموت ( كما جرائد الصباح و الحليب ) للمنازل
و في لظى النابالم
يلتهب الاطفال كالمشاعل
تلتهب الحقول و الارز وتسقط المعابد البوذية القديمة
يلتهب التأريخ كله بالحقد و العزيمة
و تسهر الفيتنام مع الجرحى و في حداد
لذا تظل المدفعيه المضاده
مشحوبة العيون في الظلام
لذا ينام اطفال الفيتنام عرايا حذر النابالم
انك في انبوبة من الحديد مغلقة
يهوي عليها مرة فمرة بمطرقة
و ان اذنيك تفرقعان
ان الذي تسمعه عندئذ
تسمعه هانوى حين تقبل المقاتلات المسرعة
نافثة علي السماء خطاً ابيض من الدخان
ناثرة سيلا من الحمم
لذا يخاطب الناس هناك بعضهم مرتفعي الاصوات
لان عدداً يصاب بعد كل غاره
بثقل السمع و بالصمم
في هذه الحرب
تنافح الفيتنام عن الصغار
عن حقهم في الارز و الكتاب و السلام
و حقهم في ان يكونوا ما يشاؤون
و ان يقولوا نحن ابناء الفيتنام بلا خجل
والان في الريف و في المخابئ الحصينة
و في مغاور الانفاق
يزهو اطفال الفيتنام و يكبرون
لا يحرمون الارز و الكتابا
و يحرمون من حباب بابا
لانه في جبهة القتال
و من دفاوة القبلة و العناق
لان امهاتهم يعملن في مدائن الشمال
لذا صبيحة العطلة في هانوى
تخرج آلاف النساء للقرى
يحملن للصغار معطفاً و قبلة
و حلّـة شرقية معصفرة
قنابل الفسفور
تسرب في لحم الضحايا
بالاسابيع و الشهور
و في الظلام
تشع افواه الجراح نوراً اخضرا
يبصر بالعين من بعيد
علي طريق مقفرة
مسافر علي دراجة يغنى
و فجأة تنقض من قلب السماء طائرة
تفتح رشاشاتها علي المسافر الوحيد
ثم تغيب في الافق بلا اثر
في غارة عجلى علي المساكن
اصابت الشظايا
امراة في شهرها الثامن
و اخترقتها من نهاية الظهر الي الرحم
وحين ولد الجنين كان صدغه جريحاً
و كان في وجنته نثارة صغيرة من الحديد
هذا الصغير لم يمت
استؤصلت من خده النثارة
و انهزم الحديد
هو الحديد وحده الذى ينهار
حين تصكه عزائم الرجال
و يكسب الاصرار
جولته الالف مع الحيد
ليسقط الحديد
و الطائرات السافلة
لتـنـثر علي ثرى الفيتنام
امام نارها المقاتلة
و ليصنع الاعزاء من الحطام
اساوراً و حلية لفيتنام
انا سعيد ايها الشقاء المقاتلون
ان ننتمى معاً للامم المقاتلة
الامم النبيلة المناضلة
و ان نكون اسرة واحدة
نقتسم الخنادق
نقتسم البنادق
نقتسم الزاد القليل
و ننحى علي جراح بعضنا
باللطف و الرقة و التقبيل
انا سعيد انكم تقاتلون
للشرق الوحيد
في عصرنا الشهيد.


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #21
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: Saifeldin Gibreel
التاريخ: 01-08-2007, 04:43 ص
Parent: #20


الصديق العزيز ودهبانى.... أن محمد المكى ابراهيم آمة بحالها.. هذا العملاق الذى يأثرك بأدبه وتواضعه الجم.... انه تميز وتفرد العظماء... أن محمد المكى ابراهيم.. أعطى للسودان الكثير.. فيا لها من مصائب تداعت على سوداننا الحبيب.. فلو بأمكانى لطوعة الظروف لشاعرنا العظيم لكى يتهنى برقد العيش... ليكتب لنا الدرر... أنه انسان كثيرآ ما يتمثل لك عند لقاءك به بأنه نبي من اصحاب الرسالات..فله منا كل الحب والتقدير....

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #22
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 01-08-2007, 11:41 ص
Parent: #21


اخي الوفي سيف جبريل


عبرك التحية لهذا الرجل الانسان المنارة الكنز
وهو صرح من صروح الشعر السوداني الاصيل...لانه شعر ظل يعبر عن وجدان الامة
وتطلعات اجيالها عبر السنين وهي تحلم بالجديد.

عشت

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #23
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 01-08-2007, 03:03 م
Parent: #22


,,,,

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #24
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: Mustafa Mahmoud
التاريخ: 01-08-2007, 05:20 م
Parent: #23



اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب ايمانا وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا إسما وذكرا

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #25
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: hamid murahid
التاريخ: 01-08-2007, 09:37 م
Parent: #1




الاخ العزيز هباني

التحية ة و الاجلال على هذه الاطلالة و هذه الرحلة الشيقة مع قامة سودانية متفردة و ذات مفردة اثيرة لا تخطئها العين. و اسمح لي أن أقول هم كثر الذين وقفوا على شواطيء ود المكي الشعرية و لكن قلة هم الذين عرفوا و سعدوا بقافيته النثرية و التي لم تتأخر أنملة نعن إبداعه المنظوم و لا أحسبني ابوح بسر إن قلت لهم هذا الانسان النبيل يتمتع بذاكرة و بسرد و توصيف فريد لما عاشه من طفولة و شباب. لكي تكتمل للجميع الصورة الزاهية شعرا و نثرا، أدعو الكل لمطالعة مجلة ( الغرة)
www.alghrrah.com
و التي خصها أستاذنا ود المكي بقلمه (السنين) وهو يحكي عن ذكرياته في الابيض. حتي اللحظة نشر له في الاعداد السابع و الثامن و انتهز هذه السانحة و ارفع قبعتي تحية و اجلالا له و أرجو ان يتقبل مني نيابة عن أسرة المجلة و المطلين عليها الشكر أجزله لاستجابته الكريمة و ليهنأ الجميع بهذه السباحة المفرحة معه. التحية لكم أكررها...

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #26
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: Mamoun Ahmed
التاريخ: 01-08-2007, 10:34 م
Parent: #25


ناظرنا
هشام

ينصر دينك<< قريت البوست ده كلمة كلمه
يا حلاتك وانت رايق.. بس كيف يخلوك تروق؟

ود المكي شاعر رصين صادق مع نفسه دقيق في احاسيسه ومعبر عنها بلا (دراوة )
وهذا سر (####اجة) كلماته ومحبة الناس له!

الاخ حامد.. صاحب المداخلة السابقة
لم يفتح لنك الغرة معي<< فهل هناك خطآ ما؟

لكم جميعا ودي واحترامي

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #27
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: hamid murahid
التاريخ: 02-08-2007, 09:15 ص
Parent: #26


الاخ العزيز مامون
ألف تحية - اللنك صحيح ، أرجو المحاولة مرة أخري كما أرجو إفادتي إذا تعذر و سوف أقوم بإنزال مقالات الاستاذ ود المكي . شكري لكم و لهباني و للجميع

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #32
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 03-08-2007, 05:45 م
Parent: #25


الاستاذالعزيز حامد

لك جزيل شكري علي مرورك النبيل والوفي لهذا الرجل الصرح المنارة شاعرنا ود المكي
وانت تقدره حق قدره لانه يستحق منا رغم انوفناالتقدير والثناء وهو من شكلوا وجداناتنا بابداعه الشعري وافكاره العظيمة والتي نثرها عبر شعره الثوري السديد.
محبتي واحتراماتي

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #28
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: د.محمد حسن
التاريخ: 02-08-2007, 10:54 ص
Parent: #1


اخي الكريم هشام هباني

احترم رايك في الشاعر الكبير
ولكن دعني اختلف معك هن

هنا محمد المكي ابراهيم مثال للمثقفاتية الذين يكتبون بلسان ويستوزرون بلسان

ولك تقديري

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #33
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 03-08-2007, 06:18 م
Parent: #28


عزيزي دكتور محمد حسن

سلامات
المقام ليس مقام اتهامات وتخوين ...فقامة شاعرنا الثائر (ود المكي) ومواقفه ووضعه الحالي تشهد انه رجل نظيف وشريف غير مداهن وموال والا لكان الان في علية مطبلاتية الانقاذ ومواليها متقلدا ارفع المناصب ومنها الوزارة التي نالها الرعاع من لا يسوون ظفر هذا الشريف (ود المكي) و يكفي ان قامته الوطنية الشريفة اهلته لان يحيله هؤلاء الاوغاد للصالح العام والتشرد وهم ذات الذين دعوه لمؤتمرات حوارهم والتي دعوا لها كثيرا من اشراف السودان فمنهم من انكسر ولان وتورط وانهزم ومنهم من صمد وابي الهوان ومنهم هذا الرجل القامة والذي دفع ثمن موقفه ان احالوه للتشرد والمنفي وهو الان في الولايات المتحدة لاجيء سياسي في سن التقاعد ولا زال يعيش من كدحه وعرقه!
فود المكي الدبلوماسي عندما جاءت سيئة الذكر (مايو) لم ياتي في معيتهامع اتباعها وحوارييها بالتعيين بل وجدته دبلوماسيا مؤهلا من ضمن الاف الدبلوماسيين الوطنيين من انخرطوا في هذا السلك وتدرجوا الي السفارة بمؤهلاتهم وليس بولاءاتهم..كما الكثيرون من اتباع مايو... ولم نسمع له ان طبل وغني لمايو كما فعل الكثيرون من الذين باعوا انفسهم واقلامهم لها من شعراء كثر نحفظ اسماءهم ومواقفهم الخانعة فود المكي ليس منهم!
التحية لشاعرنا العظيم ود المكي ولك يا اخي محمد حسن مودتي واحتراماتي

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #29
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: Mamoun Ahmed
التاريخ: 02-08-2007, 11:38 ص
Parent: #1


الاخ حامد
لم يفتح اللنك.. ربما لانني استخدم جهاز ابل ماكنتوش وبرنامج سفاري كمتصفح للنت
(راجع المختصين للتاكد ان الموقع يفتخ علي اجهزة وبرامج متنوعة)

لك ودي

اخوتي الكلمة التي حُذفت آلياً من مداخلتي كانت مشتقة من (طازج)

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #30
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: AmroKamal
التاريخ: 02-08-2007, 12:31 م
Parent: #29


شكرا هشام



ولكم سعدت بالليلة التى اقامها لها اتحاد الكتاب الصيف الماضى إحتفالا بذكرى اكتوبر الاخضر
بمركز عبد الكريم ميرغنى

ساحرا يشدك بحديثه الشيق وقوة صوته التى تأسرك بعمقها

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #31
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: hamid murahid
التاريخ: 03-08-2007, 02:23 م
Parent: #29




الاخ مامون ... تحياتي ، حاول تعمل :
copy link
paste
go
اظن بعدها سوف يفتح.. شكري

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #34
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: Mustafa Mahmoud
التاريخ: 03-08-2007, 06:21 م
Parent: #31



اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب ايمانا وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا إسما وذكرا

بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي

كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان أحيا..
صامدا منتظرا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ نارا واشتعل
كان أكتوبر في نفضتنا الأولى
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر

بسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #35
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 04-08-2007, 03:18 ص
Parent: #1


...

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #36
العنوان: Re: التحية لشاعرنا العظيم الثائر محمد المكي ابراهيم
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 05-08-2007, 05:36 م
Parent: #1


...


--------------------------------------------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق