الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2008

فضيحة تدمير مكتبة ضحايا التعذيب بموقع سودانيزاونلاين

منذ اليوم الاول حين ولجوا السلطة بالباطل والغدر اعتمد هؤلاء المجرمون واللصوص لتثبيت باطلهم على مبدأ الاقصاء من الوظيفة او من الوطن او من الحياة مرورا بترهيب وتخويف وابتزاز الخصوم وقد مارسوا فيهم اشنع وابشع صنوف القهر والتعذيب و منها النوع الذي يحط من كرامة الانسان مثل استباحة الاماكن الحساسة من جسم الضحية ومرورا بالاغتصاب وبالذات عندما يكون المفعول به ذكرا وهو احط انواع التعذيب المستهدف تدمير الانسان وكرامته.
ولذلك ليس من المستبعد بل المؤكد ان هؤلاء المجرمين من عصبة الحكم في الخرطوم هم وحدهم لا شريك لهم من تلاعبوا بموقع سودانيزاونلاين في الايام الفائتة وقد دمروا بعض اراشيف العضوية التي تحمل ادانات فاضحة لجرائمهم وفسادهم وبالتحديد كان التلاعب واضحا في ارشيف مكتبة ضحايا التعذيب لما تشمله من ادلة ووثائق بالارقام والتواريخ والاسماء والوقائع تمثل ادانات فاضحة ودامغة لهذه العصبة المجرمة ولذلك استهدفت بشراسة هذا الموقع الهام وتحديدا هذه الجزئية التي تتعلق بضحايا التعذيب لطمس ذاكرتنا وتشويشها ولكن لا معنى لهذا الفعل الجبان في زمن ثورة الديجتال بعد فوات الفوات فقد راها كل الناس وقد انطبعت هذه الصور والادانات البشعة محفورة في يوافيخنا وفي يوافيخ من عاشوها من مناضلين شرفاء تعرضوا بانفسهم لهذا الجحيم من التعذيب والترهيب وهم لا زالوا بيننا احياء يحكون هذه الفظائع والجرائم واثارها لا زالت بائنة في اجسامهم الطاهرة وذات الادلة محفوظة وموثقة في اضابير الكترونية رقمية تحتفظ بكل هذه الادانات الدامغة بالصور والصوت والالوان لن تفنى ابدا الى يوم القيامة وفي يوم القيامة هنالك عند مليك مقتدر وخالق عادل ما هو ادق و ما هو اعظم من هذه الادلة لانه وحده يعلم ما بين الصدور وخفايا الامور ووحده لا شريك له هو العادل ورب الحساب والعقاب.
وادناه هو رابط مكتبة ضحايا التعذيب بموقع سودانيزاونلاين الذ ي تلاعب به المجرمون الاغبياء لاخفاء اثار جرائمهم المفضوحة ناسين اننا نعيش زمن ثورة الديجتال!
ويؤكد الرابط ادناه كيف سطوا كعادتهم الاجرامية على هذه الادانات.
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=board&board=96

ولكنهم نسوا هذا البوست الهام وهو بوست شامل ودامغ


http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=125&msg=1166763906&page=2



video

http://www.sudan-forall.org/torture/in_page_1.htm

http://www.sudan-forall.org/torture/p7.html

رسالة العميد محمد أحمد الريح
الموجهة لوزير العدل في 15 أغسطس عام 1993

مثلت الرسالة التي وجهها العميد محمد أحمد الريح من زنزانته بسجن سواكن المركزي إلى وزير العدل خطوة هامة في طريق فضح نظام الإنقاذ في ممارسته للتعذيب ولمختلف أنواع المعاملة الأخرى التي تحط من كرامة المعتقلين في سجونه وفي بيوته السيئة السمعة (كما أسماها الشهيد علي الماحي السخي) التي عرفت باسم بيوت الأشباح.في اليوم العالمي لضحايا التعذيب نحيي صمود العميد محمد أحمد الريح، وشجاعته النادرة في فضح هذه الممارسات المشينة، ونحيي تجرده وهو يتجاوز الأذى والجرح الخاصين، ليكشف لجماهير شعبنا، ثم للأسرة الدولية، عن مدى البشاعة التي يتعرض لها الشرفاء في زنازين نظام الإنقاذ وفي بيوت أشباحه. لزم وزير العدل والنائب العام في ذلك الوقت، عبد العزيز شدو، صمتاً مطبقاً تجاه هذه الرسالة، وبقي العميد الريح بمعتقله ليتم نقله بعد أربع سنوات من تاريخ كتابتها إلى سجن كوبر. ولم يُطلق سراحه إلا بعد ضغوط قوية ومتواصلة من قِبل المنظمات غير الحكومية، والعديد من الوكالات الحكومية، وأيضاً من قِبل مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسودان في ذلك الحين.لقد جابت هذه الرسالة أنحاء العالم لتلفت الأنظار إلى بشاعة لم يسبقها مثيل في تاريخ السودان الحديث والمعاصر.

شكوى العميد محمد أحمد الريح
15 أغسطس 1993
إلى وزير العدل والنائب العام
بواسطة مدير عام السجون بواسطة مدير هيئة السجون، بورتسودانبواسطة مدير سجن سواكن.
بعد التحية،
الموضوع: شكوى
السيد وزير العدل،

أبدأ شكواي بقوله تعالى في محكم تنزيله: "أمر الله بالعدل والإحسان"، وبقول نبيه، أكرم الخلق: "ولم يغلق بابه دونهم ، فيأكل قويهم ضعيفهم" .
أنا النزيل العميد(م) محمد أحمد الريح الفكي أبلغ من العمر اثنين وخمسين عاماً، تم القبض على بواسطة سلطات جهاز الأمن في مساء يوم الثلاثاء 20 أغسطس 1991 من منزلي، وأجبرت على الذهاب لمباني جهاز الأمن بعربتي الخاصة وعند وصولي انتزعوا منى مفاتيح العربة وأدخلوني مكتب الاستقبال وسألوني عن محتويات العربة وكتبوها أمامي على ورقة وكانت كالآتي:
· طبنجة عيار 6.35 إسبانية الصنع ماركة استرا
· 50 طلقةعيار6.35 بالخزنة
· مبلغ 8720 دولار أمريكى
· فئات صغيرة من الماركات الألمانية
· خمسة لساتك كاملة جديدة
· اسبيرات عمرة كاملة لعربة اوبك ديكورد
· أنوار واسبيرات عربة تويوتا كريسيدا
· دفتر توفير لحساب خاص ببنك التجارة الألماني بمدينة بون
· ملف يحتوى مكاتبات تخص عطاء استيراد ذخيرة واسبيرات.
كل المحتويات المذكورة عرضت على في مساء نفس اليوم بواسطة عضو لجنة التحقيق الذي قام بالتحقيق معي، المدعو النقيب عاصم كباشى. وطلبت منه تسليمها صباح اليوم التالي إلى شقيق زوجتي العميد الركن مأمون عبد العزيز نقد الذي سيحضر لاستلام عربتي.
وبعد يومين أخبرني المدعو عاصم كباشى بأنهم قد سلموا العربة زائداً المحتويات للعميد المذكور.
وعند خروجي من المعتقل بعد النطق بالحكم لنقلى لسجن كوبر علمت بان العمـيد مأمـون نقد قد تم تعينه ملحقاً عسكرياً بواشنطن وسافر لتسلم أعبائه، ومع الأسف علمت منه بعد ذلك بأنه تسلم من جهاز الأمن العربة فارغة من جميع المحتويات المذكورة.
لقد تم تقديمي للمحاكمة أمام محكمة عسكرية سريعة صورية بتاريخ 23/2/1991، أى بعد شهر من تاريخ الأعتقال. ولقد ذقت في هذا الشهر الأمرين على أيدي أفراد لجنة التحقيق وعلى أيدي الحراس بالمعتقل وتعرضت لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسماني وقد أستمر هذا التعذيب الشائن والذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان حتى يوم النطق بالحكم بتاريخ 3/12/1991، وقد كان الحكم على بالإعدام تم تخفيضه إلى الحكم المؤبد، حيث تم ترحيلي بعده في يوم 4/12/1991م من معتقل جهاز الأمن إلى سجن كوبر ومنه بتاريخ 10/12/1991 إلى سجن شالا بدارفور.
لقد ظللت طيلة ثمانية عشر شهراً قضيتها بسجن شالا، أعانى أشد المعاناة من آثار ما تعرضت له من صنوف التعذيب التي لا تخطر على بال إنسان والتي تتعارض كلها مع مبادئ الدين الحنيف وما ينادى به المسئولون ويؤكدون عليه من أن حقوق الإنسان مكفولة وأنه لا تعذيب يجرى للمعتقلين.
هناك تعذيب رهيب لا تقره الشرائع السماوية ولا الوضعية، ويتفاوت من الصعق بالكهرباء إلى الضرب المبرح إلى الاغتصاب. وقد تعرضت أنا شخصياً لأنواع رهيبة من التعذيب تركت آثارها البغيضة على جسدي وتركتني أتردد على مستشفى الفاشر طلباً للعلاج وقد تناولت خلال هذه الفترة العديد من المسكنات والمهدئات بدون جدوى مما دفع بالأطباء إلى تحويلي للعلاج بالخرطوم بعد أن أقرت ذلك لجنة طبية اقتنعت بضرورة التحويل.
إن جبيني يندى خجلاً وأنا أذكر أنواع التعذيب التي تعرضت لها، وما نتج عن ذلك من آثار مدمرة للصحة والنفس، كما سأذكر لك اسماء من قاموا بها من أعضاء لجنة التحقيق وأفراد الحراسات بالمعتقل والذين كان لهم صلاحيات تفوق صلاحيات افراد النازي في عهد هتلر وألخصها فيما يلي، علماً بأن الأسماء التي سأذكرها هي الأسماء التي يتعاملون بها معنا ولكنى أعرفهم واحداً واحدا إذا عُرضوا عليّ:
· الضرب المبرح بالسياط وخراطيم المياه على الرأس وباقي أجزاء الجسد.
· الربط المحكم بالقيد والتعليق والوقوف لساعات قد تمتد ليومين كاملين.
· ربط احمال جرادل مملوءة بالطوب المبلل على الأيدي المعلقة والمقيدة خارج أبواب الزنازين.
· صب المياه الباردة أو الساخنة على أجسادنا داخل الزنازين إذا أعيانا الوقوف.
· القفل داخل حاويات وداخل دورات المياه التي ينعدم فيها التنفس تماماً.
· ربط الأعين ربطاً محكماً وعنيفاً لمدد تتجاوز الساعات.
· نقلنا من المعتقل إلى مباني جهاز الأمن للتحقيق مربوطي الأعين على ظهور العربات مغطين بالشمعات والبطاطين، وأفراد الحراسة يركبون علينا باحذيتهم والويل إذا تحركت أو سُمع صوتٌ، فتنهال عليك دباشك البنادق والرشاشات والأحذية.
· يقوم بكل ذلك أفراد الحراسات وهم: كمال حسن واسمه الأصلي أحمد محمد من أبناء العسيلات وهو أفظعهم وأردأهم، حسين، أبوزيد، عمر، علوان، الجمري، على صديق، عثمان، خوجلي، مقبول، محمد الطاهر وآخرون.
· تعرضت شخصياً للاغتصاب وإدخال أجسام صلبة داخل الدبر، وقام بذلك النقيب عاصم كباشي وآخرون لا أعرفهم.
· الإخصاء بضغط الخصية بواسطة زردية والجر من العضو التناسلي بنفس الآلة وقد قام ذلك النقيب عاصم كباشي عضو لجنة التحقيق.
· الضرب باللكمات على الوجه والرأس وقام به أيضاً المدعو عاصم كباشى ونقيب آخر يدعى عصام ومرة واحدة رئيس اللجنة، والذى التقطت أسمه وهو عبد المتعال.
· القذف بالألفاظ النابية والتهديد المستمر بإمكانية إحضار زوجتي وفعل المنكر معها أمام ناظري بواسطة عاصم كباشى وآخر يحضر من وقت لآخر لمكان التحقيق يدعى صلاح عبد الله وشهرته صلاح قوش.
· وضع عصا بين الأرجل وثنى الجسم بعنف إلى الخلف والضرب على البطن وقام به المدعو عاصم كباشى والنقيب محمد الأمين المسئول عن الحراسات وآخرين لا أعلمهم.
· الصعق بالكهرباء وقام به المدعو حسن والحرق بأعقاب السجائر بواسطة المدعو عاصم كباشي.
لقد تسببت هذه الأفعال المشينة في إصابتي بالأمراض التالية:
· صداع مستمر مصحوباً بإغماءة كنوبة الصرع.
· فقدان لخصيتي اليسرى التي تم إخصاؤها كاملاً.
· عسر في التبرز لا أستطيع معه قضاء الحاجة إلا باستخدام حقنة بالماء يومياً.
· الإصابة بغضروف في الظهر بين الفقرة الثانية والثالثة كما أوضحت الفحوصات. علماً بأني قد أجريت عملية ناجحة لإزالة الغضروف خارج السودان في الفقرة الرابعة والخامسة، والآن أعانى ألاماً شديدة وشلل مؤقت في الرجل اليسرى.
· فقدي لاثنين من أضراسي وخلل في الغدة اللعابية نتيجة للضرب باللكمات.
· تدهور مريع في النظر نتيجة للربط المحكم والعنيف طيلة فترة الاعتقال.
بعد تحويلي بواسطة لجنة طبية من الفاشر إلى المستشفى العسكري حولت من سجن شالا إلى سجن كوبر في اوائل شهر مايو المنصرم وحينما عرضت نفسي على الأطباء أمروا بدخولي إلى المستشفى وبدأت في إجراء الفحوصات والصور بدءاً بإخصائي الباطنية وأخصائي الجراحة تحت إشراف العميد طبيب عبد العزيز محمد نور بدأ معي علاجاً للصداع وتتبعاً للحالة كما عرضت نفسي على العميد طبيب عزام إبراهيم يوسف أخصائي الجراحة الذي أوضح بعد الفحوصات عدم صلاحية الخصية اليسرى ووجوب استئصالها بعد الانتهاء من العلاج مع بقية الأطباء. ولم يتم عرضي على أخصائي العظام بعد.
للأسف وأنا طريح المستشفى فوجئت في منتصف شهر يونيو وفى حوالي الساعة الحادية عشر مساء بحضور مدير سجن كوبر إلى بغرفة المستشفى وأمرنى بأخذ حاجياتى والتحرك معه إلى السجن بكوبر حيث هناك تعليمات صدرت من أجهزة الأمن بترحيلي فوراً وقبل الساعة الثانية عشر ليلاً إلى سجن سواكن.
حضر الطبيب المناوب وأبدى رفضه لتحركي ولكنهم أخذوني عنوة إلى سجن كوبر حيث وجدت عربة تنتظرني وبالفعل بعد ساعة من خروجي من المستشفى كانت العربة تنهب بي الطريق ليلاً خارج ولاية الخرطوم.
ولقد وصلت سواكن وبدأت في مواصلة علاجي بمستشفى بورتسودان والذي أكد لي الأطباء المعالجون بعد إجراء الفحوصات بعدم صلاحية الخصية اليسرى ووجود غضروف بالظهر ومازلت تحت العلاج من الصداع المستمر وتوابعه.
أقدم إليكم شكوتي، بعد الله، لتحكموا في قضيتي بالعدل. وإذا لم تفعلوا، أو لم تتمكنوا، فمن غيركم يستطيع؟ (...)
أسأل الله أن لا تتحمل وزر الذين أخطأوا. وأسأله أن لا تكون مسئولاً عن تجاهل ظلم الظالمين. وأسأله أن لا تكون جهة يمارسون منها ظلمهم، أو طريقاً لمحاكمتهم الجائرة، أو سلماً يتسلقونه لتوجيه أذيتهم.
أرفق إليكم مع خطابي هذا نسخة من التقرير الطبي الصادر من الطبيب الذي يتابع حالتي، ولكم شكري وتقديري.
محمد أحمد الريح الفكي

نسخة إلى: رئيس الدولةرئيس القضاءرئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني الانتقالي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=395&msg=1189893409&func=flatview


اوردت صحيفة السوداني بتاريخ 31-3-2007 الخبر التالي حول قضية الدكتور فاروق محمد ابراهيم ضد حكومة السودان لما تعرض له من تعذيب واهانة في العام 1990 وتصريح المحكمة الدستورية ، انه الطريق ليتقدم الذين تم تعذيبهم الان قبل الغد ، والتحية للدكتور محمد ابراهيم خليل الذي وكله الكتور فاروق امام المحكمة الدستورية ، لتبدأ المعركة المحكمة الدستورية تصّرح طعن د.فاروق محمد إبراهيم ضد الحكومةوافقت المحكمة الدستورية على قبول طعن د.فاروق محمد ابراهيم ضد حكومة السودان لوجود نصوص تشريعية تمنعه من مقاضاة بعض المسؤولين الذين قاموا بانتهاك حقوقه الدستورية. وقال محامو الطاعن، في الطعن المقدم أمام المحكمة الدستورية، إن (الطعن المقدم لا يشمل طلباً لاتخاذ أي إجراء سوى إعلان بمبرر من المحكمة بأن تلك النصوص التشريعية تنطوي على انتقاص فادح لحق التقاضي الذي يكفله الدستور). وتابع الطعن إن (المحكمة الدستورية هي الجهاز الوحيد بين أجهزة الدولة الذي أناط به الدستور تلك الصلاحية).وتقدم د.فاروق محمد ابراهيم، الأستاذ المشارك السابق بكلية العلوم جامعة الخرطوم من (1966 ـ 1991)، بطعن ضد دستورية المواد (38) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، والمادة (33ـ ب) من قانون قوات الأمن الوطني لسنة 1999، والمادة (58) من قانون الإجراءات بصياغتها الحالية (الفضفاضة التي تتعارض مع حق التقاضي الذي يكفله الدستور الانتقالي لسنة 2005)، وذلك تأسيساً على (أن الطاعن تم اعتقاله بواسطة منسوبي جهاز الأمن العام أمام المدخل الشمالي لجامعة الخرطوم تعسفاً وبدون أي مسوغ قانوني)، وخلال شهرين من اعتقاله (هدد بالقتل والاغتصاب، كما تعرض للضرب بالسياط والركل والإهانة والحبس الانفرادي). وتابع الطعن (أرغم الطاعن على قضاء اثني عشر يوماً في مراحيض تطفح بالأوساخ والقاذورات، كما منع من الوضوء والصلاة، وحرم حرماناً مستمراً من النوم). وارتكب هذه الأفعال (أفراد كانوا يعملون في جهاز الأمن الوطني بعلم وتحريض كل من رئيس ومدير الجهاز آنذاك). وتقدم الطاعن بشكوى عن طريق مدير السجن العمومي بتاريخ 29 يناير 1990 (لرئيس مجلس ثورة الإنقاذ الوطني مطالباً بالتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها ومحاكمة المسؤولين عنها).ورد محامو الطاعن على تفسير المحكمة الدستورية بأن الطاعن استنفد كل وسائل التظلم المتاحة بأن هناك نصوصاً تشريعية تقف حائلً بين الطاعن ومحاكم العدل. وأشار الطعن الى ان الطاعن له مصلحة شخصية ومباشرة في العريضة، لأن كل الأفعال الواردة ارتكبت في حقه وألحقت به ضرراً جسيماً. واستند الطعن الذي قدمه أمام المحكمة الدستورية بروفيسور محمد ابراهيم خليل وآخرون على عدم دستورية المادة (38) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على (لا يجوز فتح الدعوى الجنائية في الجرائم ذات العقوبة التعزيرية إذا انقضت مدة التقادم بدءاً من تاريخ وقوع الجريمة) واعتبرها مخالفة لنص المادة (35) من الدستور الانتقالي التي نصت على انه (يكفل للكافة الحق في التقاضي ولا يجوز منع أحد من حقه في اللجوء الى العدالة). وأشار الطعن الى عدم دستورية المادة (33ـ ب) من قانون قوات الأمن الوطني لسنة 1999 (بالرغم من الجرائم التي ارتكبت في حق الطاعن، فقد حالت الحصانة التي تسبغها المادة دون مباشرة الاتهام ضد مرتكبيها، لأنهم قياديون في الجهاز.. حيث تعطي تلك المادة وتسبغ حصانة على منسوبي ذلك الجهاز وتحول دون مباشرة الاتهام ضدهم إلا بإذن من المدير إذ تنص على الآتي (مع عدم الإخلال بأحكام هذا القانون ودون المساس بأي حق في التعويض في مواجهة الدولة لا يجوز اتخاذ أي اجراءات مدنية أو جنائية ضد العضو أو المتعاون في أي خلل متصل بعمل العضو الرسمي إلا بموافقة المدير)). واعتبر الطعن هذا النص يضفي حصانة على (الجاني) تميزه عن غيره من السودانيين الذين يخضعون لحكم القانون ويتساوون أمامه (ومثل هذه الحصانة تحجب حق التقاضي وتجعله مشروطاً ومعلقاً على موافقة طرف آخر، خاصة وأن الطرف الآخر هو نفسه من ارتكب الأفعال المصادرة للحقوق الدستورية للطاعن) مما يهدر ويصادر ما نصت عليه المادة (31) من الدستور، حيث جاء فيها (الناس سواسية أمام القانون لهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي).من جهته أبلغ بروفيسور محمد ابراهيم خليل، محامي الطاعن، (السوداني) ان تصريح المحكمة الدستورية للطعن وعدم رفضه يؤكد ان له سندا قانونيا وأنه قابل للمجادلة أمام المحكمة، مشيراً الى ان المحكمة ستباشر الاجراءات بإنذار الطرف الآخر؛ حكومة السودان ممثلة في وزير العدل النائب العام، للرد بالإقرار أو الإنكار أو إنكار بعض وقبول بعض على ان تعطيه فرصة للرد، وستقوم المحكمة بدراسة العريضة والرد عليها وستفصل في النزاع بعد خلاصة مرافعات الطرفين. وفي السياق قال د.فاروق محمد ابراهيم لـ(السوداني) إنه أكمل كافة الإجراءات بالمحكمة الدستورية ودفع رسوم الطعن، مشيراً الى ان قضيته ظل يتمسك بها منذ العام 1990 وسلك كافة الوسائل القانونية لاسترداد حقوقه الدستورية بعد تعرضه للتعذيب، مشيراً الى ان بعض النصوص في بعض القوانين حالت دون مقاضاته لمن قاموا بتعذيبه وانتهاك حقوقه الدستورية.الخرطوم: (السوداني)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق