الاثنين، 28 أبريل، 2008

الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير

مكتبة هشام هباني الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
20-05-2006, 09:09 ص المنتدى العام لسودانيز أون لاين دوت كوم
» http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=138&msg=1200199207&rn=0


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #1
العنوان: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 20-05-2006, 09:09 ص


صديق عزيز طلب مني ان اكتب اسطر في حق خالته ( فلانة) في احد احياء الخرطوم الفقيرةوهي تضرب مثلا في النبل والاصالة بل هي مؤسسة تربوية واصلاحية تمشي علي قدمين....

الحكاية كانت ذات ليلة من ليالي الوطن المظلمة حيث لا زال هنالك بعض اللصوص البؤساء يمارسون ذات المهنة القديمة اي السرقة بذات طقوسها البئيسة( نطيط الحيط) في بيوت البائسين من عباد السودان...اي فقراء يسرقون فقراء..وهم لا يستطيعون بالطبع ممارسة هذا النوع البدائي من السرقة في الفلل الفخمة والقصور الشاهقة المملوكة للصوص البلد الكبار من التجار والمتنفذين والمحاسيب وهي مدججة بالحراس الخاصين والكلاب المدربة واجهزة الانذار والرصد المبكر!!!
في تلكم الليلة البائسة تجرأ لص بائس من التسلل الي حائط بيت الحاجة( فلانة) قريبة صديقي واهل البيت البؤساء نيام في حوشهم الكبير..ولكنه يبدو انه لص (تحت التمرين) كان مريضا بداء الصدر وقد فلتت منه سعلة مكبوتة وقد اتبعها بنوبات اخر من هذا المرض اللعين والذي لا يصيب الا الفقراء علي اثرها استيقظت الحاجة الخالة لترى ذلك البائس في اعلى الحائط.. وهي امراة ذات صوت جهوري عال يعرفه كل اهل الحي..فصاحت في اللص ده منووووووو ده) وعلي اثر صوتها الصادع..فزع اللص البئيس ومن شدة الصدمة والخوف وقع مفزوعا في الجهة المقابلة للشارع..وقد اصيب في قدمه...وعندها استيقظ كل اهل البيت وخرجت الخالة الي الشارع لتجد اللص البئيس يتاوه من الالم ويبدو انه اصيب بكسر في قدمه..ودنت منه قائلة:
انت لمن ما بتعرف السرقةيا ولدي البخليك تطفر الحيط شنو؟؟
فرد عليها اللص المتالم: عليك الله ياحاجة خلينا من نصايحك دي انا كراعي مكسورة!!
وهنا تحركت في دواخل الخالة مشاعر الامومة تجاه هذا اللص الصغير وهو في سن اصغر ابنائها وهي تتعاطف معه في مصيبته التي حلت بقدمه.. وقد نست موضوع السرقة من اصله
وصاحت في ابنها الصغير بان يذهب لياتي ب( البطارية) لترى جرح و اصابة هذا الحرامي البائس....وفعلا كان كسرا بائنا بدا ينزف من اسفل قدمه..وامرت ابنها بان ياتي بكرسي من داخل البيت وكوب ماء للحرامي وطلبت قطعة قماش بماء دافيء بالملح لكي تضمد بها قدم هذا اللص ...وكانت نظرات بنتيها وابنها تستنكر علي امهم هذا السلوك الغريبب ونصحوها بانه لا مجال الا تبليغ جارهم الشرطي بحادثة السرقة هذه لالقاءالقبض علي هذا اللص الوقح...وهنا رفضت الحاجة قائلة لهم: هم دي الفالحين فيها ناس البوليس اقبضوا المساكين زينا زي ديل.. والحرامية البلغفوا البلد ساكت ابرطعوا وحايمين وما في زول بسعلهم!!
وامرت ابنها ان يذهب ويوقظ بن اختها في اخر الحي وهو يمتلك سيارة لاسعاف الحرامي الي المستشفى.....ورفض الحرامي هذا العرض...خوفا من ان يفتضح امره في المستشفى وبالتالي قد ينال منه البوليس ويلقون القبض عليه.. وطلب منهم الحرامي ان كان لا بد من المساعدة فعليهم ان ينقلوه لبيت قريب له في احد المساكن العشوائية في اطراف العاصمة
وهنالك سيهتم به اصحابه....وقبلت الحاجة العرض.... وجيء بابن الاخت بسيارته وهو منزعج وغاضب علي سلوك خالته التي يحبها ويحترمهاجدا كما يحترمها كل اهل الحي ولا يرفض ابدا لها طلبا....ولكن عندما وصل وعلم بان المراد اسعافه لص تافه.. رفض بن الاخت هذه المرة طلب خالته بصوت عال...اذ كيف يضيع وقودا وزمنا وبالاضافة لفقدانه نومة هانئة بجانب اسرته لاجل لص مجرم بائس ؟؟ ولكن اصرار الخالة...اجبره اخيرا علي تلبية طلبها وهي تقول له: يا ولدي قدم السبت تلقا الاحد..ود الناس تعبان وغلبان..زينا بس نحن فايتنو بالصبر!!
وفعلا ركب الحرامي بصحبة بن اخت الحاجة...وقد تقدمت منه الخالة ممسكة بيده بامومة فياضة وهي تعطيه مبلغا بسيطا من المال...قائلة له: خلي دي معاك يا وليدي والله اغتي عليك.... وان درت الشغل انا بكلم ليك ود اخوي فلان اشوف ليك شغلا حلال بدل الشغلانية الشينة دي...وانا عافية منك لله!! حينها بكي الحرامي بكاء مرا وقد عانق الحاجة كانه ابنها الصغير... وهو يقول لها: اعفي لي اعفي لي يا خالة...وتحركت به السيارة وانطلقت الي هوامش الخرطوم مسعفة هذا اللص البئيس الفقير وهو يعود من صيده غانما هذه المرة بقدم مكسورة ستعطله مزيدا من الايام ولربما الشهور عن مزاولة مهنة يمتهنها البؤساء المعدمون في وطن يحكمه اللصوص والسراق الكبار ومع مطلع شمس كل يوم يغتنون مزيدا من الدولار والنساء والقصور والسيارات!!!!!!! ..ولكن هذااللص البائس عاد هذه المرة غانما هذا الكنز الكبير
غانما هذا العطف الكبير...غانما هذا القلب الحليم...وهو هذه المرة موقن بان الدنيا لا زالت بخير طالما تعمرها نساء في عظمة هذه الخالة الرؤوم...مؤسسة من التربية والاصلاح والاخلاق تمشي علي قدمين..
وحكي لي صديقي انه بعد شهور عاد الحرامي ليزور الخالة في البيت رادا الجميل وقد اكبرت فيه هذا السلوك النبيل وكم كانت دهشتها عندما علمت انه استفاد من تلكم الحادثة وهوالان يعمل عامل بناء بالحلال ...وقد اتي يحمل هدية اليها وكانت لفافة من الورق داخلها( حلوى وباسطة وفواكه).... فقبلتها الحاجة واستقبله الجميع مكبرين فيه هذا الوفاء بن الخالة وبنتاها...وهم ينظرون الي امهم بنظرة ملؤها الاعجاب والاجلال..واستمر هذا التواصل حتى اليوم بين (الحرامي القديم) العامل الجديد مع الاسرة الطيبة في وطن لا زال بعض الناس فيه بخير..

فقلت لصديقي: الخالة عندك يا حبيب...فالوطن لا زال بخير وغدا سينقشع الظلام.

ظااااااااطو


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #2
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 20-05-2006, 11:00 ص
Parent: #1


ولا زال الوطــــــــــــــــــــن بخير الى ان ينقشع الظلام.....امين

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #3
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: عصام أحمد
التاريخ: 20-05-2006, 11:17 ص
Parent: #2


الرائع هباني لك التحية لنشر هذه القصة الحقيقية والتي دلت علي أن الوطن ما زال بخير

والتحية للخالة و(للولد الصغير) الذي وجد من يقوده للطريق الصحيح ولم يجد من ينظر اليه فقط علي إنه مجرم أو أن يعذبه بكافة أشكال التعذيب التي يفعلها المجتمع للحرامية..فهدف هذا الولد ليس ليمتلك ثروة حتما ولكن ربما وأؤكد أن معظمهم يحتاجون لمبالغ لتلبية إحتياجات ضرورية كالأكل والشرب لا توفرها لهم الدولة , من خلال التدريب علي الأعمال الحرفية أو التعليم بمختلف أشكاله.

وللقصة أبعاد إنسانية عميقة جدا جدا..ومؤثرة



ت ح ي ا ت ي

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #4
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 20-05-2006, 03:22 م
Parent: #3


السيد عصومي

كيفنك يا زول

فالوطن لا زال بخير طالما ظلت هذه الخالة وامثالها من امهاتنا الطيبات علي قيد الحياة
مؤسسات تربوية لا زلنا ننهل منها هذا الفيض الرائع من القيم والمثل السودانية السمحاء
عشت.

هباني

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #5
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 20-05-2006, 11:37 م
Parent: #4


ولا زال الوطن بخير

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #6
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 21-05-2006, 08:04 ص
Parent: #5


اخي الفنان الرائع محمد السني وبقية المبدعين

اهديكم هذه القصة الانسانية الواقعية لتصوغوا منها عملا دراميا لفرقتكم ( شتات) الجديدة
لتقدمه وهي تعكس اصالة ونبل شعبنا الجميل واخلاقه السمحاء التي تمثلت في مواقف الخالة الجميلة النبيلة وايضا وفاء ونبل ذلك اللص الصغير!!
محبتي

هشام هباني

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #7
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: Tragie Mustafa
التاريخ: 21-05-2006, 09:05 ص
Parent: #6



هباني كيفنك

وشكرا لك ولصديقك الذي نور صباحنا هذا .

والتحيه لهذه الحاجه المدهشه بطيبتها

والتي ببساطتها ابحرت لمعاني اكبر من (الوعي الطبقي)

شكرا لها وهي تنحر العنصريه التي هي دوافع معظم من يضربون الحرامي لحد القتل.

وهو كما قلت فقط ,فايتنه بالصبر.

لك الود.

تراجي.

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #8
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 21-05-2006, 09:54 ص
Parent: #7


الجسورة تراجي


صباحاتك بالف خير

نورتينا بالطلة...والله ادي اماتنا الصحة والعافية لانهن مستودع الفضيلة والمعاني الجميلة...يعني الحرامي ده لو لمو فيهو ايام قوانين (بدرية) كان هسع ماشي نص كم!

تحياتي للاسرة الكريمة

ظااااااطو

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #9
العنوان: Re: الحاجة والحـــــــرامي والوطن بخير!!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 16-07-2006, 03:15 ص
Parent: #8





الحب لك ايهاالوطن الجميل


--------------------------------------------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق