الأحد، 23 نوفمبر، 2008

نظرية (علوق الشدة) ربما تنفع منهاجا لخوض انتخابات مصيرية

يبدو للناظروالقاريء المتمعن للمشهد السياسي السوداني والانتخابات المصيرية المقررة بموجب اتفاقية نيفاشا بين شريكيها المؤتمر (اللاوطني )الحاكم والحركة الشعبية على الابواب في العام القادم وهي حالة سياسية فاصلة في تاريخ البلاد بين الديموقراطيين مجازا وهم جملة احزابنا الناشدة تغيير الوضع القائم واستعادة ديموقراطيتها المسروقة من براثن غاصبها اي اعداء الديموقراطية وهم يمثلون الكفة الاخرى من المعادلة الانتخابية وكل قرائن الاحوال تؤكد ان اعداء الديموقراطية جاهزون لخوضها وقد اعدوا لها كل ما استطاعوا من قوة وعتاد ومقدرات وهي جملة ما نهبوه من دولة مستباحة بين ايديهم لعشرين عاما وهم قطعا سيوظفونها بقوة لهذه المعركة المصيرية بالنسبة لهم لتثبيت بشرعية الانتخابات ما بنوه بالباطل طوال تلكم الحقبة الكالحة من حكم الباطل ليصير امرا شرعيا معترفا به داخليا وخارجيا وهي مقدرات تجعل من خصمنا عدوا شرسا مستقويا بالباطل وتظل المعادلة غير متكافئة في مواجهة خصوم ممزقين مشتتين فقراء في المال والتنظيم والكوادر النوعية المؤهلة لادارة هذا النزال التاريخي والمصيري لان جلهم ابتلعتهم المهاجر والمنافي ودخلوا في حيثيات اقامات وظروف اجتماعية تحول دون اسهامهم الكامل في هذه العملية المصيرية الحاسمة هذا بالاضافة الى احباطاتهم الجمة من قياداتهم وممارساتها التي لا زالت بذات العقلية المهترئة القديمة وهو امر لا يشجع تلكم الكوادر الوسيطة للعطاء في هذه العملية المصيرية بالشكل المطلوب.
والصورة اشبه الان والانتخابات على الابواب حيث هنالك خصم مستعد لها كل الاستعداد وخصم اخر لازال يغط في سبات عظيم وهي اشبه بظرفية الامتحانات حيث هنالك طلاب استعدوا لها بالمذاكرات والمذكرات وسهر الليالي وهم على اهبة الاستعداد للجلوس للامتحانات وطلاب اخرون لا زالوا لم يبداوا بعد المذاكرة والاستعداد للامتحانات وهم يعلمون ان الزمن غير كاف للاستعداد بعد ان اهملوا ذلك ولكنهم يراهنون على نظرية( علوق الشدة) وال(سبوتنج) وهي منهجية الطالب الخامل المهمل الذي يداهمه زمن الامتحانات وهو لم يستعد لها ولذلك نجاحه مرهون بضربة حظ فقط لا بنتائج مضمونة لانه ببساطة لم يبذل بذلا جادا لهذا الحدث الهام في حياة اي انسان وهكذا للاسف تتعامل قوانا الوطنية التي تدعي النضال لاجل الديموقراطية بذات عقلية ذاك الطالب المهمل وهم غير مستعدين حتى اللحظة لذاك الحدث التاريخي الحاسم والذي ينتظره كثير من الشمات داخليا وخارجيا ليضحكوا علينا كثيرا وهم يؤكدون اننا قوى غير وطنية وغير جادة في تحمل اية مسئولية وطنية ولذلك لسنا جديرين ابدا بالتحدث باسم الديموقراطية لاننا لم نبذل لها اي شيء من جدية واهتمام بحس وطني مسئول.
فليس امام القوى الوطنية الان سبيل للانتصار على هؤلاء الاشرار في المعركة الانتخابية القادمة الا ب بمحاولة منهجية افضل من( علوق شدة) واحتمالية نجاحها كبيرة جدا لو ارتفعت هذه القوى الى مستوى الحدث والتحديات وغلبت مصلحة الوطن على مصالحها الحزبية والذاتية وتركت المناورات والمماحكات والمزايدات واتحدت كلها في قائمة واحدة للفوز بالبرلمان وسمت مرشحا واحدا يمثلها كلها للحصول على رئاسة الجمهورية لتظفر بالسلطة الشرعية وعقب ذلك يمكن ان تخوض ثورة دستورية من داخل البرلمان الشرعي ورئاسة الجمهورية لتصحيح الاوضاع في البلاد بالقدر الذي يسمح باستقرار الاحوال السياسية والاتقتصادية والامنية وبالتالي تستقر الديموقراطية في ظروف افضل رغم تواجد مهدداتها ولكن يمكن تحجيم هذه المهددات بالشرعية ودولة القانون التي ستكافح الطفيليين والاحتكاريين ومراكز القوى من بقايا الشمولية المندحرة التي حتما ستتربص بالنظام الديموقراطي الجديد لاجهاضه بعد كسر هيبته باختلاق الازمات والمشاكل.
نعم هذا هو الحل الاوحد المتاح فلا تحالفات ثنائية ولا ثلاثية تصلح للفوز على هؤلاء الاشرار والا فالطوفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان وهو طوفان سياتي باعدائنا هذه المرة باسم الشرعية ليجثموا بها على صدورنا ربما مئات الاعوام اذا ظللنا بهذه الروح الكسيرة اللامبالية ونحن نتعامل مع الهم العام بهذا الوعي الوطني الفطير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق