الثلاثاء، 22 أبريل، 2008

الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني

مكتبة هشام هباني الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
25-11-2007, 01:59 م المنتدى العام لسودانيز أون لاين دوت كوم
» http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=138&msg=1199254548&rn=0


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #1
العنوان: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 01:59 م




http://sudanile.com/


Quote: وهذا شيء عجيب، ويدل على أن المؤتمر الوطنى يريد أن يأكل الأحزاب وأن يحتفظ بها في وقت واحد، ولكن الحاجة أم الاقتراع، كما يقال في الأمثال، فليت المؤتمر الوطني لا يكتفى "بالتفاكر" مع هذه الأحزاب، وانما يحاول أن يفكر هو بطريقة جديدة، كان يبدأ مثلاً بخطوة جريئة فى اتجاه "التنازل"، ليس التنازل عن السلطة كلها، فذلك أمر صعب، ولكن التنازل فقط عن حاجز الـ 52% الذى وضعته نيفاشا، أو التنازل، إن واتته الشجاعة، الى مكان قريب من حدود انتخابات عام 1986، فقد تنعقد له فى ذلك الحين "شراكة" أفضل، يتغير معها المناخ السياسى، وتجعل الشريك الحالي يبدِيء ويعيد فى حساباته، ويتحسس مواقع اقدامه



ما هذا القول غير الدقيق يا دكتور تيجاني عبد القادر وكانك اتيت بالحكمة والقول الحق الفصل ..وهل يريد المؤتمر الوطني ان ياكل الاحزاب ام في الاصل اكلها( ولاكها لبانة وصقعها جرة) منذ مقدمهم غير الميمون واكل الوطن كله باحزابه وشعبه ومقدراته!؟
وهل هذه جرأة منك وكانك ناصح امين وشجاع ضامنا نفسك في الشط الاخر بمناى عن مسرح الجريمة نافضا يدك عن اثام اهلك تسدي النصح اليهم ان يتنازلوا فقط الي مكان قريب من حدود انتخابات 1986 كي يتغير المناخ السياسي الي الافضل لينجوا بجلودهم بلا ادني مساءلات ومحاسبات عن كل هذا الخراب وكل الكوارث والفظائع التي اوجدوها في الوطن من قتل وتعذيب وانتهاكات لحقوق البشر ونهب المال العام وتعريض الوطن وسيادته للانتهاك وانت شخصياالمقر لكل ذلك البلاء بكامل عقلك ثمانية عشر عامابصمتك المتواطيء ولم نسمع لك براي شجاع مناويء لبطش وجبروت اهلك الفاسدين منذ ان اتت سيئة الذكر( الانقاذ) ولم تدنها ابدا في كل جرائمها واثامها في ايام عزتها باثامها وعنفوان شرورها وهي لحظات المواقف الحقة حينما اصطف الشرفاء الي جانب الحق وتحملوا وزر الموقف باي ثمن فمنهم من قضي نحبه شهيد الموقف ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا واما انت واصحابك وهم كثر لم نسمع لكم بمواقف في مؤازرة الحق والمستضعفين ولم تعتذر
( سعادتك) حتى اللحظة عن ذاك الصمت الموقف الجبان وكانما كان ضميرك في اجازة وانتهت الاجازة والان تمارس التذاكي (لخمنا) بهذا الخطاب الخبيث البئيس!؟

فق لنفسك ولا تتذاكي بهذا الشكل العريان يا دكتور...فامثالكم نعرفهم دوما هم حاكة (هدوم) فرعون العريان تمارسون خداعنابمثل هذا النفاق المكشوف وتلبسون فرعون العاري عن الاخلاق والقيم عند اللزوم ثياب الوطنية والتدين والتقي حتي يبان بطلا مجاهدا تقيا ورعا يعجب الرجرجة والدهماء.. واحيانا تجردونه من بعض الثياب وليس كل الثياب حتى لا ينكشف المستور لزوم التنفيس ودرء مخاطر الاحتقان ولكنه موقف لن يغير ما بضمير طفل بريء شفاف اجسر منكم يستطيع ان يكشف عريكم وعري ربكم فرعون لانكم في رايه كلكم عراة
( ميطي) من الصدق والاخلاق ولكن اكثر الغوغاء لا يفقهون!

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #2
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 02:03 م
Parent: #1


Quote: Last Update 20 نوفمبر, 2007 08:57:29 PM

هل يستطيع المؤتمر الوطني أن يفكر بطريقة جديدة؟

د.التجاني عبد القادر

أما وقد تفاقمت الأزمة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وكادت أن تنسد قنوات الاتصال بينهما، وطفقا يتجهان بنا مرة أخرى نحو النفق المسدود، فقد يكون من المناسب أن نعود الى بداية الطريق، الى المربع الأول الذى إلتقيا فيه، فقد نعثر على العرق الرئيسى الذى يمدّ شجرة الخلاف بما تحتاجه من غذاء.

كانت المفاوضات الطويلة التي جرت بين حكومة الانقاذ والحركة الشعبية تقوم على ثلاثة افتراضات أساسية، (أثبتت الأيام خطأها), الافتراض الأول: طالما ان النزاع المسلح الأساسي كان يدور بين الحركة الشعبية وحكومة الانقاذ فان المفاوضات وما يتبعها من تسوية سياسية يجب أن تكون كذلك محصورة بين هذين الطرفين الأساسيين، وأما الافتراض الثاني فإنه اذا اتفقت حكومة الانقاذ والحركة الشعبية والولايات المتحدة على حل، وشهد المجتمع الدولي على ذلك، فان ديناميكية الوضع الجديد ستتغلب على الخلافات الصغيرة المتبقية، ثم يأتي الإفتراض الثالث وهو ان المؤسسات الأمنية (التابعة لهذه الأطراف الثلاثة) وليست الفعاليات السياسية والدبلوماسية هى التى ستلعب دور الحاضنة الأساسية فيما يتصل بتوفير المناخ السياسي الذى تنمو وتتطور فيه عمليات السلام.

وأغلب الظن ان هذه المقولات الثلاث لم تكتشفهما الاطراف السودانية المتنازعة، ولم تتبلور من خلال تجاربهما التفاوضية، إذ بالرغم من ان المفاوضات بينهما استمرت نحو عشر سنوات إلا أنها لم تفرز فكرة واحدة متميزة، ولكن الراجح أن تلك المقولات طورها أكاديميون وإستراتيجيون أمريكيون استناداً بالدرجة الأولى على تجارب تفاوضية أخرى، خاصة تجربة المفاوضات الإسرائيلية - المصرية، والمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية. فاذا كان ذلك كذلك فعلينا أن نتذكر اذن ان أهم مبدأ في التفاوض المصري الإسرائيلي (والذى جرى في السبعينيات من القرن الماضي تحت رعاية الرئيس الأمريكى كارتر ووزير خارجيته سايروس فانس) هو ضرورة إبرام "صلح منفرد" بين مصر واسرائيل عن طريق "عزل" مصر عن الدول العربية الأخرى (سوريا والاردن) التي تشاركها في القضية وتشكل مجالها الحيوي، ثم عزل قضية المستوطنات الاسرائيلية في سيناء عن الاستيطان الاسرائيلي في غزة والضفة الغربية والجولان. فالسمة الغالبة في تلك الاستراتيجية التفاوضية هى التركيز على مبدأ التجزئة والفصل- تجزئة موضوعات النزاع وفصل الاطراف المعنية بالنزاع عن بعضها. والتجزئة هنا لا يقصد بها مجرد التقسيم الإجرائي لموضوعات النزاع، فذلك أمر لابد منه في أى شكل من أشكال الحوار والتفاوض، ولكن التجزئة يقصد بها أن يعزل كل موضوع من موضوعات النزاع (جبال النوبة والترتيبات الأمنية مثلاً) عزلاً تاماً عن بقية الموضوعات، فاذا توصل الطرفان الى اتفاق حوله فسيطوى ملفه ويتحول عنه الى آخر. أما الجزء الثاني المتمم لهذا فهو ان تفصل الأطراف المفاوضة فصلاً تاماً عن الاطراف الاخرى التي تشاركها في القضية ولكنها قد تختلف معها في أسلوب النضال أو في أسلوب التفاوض أو في بعض تفاصيل التسوية أو نحو ذلك من الأمور.

فاذا تأملنا في هذه الاستراتيجية وحاولنا أن ننظر من خلالها الى مفاوضات السلام بين الحركة الشعبية وحكومة الانقاذ فسنجد الكثير من العناصر المتشابهة، ابتداء بفكرة منتجع نيفاشا الكيني التى تكاد تكون تكراراً لفكرة منتجع كامب ديفيد، ومروراً بتحول الولايات المتحدة من دور الوسيط الى دور "الشريك" في عملية السلام وانتهاء بالاصرار على "عزل" حكومة الانقاذ (بموافقة منها أو تحت التهديدات والضغوط الأمريكية) عن محيطها الحيوى الداخلي (المتمثل في الاحزاب السياسية الشمالية) وعن محيطها الحيوى الاقليمي (المتمثل في الدول العربية والاسلامية). وقد يعترض أحد فيقول كيف تمثل الأحزب الشمالية "عمقاً حيوياً" لحكومة الإنقاذ وهي- أي تلك الأحزاب - كانت تندرج مع الحركة الشعبية في تنظيم سياسس/عسكري واحد يقاتل حكومة الإنقاذ منذ نشأتها؟ وهذا صحيح بلا ريب من الناحية التاريخية، ولكن مقصدنا سيتضح اذا استطعنا أولا أن نفرق (من الناحية السياسية) بين النخب التى تدعى قيادة الأحزاب الشمالية والقوى الاجتماعية التي تتابعها حيناً وتنفصل عنها أحيانا، كما سيتضح رأينا أذا استطعنا ثانياً أن ندرك طبيعة "التحالف" الذى جمع بين تلك النخب والحركة الشعبية. فالتفرقة الأولى بين نخب الأحزاب وجمهورها تفرقة هامة لأن جمهور الأحزاب الشمالية هو الجزء الأهم فى القاعدة الاجتماعية المشتركة التي تقف عليها الإنقاذ ذاتها، على ألا يقاس الإشتراك القاعدي بالممارسات السياسية اليومية ولكن بالتوجهات الثقافية/الاجتماعية التحتية، وهى التوجهات التى لم يحتدم الصراع أصلاً بين الإنقاذ وحركة قرنق إلا بسبب منها. هذا الإشتراك "القاعدى/الثقافى/الإجتماعي" كان ينبغي أن يوضع من قبل حكومة الإنقاذ في خانة الثوابت الإستراتيجية، وأن يرتب عليه موقف سياسي تصالحي مع الأحزاب الشمالية المعارضة، فيعترف بها طرفاً ثالثاً في المفاوضات كما كانت طرفاً في النزاع، ويتنازل لها في بعض الأمور كما فعل مع الحركة الشعبية. ولكن لارتباك في الرؤية الإستراتيجية، أو لأمر آخر لا نعلمه فضلت حكومة الإنقاذ أن تترك الخلافات الثانوية بينها وبين الأحزاب الشمالية لتتحول الى تناقضات أساسية، ثم ذهبت تتفاوض وظهرها على الحائط، فوفرت بذلك ميزة كبيرة للحركة الشعبية وللولايات المتحدة صارا يراهنان عليها ويضغطان من خلالها، ويكسبان النقاط فى كل حين.

أما الآن وقد وقع الفأس على الرأس أو كاد أن يقع، صرنا نقرأ فى الأخبار أن: "أمانة المؤتمر الوطنى ستشرع منذ اليوم فى إجراء لقاءات مع القوى السياسية، حكومة ومعارضة، بهدف "التفاكر" حول الوضع السياسي الراهن، وموقف تنفيذ اتفاقية سلام نيفاشا، والعلاقة بين الشريكين، والاستماع الى مقترحات أو مبادرات من هذه الأحزاب". وهذا شيء عجيب، ويدل على أن المؤتمر الوطنى يريد أن يأكل الأحزاب وأن يحتفظ بها في وقت واحد، ولكن الحاجة أم الاقتراع، كما يقال في الأمثال، فليت المؤتمر الوطني لا يكتفى "بالتفاكر" مع هذه الأحزاب، وانما يحاول أن يفكر هو بطريقة جديدة، كان يبدأ مثلاً بخطوة جريئة فى اتجاه "التنازل"، ليس التنازل عن السلطة كلها، فذلك أمر صعب، ولكن التنازل فقط عن حاجز الـ 52% الذى وضعته نيفاشا، أو التنازل، إن واتته الشجاعة، الى مكان قريب من حدود انتخابات عام 1986، فقد تنعقد له فى ذلك الحين "شراكة" أفضل، يتغير معها المناخ السياسى، وتجعل الشريك الحالي يبدِيء ويعيد فى حساباته، ويتحسس مواقع اقدا




--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #3
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 02:55 م
Parent: #2


Quote: وطفقا يتجهان بنا مرة أخرى نحو النفق المسدود،



حلوة ( بنا) دي يا دكتور يا حريف ابو العريف!

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #4
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 03:03 م
Parent: #3


Quote: هل يستطيع المؤتمر الوطني أن يفكر بطريقة جديدة؟



وهل مكتوب علينا نحن عباد السودان يا دكتور الانتظار حتي يفكر المؤتمر الوطني ويصوب ويجود اداءه ليقرر بشان حياتنا ومستقبلناوانت صراحة تعطيه هذه الشرعية ناسيا انك هنا تحيك مجرد( نكس) صغير لسترة عورة فرعون العريان اصلا ولكنك بتعبيرك اعلاه لم تستر عريك المكشوف ايها المتذاكي!؟

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #5
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 03:37 م
Parent: #4


Quote: ولكن لارتباك في الرؤية الإستراتيجية، أو لأمر آخر لا نعلمه فضلت حكومة الإنقاذ



وكمان ده( مايو) يا دكتور ما بغتي (عدة) من ايام اخر وانتم لا تعلمون والله يعلم انكم تعلمون!

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #6
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 03:53 م
Parent: #5


Quote: دشّن الأمين العام للمؤتمر الشعبي د. حسن الترابي لقاءاته الجماهيرية بالولاية الشمالية بهجوم عنيف على المؤتمر الوطني واتهمه بتمويل مؤتمره العام الذي اختتم أعماله أمس الأول من "أموال الشعب وبتروله وليس من اشتراكات الأعضاء"، واصفاً تشبث عضوية المؤتمر الوطني بالسلطة "من أفعال الشيطان". وقال إن البترول أفسد السودان كما فسدت نيجيريا من قبل، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية هي التي أخرجت البترول باقناعها للشركة الكندية التي يرأسها باكستاني يتبع للإسلاميين، كما ذهب وفد إلى الصين وماليزيا من الإسلاميين أقنعهم بالعمل بالتنقيب عن النفط، لافتاً إلى أن المؤتمر الشعبي الآن "لا مال ولا مناصب له ومن يأتيه فإنه يأتي قاصدا الله".وأعرب الترابي لدى مخاطبته للقاء جماهيري أمس بمروي عن مخاوفه من أن يتفرّق السودان كما تفرقت يوغسلافيا، وأن تتحوّل البلاد جميعها إلى "حملة سلاح وقتلة"، داعياً المواطنين بالرجوع إلى الدين، وقال "أصبحت بلادنا فضيحة ونخشى أن يقال عندما حكم الإسلام السودان امتلأت السجون والزنازين"، وتابع "عندما تزلزلت الأرض تحت أقدام الحركة الإسلامية قبضوا على أبنائهم بالمئات في الجامعات بحجة انتمائهم للحركة السلفية لارضاء أمريكا التي لن ترضى إلا بإزلال من يسعى لارضائها".
من جهته اتهم الأمين العام للشعبي بالولاية الشمالية عبدالحفيظ مكي السلطات الأمنية بإعاقة نشاط حزبه الجماهيري لرفضها اقامة اللقاء الجماهيري للترابي بوسط المدينة ومطالبتها بنقل اللقاء الى الميناء البري خارج المدينة بغرض اعاقة المواطنين من الوصول الى موقع اللقاء.
تشير (السوداني) إلى أن برنامج زيارة د. حسن الترابي للولاية الشمالية سيستمر إلى خمسة أيام، يختتمه بمخاطبة الجلسة الختامية للمؤتمر العام لحزبه بالولاية في مدينة دنقلا.



انظر يا دكتور الي عرض ( الاستربتيز) الذي يقوم به اهلك لايهامنا انهم منا والينا
ومنحازون لقضايانا!؟

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #7
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 04:03 م
Parent: #6


Quote:
بلغت المكايدات بالاسلاميين ان اخذوا بعضهم للمحاكم فقد اقتاد عبدالرحمن الزومة شيخه يس عمر الامام للمحكمة ولما قضت المحكمة بوضع الشيخ يس تحت طائلة حسن السير والسلوك واقامة وصى عليه ليراقب تصرفاته تباكى الصحفى اسحق احمد فضل الله على ذلك وعده كبيرة من الكبائر. أنشر هنا جزءا من لقاء اجرته الوان فى 12 اغسطس 2007 مع الشيخ يس
==================
ألوان تراجع مع الشيخ يس عمر الإمام المشهد السياسي محليا وعالميا

مقتطفات:
*عم يس تجربة المرض ماذا أضافت لك مع تجاربك الكثيرة فى الحياة؟
-لا اهتم كثيرا للمرض ولا اكترث إليه أو أشكو منه ولم يحدث وقد أجريت لى ثلاث عمليات قلب مفتوح أن طلبت مسكنا للألام وذلك من فضل الله على. والمرض من الأشياء التى تجعل الإنسان يشعر بأن هذه الحياة أيامها معدودة وأن المرض لا يقتل الإنسان، وفعلا تطمئن بان لكل أجل كتاب. الناس بيقولوا أنهم لا يخافون من الموت وأنا بخاف جدا من الموت! وليس مرد ذلك لأنني سأفقد شيئا من الدنيا، بحمد الله عايش مستور، لكننى خائف لما بعد الموت. فعلا خائف جدا، وخائف لأننى مقصر جدا وذنوبي كثيرة جدا وعلى واجبات كثيرة جدا لا أستطيع القيام بها "ومقصرين فى حق الدعوة الإسلامية".. وما قمنا به فى العمل الإسلامي. ثم راح الواحد بيسأل نفسه: هل هو السبب؟! كثير جدا الواحد بيقف ويسأل هل هو مخطئ فى مسار الدعوة والعمل الإسلامي؟ هل فعلا نحن مخطئون أم مصيبون؟.. ولكنى مطمئن إلى أن الله يعامل الناس بنواياهم ونسأل الله أن تكون نوايانا صادقة..وأعتقد أن جهد العاملين فى الحقل الإسلامي هو الذى بنانا نحن وأوجد لنا مكانة والذى يجحد هذا بيكون جاحد، وكل من يعتبر شطارته هى التى قدمته سواء العاملين فى الحركة الإسلامية أو فى الدولة كذاب. هذا جهد ناس مجهولين وهنالك من قدموا أعمالا كبيرة جدا ولا يذكرون سواء فى صحيفة أو فى التاريخ وهم الذين بنوا الحركة الإسلامية وأتذكر منهم أعداد كبيرة ما توا ولم يتركوا شيئا لأولادهم عاشوا بؤساء وقامت الحركة الإسلامية على أكتافهم، ربنا يتقبلهم إن شاء الله ويغفر لنا أخطاءنا..

*هل هناك مجال للمقارنة بين تجربة "حماس" فى السلطة مع تجربة الحركة الإسلامية السودانية؟
-اعتقد أن تجربة "حماس" أحسن لأنها دخلت السلطة وخرجت منها وهى نظيفة ومتماسكة ولديها مد شعبي والحركة الإسلامية دخلت السلطة وخرجت مضعضعة وفيها فساد شديد وفيها ظلم وأدت مفاهيم معاكسة للقيم التى تحملها للناس، وزارني بعض الأخوان بالمنزل وكان من ضمنهم حسن الترابي وقلت لهم بأنني أخجل أن أحدث الناس عن الإسلام فى المسجد الذى يجاورني بسبب الظلم والفساد الذى أراه وقلت لهم بأننى لا أستطيع أن أقول لأحفادي انضموا للأخوان المسلمين لأنهم يرون الظلم الواقع على أهلهم "فلذلك الواحد بيخجل يدعو زول للإسلام فى السودان، أنا غايتو بخجل".

*كيف تنظر لمستقبل الحركة الإسلامية فى السودان مع الأخذ فى الإعتبار التجربتين؟
- لمستقبل الحركة الإسلامية فى السودان ضعيف للغاية أضعف من أى بلد إسلامي وذلك لسببين: حماس وصلت القمة فى مرحلة لا تملك فيها سلطة على بلد محتل ولكن فى السودان السلطة كانت فى يدهم مائة بالمائة وسلمتها للعدو والقيم المرفوعة كلها والشعارات أنهارت ودفنت ولم يعد هنالك شعار واحد منفذ منذ قيام الثورة مثل "ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع" حيث لا توجد زراعة ولا صناعة ولا تجارة. وأريد من الصحفيين وللاسف كلهم ليس لديهم احتكاك مع الجمهور بما فى ذلك الصحيفة التى أنا مسؤول عنها إذا دخلوا السوق لوجدوا التجار "قاعدين ساكت" وقد كثرت ديونهم ودخلوا إلى السجن بسبب ذلك والتجارة الآن أمتلكتها الحكومة عبر شركاتها الخاصة واليوم الذى تنهار فيه الحكومة ستنكشف عورات كثيرة. أعتقد أن تجربة السودان جعلت المواطن العادي لديه ظن سيئ فى شعار الإسلام ولا عشم له حوله، والمعاملة سيئة حتى مع أخوان الحركة الإسلامية بإذلالهم وسجنهم وقتلهم مما جعل بعضهم يذهب لدارفور ليقاتل ضد الحكومة.

*هل تري أن الحركات الإسلامية العالمية تأخذ من تجربة الحركة الإسلامية السودانية من دون أن تشير إلى ذلك..؟
-أدعي أنني من أكثر الناس علاقة بالحركات الإسلامية منذ الخمسينيات وحتى الحركات التى نشأت فى بعض البلدان أدعى ان لى إسهاما فيها الحركات الإسلامية كانت تعتبر السودان نواة العمل الإسلامي فى العالم مع أن بعضها بدأ يكيد للحركة الإسلامية فى السودان بسبب الغيرة حيث رأت بعض الحركات أنها الأم وهى القائدة للأحزاب قبل أن تطرح الحركة الإسلامية شعاراتها ويكون لها وجود فى السودان وكثير من القيادات الإسلامية اعتبرت الحركة الإسلامية بأنها المثال لهم وحدث العكس عندما اصابت الخيبة الحركة الإسلامية فى السودان شعروا باحباط شديد جدا لأنهم رأوا بأن الحركة الإسلامية السودانية بعدما نضجت ضربت من داخلها وليس من الخارج وأصابها خذلان حيث اتجه عدد كبير من أعضائها للصوفية وبعضهم جمد عمله وبضع منهم توجه إلى أسامة بن لادن وبعض منهم أصابهم إحباط لدرجة أنه انحرف وهذا أيضا أصاب عضوية الحركات الإسلامية بالخارج عندما رأوا المثال الماثل أمامهم ينهار. هناك بعض من القيادات الإسلامية العالمية التى زارت السودان لديها أمل فى أن ينصلح حال الحركة الإسلامية بالسودان ولكن ما أراه فإنها لن تنصلح لأن هناك أحقادا تمت بين البعض والبعض الآخر وأصبحت هناك ضغائن وكراهية وتحولت قضايا الأفكار والمنهج إلى قضايا شخصية.

*كيف تنظر لصورة السودان وأنت خارجه..؟!
-السودان "شلت عليه الفاتحة" .. بكل أمانة يعتبر السودان مات فلا حدود جغرافية كما كانت ولا نسيجه الإجتماعي كما كان فاثيوبيا ذهبت بالفشقة ومصر بحلايب وحتى مياه النيل المصريون لا يرضون بنسبة السودان فيها ولا أن يسقى منها مشروع سندس الزراعي. السودان تناقص من أطرافه فولاية الجزيرة بدأ أهلها ينتظمون فى كيان ويطالبون بحقوقهم، وأنظر لما يحدث فى شمال السودان وفى جنوبه وغربه.
*موقفك من القوات الدولية:
...عندما ناقش المؤتمر الشعبي الأزمة بدارفور ودخول القوات الدولية كنت ضد الرأى بقبولها بل واعتبر أن القوات الأفريقية نفسها أجنبية، وأعتبر اتفاق الحكومة بدخول قوات دولية خطأ استراتيجى وهو خزى كبير للحركة الإسلامية التى ورثت السودان خاليا من الوجود الأجنبي وهو جريمة لا تغتفر واعتبر أن موافقة الحكومة جاءت لأنها تريد أن تبقى داخل السلطة ولا أرى أى مبرر لقبولها بالقوات الدولية..



كنت اعتقد بعد هذا( السروال السميك) ان يجرد المجاهد يس عمر الامام حسامه
علي رقاب الظلمة والقتلة الذين باعوا دين الله والوطن في سوق( ام دفسو) ولكن يبدو ان
السروال كان مقدودا!

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #8
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 06:05 م
Parent: #7


ان ارباع المواقف يا تيجاني لن تستر عريكم فاما مواقف كاملة وحاسمة منكم مشفوعة باعتذار تاريخي رسمي لشعب السودان عن تواطؤكم السابق مع القتلة واللصوص وهي مواقف لا تقبل المساومة والتفاوض والاعتراف...بل تؤكد علي الرفض المطلق وتنادي باقتلاع هذا السرطان اقتلاعا انيا..والايمان ما وقر في القلب وصدقه العمل...فكفانا كلاما لا يسمن ولا يغني عن جوع لا علي شاكلة ( خلوها مستورة) بل نريدها شفافة(ميطي)!

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #9
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: الطاهر ساتي
التاريخ: 25-11-2007, 06:12 م
Parent: #8


Quote: داعياً المواطنين بالرجوع إلى الدين،



تااااااااااااااااااانى ...........
ياتو مواطنين ولى ياتو دين ..؟
وهسة المفروض اليرجع للدين منو .. المواطنين ولا الحاكمين ..؟؟؟؟؟؟؟؟
غايتو
محن

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #10
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 06:35 م
Parent: #8


http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10241&article=396484وكتب المحبوب عبد السلام


Quote:


السودان: صراع الإسلاميين .. رحلة نحو البداية

اذكر مقالاً كتبه أحد الموقعين على مذكرة العشرة في أعقاب مؤتمر الآلاف العشرة، الذي اجتمع في رابعة نهار الخرطوم (اكتوبر (تشرين الأول) 1999) واسقط العشرة واحداً اثر واحد من عضوية هيئة الشورى التي تربو على الخمسمائة، قبل ان يتدارك بعضهم والي الخرطوم حينها بأحابيل وحيل مجذوبية. جاء في المقال ان كاتبه انصرف بعد ختام المؤتمر تتردد في نفسه اصداء قصيدة سودانية صوفية قديمة اسمها (حكاية الحكلو)، وأصلها يعود إلى الصراع المعروف بين المتصوفة والمتفقهة في السودان التقليدي منذ القرن السابع عشر، فالفقيه كما هو نسق تلك الروايات ينعى المتصوف على ما يراه تزيداً أو مروقاً عن الشريعة، والمتصوف يرد عليه ويصرعه بالكرامات، إلا أنه في (حكاية الحكلو) قد صرعه الى حد أنه لم يستطع أن يتذكر آي سورة الفاتحة في صلاة جهرية، والغريب ان احد الذين مضى بعد ذلك شهيداً في موكب شهداء الانقاذ الطويل، وهو منحاز بالكامل الى معسكر (الشيخ) المواجه لمعسكر العشرة، طفق يردد ذات الابيات في خاتمة المؤتمر، وأنه من نشوته بسقوط العشرة لم يعد إلا مترجماً (والترجمة بالمصطلح الصوفي السوداني تعطل المقدرة على الكلام الفصيح إلا تمتمات لا تنبيه) وأنه لا يستبين من ترجمته الا حكاية

حكاية الحكلو

شالو فوق شكلو

عدموا السورة

الفاتحة ما حملوا.. إلى آخر النص الذي لم أسمعه إلا ذلك اليوم وقرأت بعضه في المقال.

وفي الطريق الى ذلك المؤتمر قطع الصراع اشواطاً بعيدة انتهى احد فصولها ذلك اليوم (بحكاية الحكلو)، وهو بالطبع يوم الختام في المؤتمر العام الذي أقر إلغاء الكلية القومية لعضوية الشورى وقرر تعديل الدستور ليكون انتخاب الوالي حراً مباشراً من شعب الولاية، وأكد قيادة الأمين العام لهيئة القيادة في انقلاب مضاد لانقلاب مذكرة العشرة. وأخطر من كل ذلك أنه فتح الباب لصراع الديمقراطية وفق قواعدها ولعبتها داخل كيان المؤتمر الوطني الحاكم، وأكد المغزى الذي بدا يومها للبعض من قصيدة الحكلو، وهو أن (الشيخ) لم يدع للتلامذة المتمردين مقدار سورة الفاتحة للمؤمن المصلي، أو أنه بتعبير أحد كبار اساتذة الاعلام في السودان (لقد عمل الشيخ ما عمل المهدي تركهم يتصارعون في الخرطوم وحاصرهم في الولايات).

إلا أن الذي يعلمه هذا الكاتب يقيناً ـ أن الذي حاصر معسكر العشرة وأسقطهم (وهم بين يدي ذلك المؤتمر قد جمعوا الى العشرة كل الذين عرفوا لاحقا بمعسكر القصر المقابل لمعسكر المنشية)، الذي حاصر كل أولئك هم جماعة من صلب الحركة الاسلامية انتهت منذ سنوات قبل المؤتمر إلى رأي مركزي قد لا يوافق رأي الشيخ في كثير من التفاصيل، وهي في عملها وخططها التنفيذية وتكتيكها تعمل في اغلب الاحيان في استقلال عنه، وهي نفس الجماعة التي حملت اليه في ليلة مذكرة العشرة تفاصيل المذكرة وأنها ستطرح في اجتماع الشورى غداً، وكان رد الشيخ عليهم: أن أجندة الاجتماع قد أقرها المجلس القيادي ولا سبيل لاختطاف الاجتماع بأجندة أخرى) وللذكرى ـ أيضاً ـ فإن اجتماع الشورى في ذلك الصباح كان مخصصاً لاقرار ترتيبات الانتقال من حالة الحزب الواحد (المؤتمر الوطني يومها) الى أوضاع التعددية السياسية التي حسمها دستور 1998 وفقاً لمصطلح (التوالي السياسي) Polotical association، وهو ذات الاجتماع الذي أقر التعديلات التي قضت بأن يغادر كبار الاداريين والدبلوماسيين والعسكريين ساحة العمل السياسي أو الاعتزال عن المنصب المدني والفطام من البزة العسكرية.

والى رؤوس من تلك الجماعة، يعود الرأي المركزي وهو: أن البرنامج الاسلامي لِمَا يُعرف بثورة الانقاذ قد ضرب بالكامل وأن الذين تولوا مقاليد السلطة في الانقاذ لا يؤمنون به أو ليس لهم الوعي به، وأن الحل الوحيد الممكن في تقديرهم هو ان يتولى الشيخ حسن الترابي شخصياً مقاليد السلطة التنفيذية، وهي ذات الخطة أو التكتيك الذي عبر عنه الشيخ ابراهيم السنوسي في رده على مقال الدكتور التيجاني عبد القادر بجريدة «الصحافة»، وهو رأي لا يخالف كثيراً رأي الدكتور عبد الوهاب الأفندي في كتابه شديد الوضاءة والوضوح «الثورة والاصلاح السياسي في السودان» لا سيما اذا تذكرنا أنه كتبه عام 1995، يقول الدكتور الأفندي: «لقد اختار الترابي طائعا الانزواء وعدم المشاركة في مثل هذه المؤسسات من برلمان ووزارة كمقابل لاصلاح آخر ضروري، وهو حجب زعماء الطائفية ورموزها ايضاً، ومرة اخرى وضع الترابي ثقته بالمستقبل، فهو يرى ان الاجيال اللاحقة هي التي ستتولى الامور بعد اتمام الاصلاح، وان كان الثمن ان يستشهد هو سياسياً كما ضحى بسمعته من قبل، ولكن هذا الحل باهظ الثمن وغير عملي» ـ «الثورة والاصلاح السياسي في السودان» ص 232.

وبالعودة الى مبتدأ الأزمة وأول قصتها وتحليل عناصرها واستخلاص نتائجها، فلكلٍ شاطئ يبدأ منه الإبحار ونظرية والأوفق لمن يتأمل الأزمة من بعيد ويريد ان يكسر صمته بكلام مفيد ان ينظر في جملة القصة والمواقف كافة ويقف على جميع الآراء، فالإمام الصادق المهدي، على سبيل المثال يرى ان الأزمة بدأت يوم ان قال أحدهم «اذهب الى القصر رئيساً وسأذهب الى السجن حبيساً»، أما الشيخ الحبيس نفسه فقد اعاد طرح السؤال بعد سنوات من الصمت والمصابرة حاول فيها جهد وسعه ان يجنبنا المصير الذي نتداول حوله الآن أي (انشقاق الحركة الاسلامية) والسؤال العائد من تلك السنوات بلسان الشيخ هو: كانت الخطة والقرار أن أبقى في المعتقل شهراً واحداً لأن الظروف المتوقعة بعد الانتقال تقتضي نظراً وتشاوراً قريباً مستمراً، فلماذا استبقيت ستة أشهر ومثلها في الاعتقال المنزلي؟!). والنظرية التي انتهى إليها الشيخ وبدأ التعبير عنها بجلاء منذ 1996 هي (ان علاج أزمة الحركة الاسلامية واستقامة برنامجها يفرضان ديمقراطية شاملة، وان علاج أزمة السودان واستقراره يفرض فيدرالية شاملة). وبالمناسبة، فإن عام 1996 هو ذات العام الذي أفاد فيه الشيخ ياسين عمر الإمام أن الشيخ علي عثمان محمد طه قد استدعاه إلى منزله مع إخوة كبار وطلب منهم عزل الشيخ حسن، كما فصل الدكتور عبد الرحيم عمر محيي الدين في كتابه «الترابي والانقاذ صراع الهوى والهوية» في المقابلة التي اجراها مع الشيخ ياسين عمر وأثبتها في صلب الكتاب.

أما الدكتور علي الحاج محمد، فتبدأ قصته عندما غادر السودان قبيل الانقلاب في سياق متفق عليه، وبقي يسأل العودة لأشهر بعد نجاح الانقلاب واستقرار الأوضاع وتأتيه الإجابة «أن ابق حيث أنت!»، إلى أن فاجأهم بلحمه ودمه في ساحة الخرطوم، وهو يرفض اليوم أن يعيد السياق ويعود إلى الخرطوم لأنه يرى أن الذين أدوا معه قسم الولاء لحفظ السر وإنفاذ البرنامج قد غدروا بهذا الإيمان، وهو من تحليله لسياق الأزمة وقصتها يرى أن الانشقاق وقع في الحركة الاسلامية في اعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في يونيو (حزيران) 1995، وما الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) 1999 إلا الإعلان الأخير عنها.

ويرى الاستاذ علي عثمان محمد طه ان المشكلة عنده بدأت عام 1986: (عندما انعقد المؤتمر العام الثاني للجبهة الاسلامية القومية وشهد قصر الشباب والأطفال بأم درمان مفتتح جلساته، حيث اصطف زعماء الأحزاب وقادة الرأي والمجتمع وضيوف الخارج ينظرون بعيون معجبة مبهورة لدقة تنظيم الجبهة، وهي تبدأ في جدول الاعمال في ذات الساعة المحددة في البرنامج، وإلى عمق خطابها عندما قرأ الشيخ حسن خطاباً لم يقرأ مثله من قبل ولا من بعد، يومها بدت الجبهة كعروس ولكن الشيخ شاء أن يزفها الى الصادق المهدي فيما عرف بحكومة (الوفاق). فالأزمة عنده في حب الشيخ للسلطة ولو تحالفاً منقوصاً مع حزبي الأمة والاتحادي ينتظر تدابير الانقلاب.

وعند الدكتور عبد الوهاب الافندي، فالأزمة عنده تكمن فيما اطلق عليه (السيوبر تنظيم)، الذي يملك كل السلطة وكل المال ويقوم كل بقية التنظيم الإسلامي المعروف تحته ينفذ أوامره ولكن لا يملك صلاحية سؤاله أو سلطة محاسبته، وأن رأس هذا التنظيم هو الشيخ الترابي نفسه، وأن الازمة وقعت عندما أراد الشيخ وبعض أعضاء السيوبر تنظيم ممن اقتضت الخطة بقاءهم في الحجاب والستر، عندما أرادوا إلى جانب السلطة ـ وهم يملكونها بالفعل ـ الجاه وطفقوا يصرحون لأجهزة الاعلام بما احرج القيادة العسكرية والسياسة الظاهرة للعلن. وهذا الرأي الذي عبر عنه الافندي في مقاله الاسبوعي بجريدة «القدس» (الثلاثاء 11/14) يخالف الرأي السابق للأفندي في كتابه سالف الذكر، والذي ميزَّ فيه بوضوح بين الشيخ المفكر السياسي، وبين عناصر السيوبر تنظيم المجسدة للامن السلطوي: (ولا يعدم الترابي يومياً النصائح عن كيفية استخدام هذا النفوذ وهذه الامكانات، ولكن مما لا يخفى هو أن خروجه من قوقعته الاختيارية شرط لكسر الجمود الذي يعوق تقدم الاصلاح السياسي في السودان وجزء من هذه القوقعة التي تحيط بالترابي هي التشكيلة التي اطلقنا عليها سابقاً ومجازاً (سيوبر تنظيم)، وهي تشكيلة تعيش في عالمها السري الخاص بها والذي أخذ يفقد صلته تدريجياً بالعالم من حوله) ـ كتاب «الثورة والاصلاح السياسي» ص 232.

ويستطيع كاتب هذا المقال أن يكتب كتاباً عن الشهر الذي تلى حادثة الاعتداء على الشيخ حسن الترابي في مطار اوتاوا بكندا في مايو (أيار) 1992، إذ تولى ادارة مكتبه قبل أن يغادر الخرطوم بقليل بعد عامين قضاهما مديراً للإعلام الخارجي. وهو من ثم يستطيع أن يلحظ ردود الفعل والمعالجات التي أعقبت الحادثة، على المستوى السياسي والإعلامي ثم الاجتماعي.

وأخيراً، فالدكتور التيجاني عبد القادر الذي يعود اليه الفضل في اشعال حرارة هذا الحوار الذي يدور في صحف اليوم وغيرها من الساحات، فيلخص الأزمة فيما سماه تحالف القبلية والسوق والأمن حيث توسع الدكتور التيجاني في شرح حالة الأمن تحديداً، الذي أضحى متضخماً على نحو سرطاني في المفهوم والممارسة، وكأنه ابتلع جسم التنظيم الاسلامي كله وشوَّهَ أخطر اصوله وهي (كرامة الانسان).

ومهما وافقت التيجاني في كثير تحليله ونتائجه، فإني أجد أن الأقرب للحقيقة والصواب هو مفهوم ـ السيوبر تنظيم ـ كما فصله الدكتور الأفندي في كتاب «الثورة والإصلاح»، فالسيوبر تنظيم يملك كل السلطة وكل المال، وما الأمن إلا ذراعه التنفيذي المباشر يأمره فيعتقل ثم تجنح به طبيعة سلطته الجموحة فيتجاوز في اساليب التحقيق والتعذيب، فيبلغ حدوداً ليست مطلوبة منه بالضرورة، أو لعلها أجدت ونفعت مع المعارضة فدفع (السيوبر تنظيم) الثمن صمتاً عن تجاوزاتها أو حماية لها حتى من العضوية التنظيمية بدون السيوبر تنظيم أو تبريراً لتلك التجاوزات، فيتحول التنظيم كله بمن فيه (الشيخ) و(الرئيس) إلى بعض حملة العلاقات العامة كما جاء في كتاب الافندي، فالجهاز بمعنى من المعاني هو (اخواننا الصغار)، كما وصفهم الشيخ وفق شهادة الدكتور التيجاني في مقاله بجريدة «الصحافة» ودورهم في (المشاريع التوسعية الكبرى) هو التنفيذ، فقد كانوا في معزل عن الوجود المباشر في قيادة (السيوبر تنظيم)، خاصة اذا قصد بالأمن الجهاز الرسمي، الذي أحيل كل قادته الكبار إلى التقاعد في نهار واحد من عام 1995 فمضت القافلة كأن لم يكن، أو مضت على نحو أفضل. ولا سبيل لمقارنة ذلك اليوم بليلة 12.12.1999 المكناة زوراً بالرابع من رمضان، إلا أن مذكرة العشرة وليلة 12/12 وتجميد الأمانة في 2 صفر، هو ومن قبلها المعركة الشرسة ضد اثبات نص «التوالي السياسي» في الدستور إلى حد تهديد الشيخ بالاستقالة (مقال محمد الأمين خليفة، بجريدة «الصحافة») ـ ما كل ذلك إلا أشواط في مباراة الرد التي قادها (السيوبر تنظيم) ولكن بنفوذ مباشر من القيادات السابقة للأمن تخطيطاً وتنفيذاً، وإلى تلك الحادثات الجِسَام يعود تحول الأمن ممثلاً في قياداته السابقة من ممتثل ومنفذ إلى مقرر ومخطط، بعد اكتشافهم لقواعد اللعبة التي انتهت بهم إلى المعاش في يوم واحد، وعندئذ للدكتور التيجاني ان يمضي مع تحليله الى اعادة النظر والتفكير العميق في دور الأمن بوصفه جهازا مفهوميا وتنفيذيا، وفي اطار عودة الوعي لدراسة كل مفاهيم الحركة الاسلامية بما في ذلك ضرورة التنظيم وكيف تقدر بقدرها، والأوفق كذلك ألا تبلغ مبلغ الدكتور عبد الوهاب الأفندي في انه لم يكن يوجد تنظيم اسلامي اصلا، ونمضي مع الدكتور التيجاني في وعده المبروك، ان الذين أرادوا له الهجرة من الحركة التي أفنى فيها عمره روحا وجسدا لن ينعموا منه بهجرة الى (الربذة)، ولعله يقصد اعتزال الاعتزال الى الخوض في الشأن الفكري والعملي.. إلا ان الغريب في جملة تحامل الدكتور التيجاني الغريب على الشيخ الترابي هو استعارته لفقرة من كتاب «السياسة والحكم» وهو أول كتاب في نوعه يقدم بتجربة في النظر والعمل لحكم اسلامي ويتوجه الى كل العالم الاسلامي في 500 صفحة، وهي عدد قليل بالنسبة لهذا الموضوع الخطير، واستشهاده بتلك الفقرة على محاولة الشيخ تجنب مواجهة الماضي، فالكتاب بطبيعته لا مكان فيه (لإخواننا الصغار) ولا حتى تفاصيل (مشاريعهم التوسعية)، وكان الأوفق ان يبحث عن ذلك في رسالة (عبرة المسير لاثني عشر السنين)، أو في عديد محاضراته بعد المفاصلة عام 1999، وخلاصة رأي الترابي في موضوعة جهاز الأمن وتجاوزاته هي ان الجهاز الذي كان يديره اخواننا الصغار، الذين هم بعض عضوية الحركة الاسلامية المعبأة لسنوات، في مواجهات محتدمة ضد خصومها في الاحزاب الأخرى. من ساحات الجامعات الى الساحات العامة، ولما اسلم الامر كله للحركة وحاولت عناصر من تلك المعارضة المقاومة حملوا عليها بعنف شديد، ثم لما خاصموا إخوتهم حملوا عليهم بعنف أشد. والحقيقة اننا بعد سبع سنوات من المواجهة بالاظافر والاسنان وبعد السجون والتشريد لا نحتاج لنقد بالكلام لدور جهاز الأمن المفهومي والتنفيذي لاثبات المباينة والاختلاف. أما قصة (كارلوس) ومثال الشهيد (محمود شريف) فتبدو محدودة ازاء حادثة 1995 التي لم يشأ الدكتور التيجاني ان يأتي على ذكرها رغم انها كلفت السودان عشر سنوات من الحصار.

وأخيرا وقبل الاجابة عن السؤال المركزي الذي طرحه الدكتور التيجاني عبد القادر (ما العمل) واختاره من قبل لينين عنوانا لأحد أهم كتبه مستعيرا العنوان عن الرواية الروسية، وهو كذلك عنوان المؤلف المهم للدكتور علي شريعتي الذي اعاد طرح السؤال وهو يتأمل دور المثقف المسلم في العالم الاسلامي، قبل الاجابة عن السؤال الذي يوضع بين يدي مفاصل التاريخ ولحظاته الشكسبيرية الحاسمة «نكون أو لا نكون»، اذكر ان الحركة الاسلامية السودانية وجدت فرصة وكسبت نفسها باجازة دستور 1998 وبمقررات وتوصيات مؤتمر 1999، حيث امتثلت تلك الساعة لأماني الانتلجنسيا الاسلامية وأهدافها مقابل (الاحلام التوسعية) للسيوبر تنظيم وأذرعه الأمنية والاقتصادية، اذ وضعت الديمقراطية الشاملة مقابل الديكتاتورية والاستبداد، والفيدرالية الشاملة امام المركزية القابضة والشفافية الواضحة امام السرية الموسوسة المهووسة ولكن تأخرت الانتلجنسيا عن ساعة الصفر واختار بعضها معسكر الاعداء وبعضها كهوف الاعتزال ووجد بنو أمية من يكتب لهم ويقضي لهم ويجيِّش الجيوش كما قال الامام جعفر الصادق.

واليوم مشكلة الحركة الاسلامية هي مشكلة السودان حتى لكأن العكس هو الأصح، فكأننا ورطنا وطننا بكامله في التمزق والاختراق، وقد لا نسلمه واحدا لأجيالنا المقبلة كما تسلمناه واحدا من الآباء والأجداد، وان تكون كل تلك المأساة باسم الاسلام، فهذا يستدعي نظرا شديدا وتنازلا أشدّ واستمرارا للحوار.

* كاتب سوداني مقيم في بريطانيا








و مثل هذا الجدل اعلاه بين دعاة الاصلاح داخل كيان ( الانقاذ) واخوتهم الضالين فهو جدل داخلي دائر داخل بيت الانقاذاي اسري جدا لاصلاح الحال داخله ولا فيه من يرفض هدم البيت واستبداله ببيت جديد...فقد تطابق هذا الحال مع توصيفي السابق للانقاذ ببيت العهارة..فاذا جازت الصلاة والتبتل والخشوع فيه اذن جاز للانقاذيين ان يتحاوروا في داخل هذا البيت غير الطاهر! وفي بيت العهارة لا فرق بين اعضائه من القواد والعاهرة والطباخ والسائق والخادم التقي الورع الذي يقوم بتنظيف البيت ويؤدي كامل صلواته داخل البيت واحيانا يجود الله عليه بتقي يجعله واعظا يهدي الي الصراط المستقيم لال البيت وفي ذات الوقت ناسيا انه مستاجر يعيش من نقود البغاء!؟

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #11
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 07:38 م
Parent: #10


فبيت البغاء هو بيت البغاء حتى لو استبدلت اليافطة الي ( منزل احرار) فانها لا تبدل محتواه ابدا بل ستكون تمويها غير ذكي مثل محاولات المتذاكين من اصحاب تيجاني يريدون ان يجملوا ويعدلوا لسيئة الذكر (الانقاذ) مساحيقها بمساحيق اكثر حشمة ولن تغير ما بجوهر الداء ولن تعجب الاالغافلين!

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #12
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 25-11-2007, 07:45 م
Parent: #11


فاشرفكم واشجعكم كان اخوكم الشهيد داؤود يحي بولاد وهو مستحق الشهادة لانه رفضكم بصدق وقد خبركم وانتم مجرد يرقات لم تتحولوا وقتها لحشرات كاملة ولذلك استحق قتلكم اياه بدم بارد لانه كان مالكا للمستمسكات والادلة الدامغة لاحلامكم المجرمة.. وربما اب المرحوم محمد طه في اخريات ايامه ولذا استحق عقابكم البشع له..لانه ايضا خبر الحقيقة اثناء المشوار الطويل وخفتم ان ينكشف المستور ولذا عجلتم بذيحه.

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #13
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 00:45 ص
Parent: #12


...

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #14
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 00:57 ص
Parent: #13


http://meshkat.net/new/contents.php?catid=6&artid=7615



Quote: مراجعات الإسلاميين ومقالات د. التيجاني عبد القادر (1-2)
وليد الطيب*
waleedattayb@gmail.com

2007-02-21

حسنٌ فَعَل الدكتور التجاني عبد القادر، بنشره مقالات تتناول تجربة الحركة الإسلامية بالتحليل الناقد الذي يوظف فيه كل أساليب الدراسات الاجتماعية ومناهجها في اكتشاف كنه الظاهرة الإسلامية في السودان وتجريتها في الحكم ، رغم أننا كنا نرجو من الدكتور التجاني عبد القادر طوال الفترة الماضية عملا فكريا آخر وإن كان ذو صلة وإرتباط بما فضَّل أن يبدأ به مراجعاته؛ كنا ننتظر منه رؤية لبعث إسلامي جديد لحركة الإسلام في السودان بعد أن حُلت ثم أُحيت لتكون (تيساً مستعاراً) يُعطي الدولة القائمة مشروعية إسلامية ، وعِوضاً نفسياً للعاملين الذين شعروا باليتم يوم تمزقت البنية التنظيمية وفقدوا الرباط الإجتماعي ثم تعرضت الحركة للمحنة مرة أخرى حين صودرت ، وأصبحت رهينة المحبسين فلا هي تركت حرة تأكل من حشاش الأرض وتنافس في قلوب الناس المتنافسين ولا الدولة رعتها حق رعايتها ، ولم يسمع الناس للحركة الإسلامية مؤتمرا لتجديد القيادة منذ مؤتمر 2004م ولا ملتقيات فكرية ولا حلقات نقاش جادة .. هذا عن فصيل الحركة الإسلامية التي جاءت بالإنقاذ أما الحركات الإسلامية الأخرى التي هي جزء من النسيج الكبير المصطلح على تسميته بالحركة الإسلامية فهي في حيرة عميقة في أمرها ، تتوزع بين حركة أقعدها الإنشقاقات والخلافات الداخلية أن ترتفع لأفق الواقع وتحدياته وبين ضعيفة لم ينبت ريشها بعد.. ولنعود للجدل الذي أثارته مقالات د. التجاني ..

(1)


تعرض د.التجاني للمسألة الأمنية وأجهزتها في تجربة الحركة الإسلامية وكيف أنها إستطاعت - رغم وصف د.ترابي لهم بإخواننا الصغار- إبتلاع الحركة الإسلامية وإبتلاع الشيخ نفسه

اتخذ التجاني من التفكير والتخطيط للإنقاذ اللحظة التاريخية التي جعلها نقطة البداية لدراسته وتحليله ، ورغم أن د.التجاني ذكر في محاضرة له سابقة بعنوان (مفهوم الإصلاح في المصادر الإسلامية ) : قال فيها : (أن من المهم جدا أن نعود ونتسائل هل كانت منطلقات الحركة الأساسية خاطئة كليا أو جزئيا وهل لهذا الخطأ- إن وجد- تأثير على ما حدث بعد؟) إلا فقرات وردت في ثنيات المقال في تقريره ( أن الصراع الذى فجره الترابى والبشير قد أكتسب ديناميكية خاصة به، وأن أيا منهما لن يستطيع التحكم فيه، بل إنه سيستمر فى مساراته الخاصة سواء تصالح الترابي والبشير أو ظلا على خلافاتهما القديمة. كما أن هذا الترابط يكشف لنا - أخيرا- سبب انعدام الرغبة لدى أى من هذه الشخصيات المحورية فى تطوير أيديولوجية واضحة المعالم، أو بلورة منظومة فكرية متماسكة البناء، أو بناء قاعدة فكرية متينة الأساس، وهى فالإيديولوجية- فى معناها الإيجابى غير الماركسى- تصلح أن تشكل معيارا- نظريا- يمكن الاستناد إليه فى بناء الهرم الحزبى وفى تصميم سياسات الحكومة وهياكلها الأساسية وتوجهاتها الكلية، وهى حلقة الوصل بين الفعل السياسي ومنظومة الاعتقادات- والقيم والأفكار- التى يؤمن بها أعضاء الحزب وجمهوره، أما فى غيابها فستختفي الأطر النظرية والمحددات الأخلاقية وتبرز الشخصيات المحورية فتنجذب نحوها مراكز القوى والبطانة وأصحاب المصالح الخاصة، وهذا هو بالطبع المناخ المثالى الذى يتم فيه وتمرر فيه التحالفات وتقديم التنازلات على مستوى الآيديولوجى والسياسى.) ورغم عدم وقوف التجاني طويلا مع هذه القضية الجوهرية إلا إنه إستطاع تسليط ضوء كاشف على جملة مهمة القضايا مثل موقف الحركة الإسلامية المبدئي من الحريات وتصورهم للدولة الإسلامية ثم مقارنة بين التجربة والمثال وشكك التجاني في رده للشيخ ابراهيم السنوسي على وجود هذا المثال والتصور، وعرض كذلك للقيادة كما بدت في الحركة وتأثير البيئة السودانية - بيئة شيخ القبيلة الذي لا يحكمه قانون ولا هيكل إداري- علي الحركة الإسلامية وقيادتها كما في هذا النص(إن القيادة السياسية، أيا كان نوعها، لا تصنع نفسها بنفسها، وانما يتم تصنيعها فى اطار الثقافة والتقاليد الاجتماعية التى تحملها العضوية معها وهى تنضم الى الحزب السياسى، فهذه التقاليد والثقافة قد تكون لهما قدرة على التأثير تفوق قدرة الإجراءات والنظم الإدارية التى يرسمها الحزب، مما يعنى أن بعض هذه النظم الحزبية قد تتحول فى كثير من الحالات الى مجرد هياكل فارغة لا تخدم غرضا غير تمرير أو تبرير الأنشطة والصفقات والتحالفات التى تم ابرامها بصورة غير رسمية وراء الكواليس أو فى الجلسات العائلية الخاصة) وتعرض الشيخ د.التجاني للمسألة الأمنية وأجهزتها في تجربة الحركة الإسلامية وكيف أنها إستطاعت - رغم وصف د.ترابي لهم بإخواننا الصغار- إبتلاع الحركة الإسلامية وإبتلاع الشيخ نفسه ، وأخطر ما تناولته مقالات التجاني؛ التعامل مع المال وإدارته في سياق المحاولة الإسلامية لتأسيس مشروع إسلامي حضاري ، وكيف وظف المال في محاربة مخالفي الحركة وكذلك في جلب الأنصار وتثبيت الولاء السياسي للنظام.


(2)


أشد أنات د.التجاني حزنا هي تلك التي تتعلق بموقف الحركة الإسلامية من العلم الشرعي، والشريعة الإسلامية وتطبيقها وهي الراية التي باسمها تجاهد الحركة سياسية وإجتماعيا

وأشد أنات د.التجاني حزنا هي تلك التي تتعلق بموقف الحركة الإسلامية من العلم الشرعي ، والشريعة الإسلامية وتطبيقها وهي الرآية التي باسمها تجاهد الحركة سياسية وإجتماعيا حيث يقول: كانت الحركة الإسلامية السودانية (تحرص على أن تُعرف بأنها حركة تجديد تختلف شكلاً ومضموناً عن أنماط القيادات الدينية التقليدية السائدة في بعض المجتمعات الإسلامية. وقد كان لهذا التقدير ما يبرره، وقد أصابت الحركة من ورائه شيئاً من النجاح. ثم تمادت الحركة في هذا الاتجاه وصارت تحرص على إلا يكون لها مذهب فقهي بعينه، وهو الاتجاه عينه الذي سارت عليه المدرسة السلفية المتمثل في العودة إلى الكتاب والسنة والاستئناس بآراء الفقهاء دون تعصب لأحد أو أتباع له إلا بدليل. وكل هذه لا غبار عليه من الناحية النظرية، إلا أنه من حيث الواقع أدى إلى نشأة فراغ فكري في قواعد الحركة، فإذا كان رجال الدين التقليديون غير مرغوب فيهم ولا تعمل الحركة على إعادة إنتاجهم، وإذا كانت المذاهب الفقهية ليست محل اهتمام في برامج الحركة، واذا كانت المدارس والجامعات الحديثة - التى يتخرج فيها معظم أعضاء التنظيم- هى مؤسسات [مفرغة] من الدين تماما، فمن هو الذى سيكون مؤهلا علميا أذن ليعود مباشرة إلى القرآن والسنة، و يؤسس منظومة فكرية تتجاوز التراث وتستوعب قضايا العصر؟ أو فلنطرح السؤال بصورة أخرى فنقول: لماذا لم تسع الحركة الإسلامية بصورة إيجابية لتصنيع قيادة فكرية تسد الفراغات التي أوجدها غياب القيادة الدينية التقليدية في داخل التنظيم الإسلامي؟.

قد يقال فى هذا الصدد أن تكوين القيادات الفكرية ليس من مهمة التنظيم الإسلامي، وإنما تضطلع بذلك مؤسسات التعليم ومراكز الثقافة والتوجيه، وهذا يمكن أن يقال فى معرض الإيضاح لخصائص التنظيم الإسلامي، فهو تنظيم مفتوح لا يلزم عضويته إلا بعهد الولاء للجماعة والالتزام بما ينعقد عليه إجماعها، على أن هذا لا يخفي الإشكال الأساسي المتمثل في ضآلة العناصر ذات التكوين الفكري المناسب، والتي يكون في مقدروها الإسهام في صياغة برنامج الحركة وبلورة المفاهيم الأساسية فيه ووصلها من جهة بأصول الشريعة ومقاصدها العامة وإيصالها إلى جمهور الناس في الجهة الأخرى. هذه الضآلة في العلم والهشاشة في التكوين الفكرى كان من الممكن التغلب عليها بعدة طرق إذا اجتهدت القيادة في ذلك، ولكن القيادة لم تكن راغبة فى ذلك لأنه لا يصب في اتجاه القصر الجمهوري!!) ويرى أن الحركة الإسلامية لو أولت إهتماما خاصا بهذه المسألة لتحولت المحنة إلى منحة ( كما كان يمكن النزاع نفسه أن يكون محركا للفكر، فتتولد عنه رؤية فكرية جديدة ،كما حدث فى حالات ،مشابهة أخرى، ولكن نزاع الإسلاميين فى السودان لم يستطع، برغم تطاول فترته الزمنية، وبرغم الصخب والضجيج الذى صاحبه، أن يبرز رؤية جديدة، ولم يستطع أي من طرفي النزاع أن يبلور أطروحة متماسكة تصلح أن تكون إطارا لنقض بنيان سابق أو لرفع بنيان جديد.)



(3)


ألمح التيجاني لاحتمال أن تبتلع القبيلة تنظيمنا الإسلامي الحديث، كأن يتلاشى في أنساق من التحالفات والترتيبات والموازنات التي تتلاقى فيها المصلحة الاقتصادية، والانتماء القبلي، وتحرسهما شبكة من الكوادر والتدابير الأمنية

ويخلص الدكتور التجاني عبد القادر المفكر الإسلامي -بعد عدد من مقالاته التي ما زالت متواصلة- إلى أن هناك إرهاصاتِ تحولٍ إستراتيجي وقع في مسار الحركة الإسلامية.. وقد يتبلور التحول في اتجاه تحالف ثلاثي بين القبيلة والسوق والأمن..

وألمح -أي التجاني- لاحتمال أن تبتلع القبيلة تنظيمنا الإسلامي الحديث، كأن يتلاشى في أنساق من التحالفات والترتيبات والموازنات التي تتلاقى فيها المصلحة الاقتصادية، والانتماء القبلي، وتحرسهما شبكة من الكوادر والتدابير الأمنية؛ بدلا من أن يُضعِف التنظيم الإسلامي الولاءات القبليةَ، أو ينجح في إدراجها في الولاء الإسلامي العام؛ فقد تتكاثر بعض العناصر القبلية داخل تنظيمنا الإسلامي وتستخدمه -مستقوية بالأجهزة الأمنية- لمصالحها الجهوية والعرقية؛ بعد أن فقدت الحركة الإسلامية -بسلسلة من التعمد- القيادة الفكرية التي تجمع بين الأصالة الإسلامية، والعلم الشرعي، والقدرة الحركية، والتكوين السياسي العميق في أجيالها المتعاقبة.. ولو رغبت القيادة في ذلك (قديما) -لتجاوز العجز الماثل؛ الذي يقعد الإسلاميين عن استثمار أزمتهم التي تطاولت- لأمكن إبراز رؤية جديدة، حيث لم يستطع أي من طرفي النزاع -وإلى الآن- أن يبلور أطروحة متماسكة؛ تصلح أن تكون إطارا لنقض بنيان سابق، أو لرفع بنيان جديد..هذه المقالات فتحت الباب لإسهمات إسلاميين كانوا قريبين من الحدث داخل الحركة -الدولة الإسلامية-؛ نافين عن أنفسهم التردد؛ كما في قول د. أمين حسن عمر: (ترددت مراراً قبل أن أخوض مع الخائضين في القضايا ذات الطبيعة الحساسة التي أثارتها مقالات الأخ الصديق الدكتور التجاني عبد القادر.. وللتردد أسباب أهمها أن الخوض في هذه الأمور قد يقتضي الرجوع إلى وقائع ومعلومات قد يتحرج المرء من الاستشهاد بها؛ لأن بعضها ربما دخل فيما يصنف بأمانات المجالس، وبعض تلك المعلومات والوقائع ربما تمس بعض الأشخاص الذين نُكِنّ لهم احتراماً رغم الخلاف أو الاتفاق.. ولا نريد أن يساء فهم ما نشير إليه من وقائع بما يسيء إليهم...إن عرض الوقائع ومناقشتها بصراحة تحقق مصلحة لا شك فيها؛ تتمثل في الاعتبار بالأخطاء، والانتفاع بالخبرات؛ إلا أن وقائع التاريخ الطازجة تثير اختلافاً كبيراً حول إثبات الوقائع، أو تفسيرها، أو تبريرها)..ويحمد للدكتور أمين حسن عمر أنه اعتبر أن هذا هو أوانٌ لكي يستفاد من الخبرات والتجارب؛ لأن( الصمت حول كثير من القضايا لم تعد فائدته أكبر من مفسدته..ولا يعني هذا ألاَّ نتحفظ على بعض القول الذي نقدر أن عائده بالمنفعة على الحركة الإسلامية مشكوك فيه؛ فالحكمة تقتضي أن يمسك المرء الفضل من قوله إذا لم تكن عائدة ذلك القول مصلحة ترتجي أو مفسدة تدفع)..ورغم هذه المحمدة فلم تختلف مساهمة د. أمين مع ما كتبه الشيخ إبراهيم السنوسي إلا في المقدار والجهة التي تحاول الدفاع عنها وتبرير ما أكتنفها من مواقف وأحداث؛ حيث صرح د. أمين حسن عمر عن هدفه – يكاد يكون الوحيد - في الدخول في هذا الجدل: (فإنني أرى أن من الواجب عليّ تصحيح بعض الوقائع التي تَصادفَ أني أحد شهودها، أو المطلعين على خباياها.. كما أرى من الواجب عليّ مناقشة التحليلات والاستنتاجات التي توصل إليها دكتور التجاني.. ولا أعني بذلك أنني أختلف معه في كل ما ذهب إليه أو ألْمَحَ إليه؛ ولكنني سأوضح آرائي حول الوقائع والاستنتاجات التي توصل إليها)..بينما سعى/ السنوسي/ في الدفاع عن د.الترابي نجد أن/ د. أمين حسن عمر/ سعى سعيا حثيثا للدفاع عن الإنقاذ، وتبرير خطاياها ومواقفها؛ حتى إنه دخل في رهان مع من يود الخوض حول الملف الأمني للإنقاذ وما قدمه جهاز الأمن الوطني السوداني من معلومات للمخابرات الأمريكية!!..وأمين ينطلق في رؤيته بأن النزاع الذي وقعت فيه الإنقاذ لم يكن بين الترابي والبشير وأن أي محاولة لقراءة مسيرة الإنقاذ الماضية وفق هذه الفرضية ستكون قطعا خاطئة يقول أمين : (إن خطأ المحاولة تفسير النزاع بين الرئيس البشير والدكتور الترابي وكأنه نزاع على المنصب الرئاسي، وأن هذا النزاع بين الرجلين أصبح محورا لانقسام الحركة الإسلامية حول الرجلين، وأن حركة الإسلام تناست (أيدولوجيتها) أفكارها، وتحول التمحور من (الفكرة) إلى التمحور حول (الرجل).. وهذا السياق النظري بسيط، وكل بسيط سهل في الاستيعاب وجميل؛ ولكنه ليس بدقيق؛ ولذلك فهو ليس بصحيح.. ولو صحت بعض الحقائق والوقائع التي اشتمل عليها لكان هنالك الكثير من الحقائق والوقائع الأخرى التي لم يشر إليها الأخ الكاتب الكريم، أو لم يحط بها علماً، أو اعتبرها غير ذات شأن في السياق النظري الذي يتابعه)..ورغم هذا القول إلا أنه -وخلال كل مقالاته؛ التي دونها في الرأي العام- لم يكشف لنا أوجه الخلاف الفكري والفلسفي المنهجي بين الاتجاهين اللذين برزا في الحركة الإسلامية وأديا لانقسامها بل ذكر وقع كان هو بطلها تؤكد عكس ما ذهب إليه وتقر بأن الخلاف بين الرجلين على الأقل من منظور د.الترابي كان بين رجلين حيث حكي د.أمين قصته يوم زار الترابي في منزله أيام المفاصلة وحدثه عن أن التاريخ الإسلامي كله لم يعرف دولة لها إمامين ويحكي أمين أن د.الترابي رد عليه (نحن بعثناك إلى أمريكا لدراسة العلوم السياسية وتأتي وتستشهد بكلام الماوردي!) .أما الشيخ إبراهيم السنوسي فقد أعلن هدفا قريبا من هدف أمين؛ في كلمات وجهها للتجاني: (ولئن اتصلت أيها الأخ العزيز بجميع الأطراف في الحركة الإسلامية لعرفت، ولما وقعت في سرد معلومات خاطئة، وتحليلات مضللة؛ قد تضاف إلى وثائق التاريخ وقد كان لا بد من تصحيحها ابتداءً)..وجاء وهو يتهم مقالات د. تجاني بأنها: (تقوم على تفسير بسوء الظن الذي يحركه حب السلطة والصراع حولها من قبل الإخوة الكبار؛ وإن كان الصراع حول السلطة أمرا مشروعا فهي الآلية التي يزع بها الله ما لا يزعه بالقرآن، ولكن المقال يصورها لتتسق مع الذين ساقوا أكبر فرية؛ وهي أن الترابي كان يريد أن يكون رئيسا؛ وجاء مقالك ليصدق هذا جراء ما سمعت من الآخرين، ورويته بشواهد خاطئة وغير صحيحة؛ استقيتها من طرف واحد؛ كتلك التي سردتها).

ثم صرف جل مقاله للدفاع عن د. ترابي؛ حتى بلغ به الغلو فيه أن يقول: (وهل في الحركة (الإسلامية) من هو أجدر بها (رئاسة الدولة)، وأقوى منه (الترابي)؛ وهو الأمين العام للحركة؛ الذي قادها منذ ثورة أكتوبر 1964م؛ حتى خرجت الحركة الإسلامية من تحت الأرض إلى حزب، ثم إلى دولة؟!)..فكل مقالات من كتب من الإسلاميين -خلا د. عبد الوهاب الأفندي- إنما كانت مواصلة لنهج الإسلاميين القديم والعقيم في الدفاع عن التجربة ورجال التجربة، ولكنها بصورة من الصور تشكل -مع ما كتبه الناقدون- لوحة مكتملة؛ تصلح للقراءة، والدراسة، والتحليل، وأخذ الدروس منها والعبر.





--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #15
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 01:33 ص
Parent: #14


http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?p=324586

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #16
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 01:36 ص
Parent: #15


Quote: انفضاح امر التنظيم السرى المسلح للحركة الاسلامية



كشف السيد عبد الوهاب الافندى احد الاعضاء البارزين فى الجبهة الاسلامية سابقاعن معلومات خطيرة لاول مرة عن التنظيم السرى " سيوبر تنظيم " والذى يسيطر على السلطة وعلى تنظيم الاسلامويين نفسه فى مقاله اليوم بجريدة القدس العربى ، ويأتى ذلك فى سياق كشف بعض الاسلامويين فى مقالات بالصحف السودانية عن معلومات هامة توضح مايجرى فى تنظيمهم وفى البلاد بصورة عامة:
ولاهمية المعلومات الوارده فيه ارجوا من المهتمين قراءته.


القدس العربى بتاريخ 28/11/2006

معضلة السوبر ـ تنظيم في صراعات الإسلاميين في السودان

عبدالوهاب الأفندي:
كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن






Quote: للفيلسوف البريطاني النمساوي الأصل لودفيغ فيتغنشتاين نظرية في استخدام اللغة قد تبدو سطحية في ظاهرها ولكنها ذات مغزي عميق جداً. هذه النظرية التي تعرف بنظرية (أو مقولة) اللغة الخاصة تتلخص في القول باستحالة وجود لغة خاصة لا يعرف قوانينها إلا متكلم واحد، لأنه لو وجدت لغة من هذا النوع لاستحال تصحيح الخطأ والنسيان فيها. فلو أن الشخص المعني نسي أو استشكل عليه معني عبارة معينة، فإلي من يلجأ لإرشاده إلي الصواب إذا كان هو الوحيد الذي يفهم اللغة المعنية وقواعدها؟ وينتهي فيتغنشتاين بناء علي هذه الحجة إلي القول بأن اللغة هي في جوهرها ظاهرة اجتماعية أولاً وأخيراً.

أستعيد هذه المقولة الفلسفية لأسلط الضوء علي جانب مهم من الجدل الدائر حول صراعات الإسلاميين في السودان، والذي أعاد الأخ د. التجاني عبدالقادر فتح النقاش حوله مؤخراً، فحرك أشجان كثيرين أدلوا بدلوهم في هذا السجال، منهم الشيخ إبراهيم السنوسي والعقيد محمد الأمين خليفة وأخيراً الأستاذ محبوب عبدالسلام. وقد يكون كثيرون آخرون قد ساهموا في هذا الجدل لم تصلني مساهماتهم. (وأنا أضع عبارة الإسلاميين بين مزدوجتين هنا لأن من يقرأ هذا المقال سيصل إلي خلاصة إن هذا الوصف لم يعد من الممكن استخدامه في حق من نتحدث عنهم). والنقطة التي أرمي إليها تتعلق أساساً بدور الجهاز الذي أطلقت عليه تسمية السوبر ـ تنظيم، وهو جهاز سري لا يخضع لأي مساءلة من جهة أخري في التنظيم الأوسع (ما عدا القيادة العليا ممثلة في شخص الأمين العام) تحديداً لأنه أساساً غير معروف لأي جهة أخري. فهذا الجهاز المنغلق علي ذاته قد طور منذ البداية لغة خاصة هي مرجعية نفسها. فإذا قال اليوم إن عقيدة الإسلام تقتضي شن الحرب علي أمريكا والعالم، كان الأمر كذلك، وإذا عاد إلي الافتخار بتقديم الخدمات إلي جهاز المخابرات المركزية الأمريكية، أصبح هذا هو الجهاد الذي فرض عين علي كل مسلم ومسلمة.

وقد اتضح هذا الدور المحوري لـ السوبر ـ تنظيم منذ اللحظات الاولي لانقلاب الثلاثين من حزيران (يونيو) عام 1989، بدءاً من كون الانقلاب نفسه ودور الحركة الإسلامية فيه كان مفاجأة لأغلب من كانوا نظرياً يمثلون القيادة العليا للتنظيم، ولكنهم وجدوا أنفسهم فجأة علي هامش الهامش. وقد علق أحد الإخوة بأن أول ما كشف الانقلاب عنه هو أن كثيرين ممن كنا نعتقد أنهم أهل الحل والعقد في التنظيم انكشف الأمر فإذا بهم ليس لهم من الأمر شيء، بل أصبحوا من المتفرجين مثل غيرهم. ولم تكن خطة الانقلاب وحدها هي السر الذي استأثر به رجال الحلقة الداخلية السرية، بل أيضاً مسار الحكم بعد ذلك، وفلسفته وغايته النهائية. وفي الجدل الذي دار مؤخراً كان محور الخلاف هو حقيقة ما وصف بأنه الخطة السرية للنظام التي يؤكد البعض أنه كان متفقاً عليها، بل كانت مكتوبة وموثقة ومؤكدة بالأيمان المغلظة، بينما يقول آخرون، علي رأسهم التجاني، بأن المشكلة هي عدم وجود خطة من هذا النوع أصلاً.

وهنا نعود إلي حجة فيتغنشتاين حول اللغة الخاصة، ذلك أنه لو كانت هناك خطة فإنها كانت بالتعريف خطة سرية، لا يعرف عنها أحد شيئاً سوي الطرفين المتخاصمين الآن، وبالتالي لا توجد أي آلية مستقلة للتحقق من وجودها أو حسم الخلاف في التأويلات والتفسيرات لها. وأنا أضيف أن هذا الأمر كان متعمداً، لأن القيادة لم تكن تريد أن تقيد نفسها بأي قيد، بما في ذلك خطة تضعها بنفسها. ولهذا جاء حل التنظيم وابتداع أدوات سياسية جديدة تتمحور حول الأجهزة الأمنية والأذرع السرية الأخري لـ السوبر ـ تنظيم ، بما في ذلك أجهزة التمويل السري.

أقول هذا ليس رجماً بالغيب، وإنما لأنني شخصياً سعيت لاستجلاء الأمر ممن كنت أفترض أن عندهم الخبر اليقين، بدءاً من الشيخ الترابي. وقد تلقيت مرة وعداً وموعداً بإطلاعي إن لم يكن علي الخطة، فعلي الأقل علي الخطط العامة للتفكير الذي يحكم توجهات الحكم، ولكن الموعد ألغي في آخر لحظة لأسباب لم تشرح لي ولم يحدد بديل عنه حتي اليوم. وقد حدث الشيء نفسه في أمر أقل شأناً، وهو سياسة الحكومة حول الجنوب. وقد طلبت أكثر من مرة، بصفتي من المشاركين في وفود التفاوض حول الجنوب، عقد اجتماع يتم فيه التداول حول السياسة العامة في هذا المجال، وهو أمر لم يتم حتي اليوم. وربما يقول قائل ـ وهو إلي حد ما محق في ذلك ـ أن هذا الأمر لا يتعلق بغياب الخطط في هذه المجالات، بل برفض إطلاع غير أهل الشأن عليها. ولكنني بعد عدة سنوات من الإلحاح أبلغت من أحد الأشخاص من أهل الشأن بأنه لم تكن توجد أي سياسة متفق عليها حول الجنوب. وقد قال لي ذلك الشخص بالحرف الواحد: أنا المسؤول عن تنسيق السياسات حول الجنوب، وأنا أقول لك بأنه لا توجد سياسة. الجيش له سياسة منفصلة للجنوب، والأجهزة الامنية لها سياسة أخري، وصندوق إعمار الجنوب له سياسة ثالثة، ومنظمة الدعوة سياسة رابعة، وفلان له سياسة أخري، وقس علي ذلك
.
وقد أشار التجاني عبدالقادر إلي حادث الاعتداء علي الشيخ الترابي في كندا في صيف عام 1992 باعتبار أنه كان عاملاً حاسماً في تأجيج صراع السلطة. وفي حقيقة الأمر إن ذلك الحادث كشف لأول مرة لكل ذي شأن أنه لا الحركة ولا الدولة كانت لهما خطة، لأن الكل ترك التفكير كله لسيادة الأمين العام . وهكذا وجد الجميع أنفسهم في أيام غيبوبة الزعيم وكأنهم مركب بلا شراع ولا بوصلة. وبعد الحادث لم يصبح ممكناً أن يعزي المرء نفسه عن جهله بخبايا الأمور بالاعتقاد، شأن الغالبية، بأن الشيخ علي الأقل يعلم، مما طرح العديد من الأسئلة التي لم تجد أجوبة.

الأمر لم يتغير كثيراً الآن، وما يزال التفكير ممنوعاً، والمشاركة في الحكم، سواء لأنصار المؤتمر الوطني أو المتحالفين معهم، هي مشاركة من يسمع ويطيع، ولا يجرؤ عن السؤال عن الاتجاه الذي تتجه إليه السفينة. الفرق أنه في الفترة الأولي كان هناك وهم يسوق بأن هناك تفكيراً يتم، وإن كان المفكر شخصاً واحداً. أما الآن فإن هذا الوهم لا وجود له. في المرحلة السابقة، كانت الأجهزة الأمنية وبقية مركبات السوبر ـ تنظيم تستمد شرعيتها من كونها الذراع التنفيذية للمشروع الإسلامي الذي كان يشبه ملابس الفرعون الخفية الشفافة، أما اليوم فإن لا أحد يدعي هذه الدعوي، لأن الكل أصبح يعرف أن الفرعون عارٍ من كل ما يستره. والحقيقة إن الفرق يكاد يكون معدوماً بين الحالين. فكما يتضح من نظرية اللغة الخاصة، فإن المشروع الإسلامي السري الذي لا يعرف تفاصيله إلا شخص واحد، أو جهاز واحد، وهو وهم كبير، لأن الشخص أو التنظيم المعني يملك حق توصيف المشروع المعين كيفما شاء.

القول إذن بوجود خطة سرية هو غير ذي موضوع، لأن وجود مثل هذه الخطة وعدمها سواء، خاصة حين تصبح موضوع خلاف بين أطرافها المزعومين. وقد اتضح الآن بالتجربة ما كنا حذرنا منه منذ أكثر من عشر سنوات من أن الاعتماد علي تنظيم سري هو مرجعية نفسه والخصم والحكم في كل أمر هو أقصر طريق إلي التهلكة. ولم يكن ذلك التحذير حينها رجماً بالغيب، لأن نفس التجربة كانت قد اتبعت في الدول الشيوعية وكثر من الجمهوريات العربية، حيث كان الأمر ينتهي دائماً بنتيجة واحدة: دولة المنظمة السرية التي تدار كما تدار المافيا، ويهيمن عليها فرد واحد، قد يشاركه بعض أفراد أسرته وبطانته المقربين المغانم، ولكن السلطة تبقي له وحده. وقد كان الحزب الحاكم دائماً أول ضحايا هذا الوضع. في عهد ستالين أعدم أو سجن غالبية أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. وقد لاقي المصير نفسه قادة أحزاب البعث في سورية والعراق وأعضاء مجالس قيادة الثورية في كل بلد ثوري. ولعل الصين تمثل القمة في هذه التراجيديا الكوميدية، ليس فقط لما أصاب قيادات الحزب الشيوعي من ضحايا التصفيات والثورات الثقافية، بل لأن ذلك الحزب الذي يتسمي بالشيوعية يقود اليوم أكثر النظم الرأسمالية شراسة وبشاعة في العالم.
وبالمثل فإن دولة السوبر ـ تنظيم في السودان ظلت حرباً علي الحركة الإسلامية، وهو وضع لم يستجد مع الإنشقاق كما يريد البعض أن يوهمنا. ذلك أن ملاحقة من كانوا يطالبون بإحياء التنظيم إلي درجة الاعتقال والتعذيب للبعض سبق الانشقاق بوقت طويل. وقد أخبرني أحد الإخوة الذين تعرضوا لمحنة من هذا النوع أن ضابط الأمن الذي تولي إجراءات إطلاق سراحه قال له بالحرف الواحد: نرجو أن تكون قد تعلمت الدرس، ومن الآن فصاعداً إذا قلنا لك اتجه يميناً تتجه يميناً، وإذا قلنا يساراً فيساراً . ولم يجرؤ صاحبنا علي الاعتراض خشية ألا يطلق سراحه إن فعل.

والشاهد هنا ليس هو فقط طلب الطاعة العمياء من المفروض فيهم أنهم رجال التنظيم البارزون، بل استخدام ضمير المتكلمين من قبل ضابط الأمن الذي يعتبر نفسه المتحدث باسم السلطة المطلقة التي تطاع بدون سؤال أو تفكير. وقد رأينا في الآونة الأخيرة أن الأمر يتعدي الحرب علي أي حركة إسلامية مستقلة إلي محاصرة ما يسمي بـ الحركة الإسلامية ، الجهاز الذي أنشأه المؤتمر الوطني الحاكم ليكون ذراعة الإسلامية في أكثر الاعترافات صراحة من المجموعة الحاكمة بأن الخيار الإسلامي لم يعد الحاكم لتوجهاتها، وإنما هو اهتمام جانبي تشغل به بعض أنصارها، مثل ما تنشيء بعض الأحزاب في داخلها جمعيات أصدقاء إسرائيل وما شابه لإرضاء بعض جماعات الضغط داخلها. ومع ذلك شهدنا في أكثر من مناسبة تحركات قوية لمنع هذه الحركة من حتي مجرد الحصول علي استقلال شكلي عبر انتخاب قادتها الموالين المطيعين بحرية.
الأخ التجاني حذر من أن ابتلاع الأجهزة للتنظيم يقود إلي محذور آخر، هو ابتلاع القبيلة للتنظيم. وما نشهده اليوم هو اجتماع هذه السيئات إضافة إلي انتشار الفساد وهيمنة أسر بعينها علي نواحي مهمة من الاقتصاد. الفساد هو أيضاً ليس بتطور جديد كما يسعي بعض منتقدي الحكومة من الإسلاميين (سابقاً) لإيهامنا، لأن الفساد يعتبر جزءاً أساسياً من هيكلية السوبر ـ تنظيم. فالحديث عن الفساد بالنسبة للتنظيم السري الذي لا يحاسبه أحد لا معني له، لأن كل ما يفعله ذلك التنظيم هو مشروع عنده وفساد موضوعياً. فهو يجمع الأموال من مصادر مجهولة ويوزعها في مصارف يقررها هو. وقد استفاد كثير من قادة التنظيم من هذا الفساد، إما مباشرة عبر تمويل التنظيم لنشاطهم أو حتي حياتهم الشخصية، أو عبر وضعهم في مناصب لم يكونوا أهلاً لها، أو إيثارهم بالعقود إن كانوا من رجال الأعمال. وقد كثرت منذ الانقلاب الشركات والمؤسسات التنظيمية والحكومية وشبه الحكومية التي أثري كثير من أهل الولاء من العمل فيها. فالفساد جزء لا يتجزأ من بنية دولة المنظمة السرية، والسودان ليس بدعاً في ذلك فما من دولة عربية إلا وهي واقعة في براثن هذا الأخطبوط المتمثل في ثلاثي القلة الحاكمة وأجهزتها الأمنية وبطانتها وشركائها من الفاسدين والمفسدين.
هناك واقعة كنا نرويها علي سبيل النكتة، وملخصها أن الفريق عمر البشير قال لمضيفه أثناء زيارته لبلد خليجي وهو يبرر لانقلابه: هل تصدق أن السودان هذا البلد الشاسع المعقد كانت تحكمه أسرتان فقط؟ ولم يدرك البشير ومساعدوه حجم الخطأ الذي وقع فيه إلا عندما أشاح الحاكم الخليجي بوجهه ولم يعلق، فتذكر القوم حينها أنهم يتحدثون مع حاكم بلد لا تحكمه أسرة واحدة فقط، بل رجل واحد. ولعل أكثر الأمور مأساوية في تجربتنا المعاصرة هو أن هذه الواقعة لم تعد للأسف نكتة نتندر بها، وإنما عنوان مأساة بلد ومحنة دين



--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #17
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 01:56 ص
Parent: #16


Quote: لاذ الافندي كثيرا بالصمت إثر ردي الصاعق عليه، وفضل أن يختبئ وراء رباح، ثم لما أدرك أن كتابة رباح الرثة لا تغني عنه شيئا، جاء ليدافع عن نفسه بنفسه بالأكاذيب الصراح. وقد ساق في مقاله الأخير قصة لا تعنيني ولا علاقة لي بها، إذ زعم ان عالما من العلماء ( قال إنه ما زال يحترمه!) طلب منه ألا ينصح الحكام في العلن وان يساررهم ما استطاع، وزعم أن ذلك العالم ساق له ذلك العالم قصه عبد الرحمن بن عوف مع عمر دليلا على ما قال. وزعم الافندي انه سأل ذلك العالم:"عن ما هي تحديداً النقاط في كتابي التي كان يرى أنه لا يجوز تناولها في العلن، فاعترف بأنه لم يقرأ الكتاب، واحتج على ذلك بأنه لم يتلقَ مني نسخة كهدية" .. وهكذا شاء الافندي في قصته المختلقة هذه ان يصور ذلك العالم الذي جادله ضعيفا سخيفا بلا حجة ولا دليل، وأي عالم في الدنيا يقوم بنقد شيئ لم يقرؤه، ولماذا يحترمه الافندي إن فعل ذلك؟ّ! لقد اختلق الافندي هذه القصة ليوحي من طرف خفي أن كل نقاده هم كذلك.

الاختلاق غير الضروري:

وقد زعم الافندي أن هذه المقدمة المختلقة غير الضرورية :" ضرورية للتذكير بالسبب الذي من أجله اخترنا التصدي لبعض المقولات التي تسعى تعمد لإعطاء تبرير ديني لبعض تجاوزات الحكم في السودان وغيره، وتعمد الى تجييش قراءات ملتوية للتاريخ الإسلامي لهذا الغرض". وهذه أكذوبة أخرى لأنه لم يقم أي شخص على الإطلاق - لا انا ولا غيري - باعطاء تبرير ديني لبعض تجاوزات الحكام في السودان. وإلا فمن هو هذا الشخص؟ّّ! وماذا قال؟ّ! ليجيبنا عن ذلك هذا الأفندي المولع باختلاق الاقوال ونسبتها الى الابرياء!!

وكقاعدة عامة أقول للأفندي إن الإسلاميين السودانيين الذين اعرفهم- هم بحق - كما وصفهم أخونا وصديقنا الشهيد محمد طه محمد أحمد قوم أنوف لا يرتضون الذل ولا الضيم، ولا يقبلون الدنية ولا التبعية، ولا يسمحون لأحد أن يسومهم خطة خسف أو هوان، ولذلك فلم يترددوا أبدا في أن يطيحوا بزعيمهم السابق حسن الترابي عندما حاول أن يفرض عليهم ارادته بلا دليل أو برهان.

وإذا كان شخص كحسن الترابي صاحب الامكانات الكبيرة والتاريخ الطويل، لم يتمكن من تطويع إسلاميي السودان، فبعده لا يستطيع أحد كائنا من كان أن يفرض إرادته عليهم، هذا فضلا عن أن يقبل هؤلاء بها طوعا، كما يزعم هذا الافندي، أويتسابقوا لكي يجدوا لها تبريرات من الدين الحنيف والتاريخ الإسلامي المجيد كما يزعم أحد دجاجلة هذا الزمان العجيب، وإلا فليدلنا هذا الافندي بالتحديد عمن قام بتبرير أخطاء الإنقاذ؟! وما هي الأخطاء التي قام بتبريرها هذا الشخص؟! وإلا فليكف هذا الافندي عن هذا الضرب من التعميم الذميم والاختلاق اللئيم .

الاضطرار إلى أضيق الطرق:
ولكن هذه مجرد أمنية حالمة، إذ نحن لا نطمع أبدا في أن يكف هذا الأفندي عن الكذب والاختلاق، فهذه هي بضاعته المزجاة، فلم يبق له إلا أن يلقي القول على عواهنه، ولم يبق له إلا أن يخرج من مأزق أو محنة (أخلاقية) ليدخل في مازق أومحنة (أخلاقية) جديدة.هذا وإذا أراد الأفندي أن يتحدث عن حالتي أنا الذي أجابهه الآن واضطره إلى أضيق الطرق وأحرجها، فإنني قد انتقدت الإنقاذ مرارا وما زلت أنتقدها أشد النقد ولن أكف عن ذلك أبدا ، وما ذلك إلا لأني مسلم حر مسؤول أمام الله تعالى وحده ، ولست أخشى أحدا لا في الانقاذ ولا سواها، ولست مقيدا ولا مغلول اليد بعطايا الإنقاذ، فإني لم أبع في سوق الإنقاذ شيئا، ولم أشر منها شيئا ، لا بدينار ولا بدرهم. ولذلك فلا شئ يدعوني البتة لكي أجد تبريرا لأخطاء الانقاذ سواء من الدين أو من غير الدين، وفي كل أحوالي فأنا أرى أمور الانقاذ بعيني الثنتين الصحيحتين: عين الرضا وعين السخط، وهذا ليس شأن الأفندي الذي ما كان يرى الانقاذ جميعها إلا بعين عوراء هي عين الرضا، وذلك وقت أن كانت تسبغ عليه الرتب وتغدق عليه من المرتبات. فلما انقضى ذلك كله ومضى وحرم منه الافندي ما عاد يرى الانقاذ إلا بعين أخرى عوراء هي عين السخط العميم.

السعوديون وخدمة الإسلام:

وهذا الشخص ذي الرؤية الآحادية المغرضة، لا يخالف قضايا المنهج العلمي البحثي وحدها، وإنما يخالف آداب الإسلام، وأخلاقه، وآداب الصحافة، وآداب المجالس، وآداب الشارع العام. فهذا الأفندي الذي يدعي أن له نصيب تربية من الاسلام، والحركة الإسلامية، لا يتردد في ان يشبه خصومه بالعواهر، فقد قال أخزاه الله:" وبنفس القدر فإننا لا نصرف أي وقت في التصدي لمن شاء أن يحترف النفاق ومدح الحكام طمعاً أو خوفاً، أو كما يدعي البعض، لأنه يهوى هذه الممارسة لوجه الله (وهي درجة غريبة من الانحطاط هي في نظري أسوأ من النفاق طمعاً أو رهبة، لأنها تشبه حالة عاهرة تقول إنها تمتهن البغاء حباً في الحرفة لا طلباً للمال). . وهذا النوع من التفكير الانتهازي ليس غريبا على الأفندي فهو لشدة تماديه في بيع قلمه بالأثمان المقطوعة المعلومة، ما عاد يظن أنه قد بقي على وجه الأرض من لا يبيع قلمه ولا يبتغي إلا وجه الله.

وبعد ذلك فالحديث بلغة العواهر شيئ لائق به وشبيه به. وقد جلبه إلى أدب الخطاب الصحفي لشدة ولعه به. والأفندي لشدة ضعفه وجزعه وارتعاشه من نقدي إياه بسوط الحق، وتعقبي المستمر الذي لن يتوقف لأباطيله ومهازله، ما يزال ينزلق بلغة الخطاب الصحفي من منحدر إلى منحدر أحط. فإذا أخذنا عليه في المقال الردي الماضي أنه قد لجأ إلى استعارة ألفاظ السباب من عند أحبابه الشيعة الروافض الموتورين، فإنه قد هوى الآن إلى وهدة أوطأ من ذلك بكثير. وإلا فماذا يقول القراء الكرام في من ينزل بلغة الحوار الصحفي إلى هذا الدرك المتردي سوى إنه شخص لا حظ له لا في أدب الجاهلية ولا أدب الإسلام. ومن ناحيتي أقول إنني لم أعرف شخصا (محترما) قبل اليوم يحب الحديث بألفاظ المومسات ويستطيبه إلا هذا الأفندي (المحترم)، فقد نضح أخيرا بأطهر ما يحتويه إناه، وإنه لنضح يرشحه لكي يحتل وظيفة (محترمة) بصحيفة (آل رباح) التي قال أحد إعلامييها حديثا شبيها بحديث الأفندي هذا في موقع (سودانيز أونلاين) قبل أسابيع!

لماذا ينكر الأفندي تاريخه؟!

هذا وإن في هذا الانحدار اللفظي للأفندي فوق ما فيه من سوء الأدب وقلته كذب مفضوح. وآية ذلك أن هذا الأفندي كان عاش سنوات طويلة يعمل في مجلة (إرابيا) السعودية، يمدح فيها السياسات السعودية ويشيد بها، بمناسبة وبغير مناسبة، ثم عمل بعد ذلك في مجلة (الأموال) السعودية رئيسا لتحريرها، وظل أيضا يمدح السياسات السعودية، ويشيد بها بمناسبة وبدون مناسبة، ولكن ما ان تعطلت تَانَك المجلتان، ووجد الافندي لنفسه عملا عند مستخدِم آخر، حتى انقلب على مستخدِميه السعوديين، وكأنه ما أكل من رفدهم وعطائهم من قبل. ولكن من يعرف طبع الافندي فإنه لا يستغرب منه مثل ذلك الصنيع، لأن هذا هو دأبه الدائب، وطبعه الغالب، فهو يغدر بكل من يستخدمه، ويعض اليد التي تطعمه!

وإن هذه للمحة واحدة - مجرد لمحة واحدة فقط - من تاريخ الافندي الطويل في الارتزاق بقلمه، هذا التاريخ الذي يريد ان يطمسه وينكره، وكأنه ما كان قط. تماما كما يريد الأفندي ان يطمس وينكر كل تاريخه في خدمة دولة الإنقاذ وكأنه ما كان على الإطلاق. وبمناسبة تمجيد الأفندي للسياسات السعودية في مجلة (إرابيا) فأذكر أني لما التقيته لقاء عابرا في الخرطوم في عام 1987م سألته سؤالا سريعا عن مقاله الذي أشاد فيه بكتاب محمد جلال كشك (السعوديون والحل الإسلامي) فأنكر أنه كتب مقالا في هذا المعنى، ولما أكدت له أني قد قرأت المقال، وذكرت له شيئا من محتواه، تراجع وأقر بكتابته له.

فلماذا أنكر الأفندي كتابته لذلك المقال في مدح السياسات السعودية إذن؟! لقد أنكره لسبب (أخلاقي) وجيه (متسق مع حسابت الافندي الأخلاقية الوجيهة الكثيرة!) وهو أن عطاء السعوديين كان توقف عنه في ذلك الحين، وذلك بعد أن توقفت مجلتا (إرابيا) و(الأموال) عن الصدور، ولو استمر صدورهما لما انكر الافندي مقاله ذاك، بل ربما تفاخر به وسلك به مزيدا من (سبل العيش) والارتزاق!!

وفي هذه الناحية فقد أراد الافندي ان يرميني بدائه الانتهازي الارتزاقي الوبيل وينسل. حيث أنني لم ارتزق في أي يوم من الأيام بمدح مخلوق ولا بهجاء مخلوق. ولم أقل في الإشادة بالسعوديين حرفا واحدا عن ملق أو مداهنة. ولم أقل عنهم شيئا أنكره اليوم ولا غدا. ولم أقل فيهم إلا ما لا يتردد كل مؤمن صادق الإيمان سليم القلب والجَنان في الصدع به. لقد قلت في معرض رثاء شيخ الإسلام محمد هاشم الهدية :" لقد التقى الهدية بأفكار السلف الصالح عند زيارته لمكة المكرمة، زادها الله كرامة وشرفاً ومجدا. وكان ذلك في عام 1946م، أي بعد نحو عشرين عاما من وصول السلفيين النجديين إليها. وكانوا قد دخلوها محرمين، لا فاتحين، وذلك بعد أن منعهم أهل البدع القبوريون من دخولها لعشرات السنين. وقد دامت خدمة السعوديين لمكة وحرمها المقدس منذ ذلك اليوم العظيم الذي دخلوا فيه مكة بزعامة ناصر الملة عبد العزيز بن سعود. ومن يومها ظلت مكة والمدينة مراكز راسخة لبث العقيدة السلفية الصحيحة. حيث أصبح الحجيج يتلقى معالم تلك العقيدة الناصعة من دعاتها في حِلَق الحرمين الشريفين، بعيدا عن تلفيقات وفتن عداتها المغرضين".

فهل في ذلك أي لون من ألوان الملق أو النفاق؟! لقد اسس السعوديون كما يحدثنا التاريخ الحديث دولة وطيدة من نثار دويلات وإمارات صغيرة متقاتلة متناحرة، وأنهوا عهد الفوضى السياسية التي ضربت ذلك الإقليم لعدة قرون، وأشاعوا (الاستقرار السياسي)، وأمنوا الحجيج، ونشروا الكتب السلفية الصحيحة، وعلى رأسها كتب ابن تيمية وابن القيم، ووسعوا عمارة الحرمين الشريفين وجددوها، وأقاموا الجامعات الإسلامية، وغير ذلك من انجازات كثيرة تحسب لهم على هذا الصعيد. فأنا أشيد بذلك ولا أتردد في الإشادة به، لأنني لست مصابا بحساسية بعض الكتاب الذين يتجنبون قول الحق حتى لا يتهمون بهذا الاتهام أو ذاك، فأنا بحمد الله أملك من الشجاعة القدر الكافي، واقف على كلمتي التي قلتها ولا أنكرها، ولست كهذا الأفندي الذي ينكر كلامه ويتراجع عنه كلما توقف عنه العطاء!!

استحقاق لا مجاملة:

وأما إن كان في نفس الأفندي شيئ من فوزي بجائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية المعاصرة، فإنني قد كتبت لها بحثا أشاد به كل من قرأه. وقد قال المتابعون لهذا الشأن إن هذا بحث فريد رائد في الموضوع، وأخبرتني هيئة الجائزة بأنهم لم يستطيعوا أن يشركوا معي في الجائزة شخصا آخر، لأن الفرق بين بحثي والبحوث الأخرى كان كبيرا جدا. ونفس هذه الملاحظة ذكرتها هيئة الجائزة القطرية(جائزة الأمير القطري الأسبق على بن عبد الله آل ثاني للدراسات الشرعية)التي فزت بها بعد ذلك، وضمنتها الهيئة في الإعلان الصحفي عن خبر الفوز، فقالت إنه استحق أن يكون فائزا وحيدا بالجائزة.

فأنا فزت – بحمد الله وفضله- بجائزة نايف عن استحقاق لا عن مجاملة. ولم أكن أعرف أحدا من هيئة جائزة ولا هم يعرفونني بالطبع، وكل ما هناك أني قرأت خبر الاعلان عن موضوع الجائزة، وكانت لي الرغبة في متابعة الموضوع المعلن عنه، فكتبت البحث، وأرسلته إليهم بالبريد، وجاءني خبر الفوز منهم بالتلفون، وعرفت أنهم قد أخضعوا بحثي مع البحوث الأخرى لعدة محكَّمين، وكل هؤلاء المحكمين وضعوا بحثي في المقام الأول. فهذا ما كان من أمر فوزي بالجائزة وأنا أكره بطبعي الحديث عن نفسي إلى أن اكرهني للحديث عنه هذا الافندي الهمام. وقد كان من شأن بعض أصدقائي الخلص أن قالوا إن هجوم الأفندي البذئ غير المبرر علي كان سببه فوزي بهاتين الجائزتين، لا مجرد دفاعي عن الانقاذ، ولكني لا أميل كثيرا إلى تصديق ما يقولون.

السوبر- تنظيم والمايكرو- تنظيم:

ذلك أن الافندي كما قلت عنه في المقال السابق لا هم له إلا الهدم والخراب وتحطيم دولة الانقاذ، التي يزعم انها قد فسدت، وان الحركة الإسلامية التي جاءت بها قد فسدت كذلك. وفي تطوير الافندي لنقده للإنقاذ إثر استغنائها عن خدماته في الدبلوماسية والإعلام، ورفضها لمشروع الشركة التجارية التي اقترحها لتقوم - برئاسته - بالدفاع عن الانقاذ، جنح إلى الإشارة إلى وجود تنظيم سري خفي، وكرر حديثه عما سماه بـ(السوبر – تنظيم) الذي يقود الانقاذ.

وهذه التسمية خاطئة، فمثل هذا التنظيم معروف في نظريات العلوم السياسية باسم (القانون الحديدي للأوليغاركية)، أي المجموعة الصغيرة التي تتحكم وتتنفذ. وهذه النظرية هي إحدى النظريات القليلة جدا التي صحت في علم السياسة. وهذا التنظيم التحكمي (الأوليجاركي) تنظيم صغير جدا، وأحرى أن يسمى (مايكرو- تنظيم)، لا (سوبر – تنظيم). والأفندي نفسه يكاد يقر بذلك إذ يتناقض في وصفه لهذا التنظيم بالضخامة والخفاء، وهما وصفان لا يجتمعان ولا يتسقان!!

ومثل هذا التنظيم التحكمي(الأوليجاركي) الصغير موجود ومعروف في كل احزاب وتنظيمات العالم وليس في الإنقاذ وحدها. وقد تحدث في نظريته عالم السياسة السويسري المعروف روبرت مايكل، ومؤدى هذه النظرية أن جميع الأحزاب السياسية ينتهي أمرها إلى تنظيمات صغيرة مغلقة، وتحكمها نخبة من القادة السياسيين المحترفين وشبه المحترفين. وقد أسس روبرت مايكل نظريته هذه اعتماداً على بعض العوامل التي اختبر تأثيرها وتسبيبها لصعوبة تطبيق الديموقراطية التامة في الأقطار الغربية، ومن هذه العوامل اتساع المدن والحواضر، وتعقد مسائل الحياة الحديثة، وعدم امتلاك المواطن العادي للمعرفة التامة بمسائل السياسة، وقلة رغبته في شئونها المعقدة. وهذه العوامل هي التي تعطى الفرصة الكافية للنخب السياسية (الأوليجاركية) لتقوم بإنشاء تنظيم صغير خفي يتحكم في السياسة في جميع بلدان الديمقراطية الغربية بلا استثناء.

وقد تحدث عن هذه النظرية ذاتها ولكن بسند مختلف الفقيه الدستوري الفرنسي موريس دوفرجيه فذكر أنه طالما أن قادة الأحزاب الديموقراطية هم الذين يختارون النواب المرشحين، فإنهم يسيطرون بالتالي على إرادة النواب ويتولون توجبه سلوكهم السياسي بالبرلمان، وهكذا تؤدي العملية الديموقراطية في خاتمة المطاف إلي تكريس السلطة بأيدٍ قليلة متمكنة هي ايدي قادة الحزب، فهذا الشيئ موجود إذن حتى في الديمقراطيات الغربية ولم تبتدعه الانقاذ!! فهل يجهل الأفندي كل هذا؟! أم يتجاهله؟! أم هي عادته التي لا يتخلى عنها في القراءة بعين واحدة هي التي منعته من النظر إلى هذه النظرية المحكمة، وذلك ليتمهد له الطريق ليلج ويوغل في عدوانه ونقده الأثيم لدولة الإنقاذ؟!

وفي كبوة كبرى من قلم الافندي قرر أن الظاهرة التي يسميها (السوبر- تنظيم) قد وجدت في إطار الحركة الإسلامية قبل الإنقاذ فقال:" وتعود جذور هذه المشكلة كما ذكرنا من قبل إلى نشأة ما أطلقناه عليه "السوبر- تنظيم" داخل الحركة، وهو تحالف بين الجناح العسكري والجهاز المالي فيها على شكل تنظيم سري داخلي غير معروف لغالبية أعضاء الحركة فضلاً عن أن يكون منتخباً من قبلهم كما تقتضي لوائح الحركة. وقد أعطى هذا الوضع لقيادة الحركة سلطة غير خاضعة للمساءلة في التصرف في موارد الحركة. ومن ذلك تعيين الأعضاء المتفرغين وتحديد مخصصاتهم، وترشيح الأعضاء للمنح الدراسية في الخارج أو للوظائف في المؤسسات المالية التي تملكها أو تتحكم فيها الحركة، ثم للوظائف في الدولة في فترة المصالحة".

وفي حديث الافندي عن ما أسماه بـ (السوبر – تنظيم) فقد أورد نفسه مرة أخرى موارد العطب الشديد. لأننا إزاء حديثه هذا مضطرون إلى أن نواجهه بسؤالنا المنطقي: إذا كنت تعرف أمر هذا (السوبر – تنظيم) المفزع من قديم الزمان فلماذا سكت عنه ولم تنتقده في الوقت المناسب عندما كنت في خدمة الإنقاذ؟! بل لماذا لم تنتقده قبل ذلك عندما كتبت أطروحتك للدكتوراه، تلك الأطروحة التي جعلتها كلها في تمجيد حسن الترابي زعيم ما تسميه بـ (السوبر – التنظيم) الذي تتحدث عنه وتنتقده الآن؟!.

لقد كان من شأني أن اطلعت على أطروحتك تلك التي كتبتها في تمجيد حسن الترابي، في نصيها الأصلي الذي قدمته للجنة امتحان الدكتوراه، وذلك الذي استخرج منها وتكون منه الكتاب الشعبي الذي صدر بعنوان (ثورة الترابي)، ولم أجدك في أي من هذين النصين قد وجهت أي نقد لما تسميه الآن (سوبر – تنظيم).

إنك أيها الأفندي صاحب القلم المباع لم توجه إلى هذا(السوبر – تنظيم) الذي تشن عليه النكير اليوم أي نقد قبل أن تغادر مكرها – لا مستقيلا - خدمة الدولة الانقاذية، وتفقد رتبها، ومرتباتها، وبدلاتها السخية. لقد خشيت آنها أن تنتقد هذا الذي تدعوه (سوبر – تنظيم)، لأنك لم تكن تتلقى تعليماتك من غير هذا (السوبر – تنظيم)، فهو الذي اختارك للعمل في وزارة الخارجية، لتحسين صورة نظام الإنقاذ في الخارج وتسويغ ممارساته، وإلا فقل لي من الذي اختارك للعمل بوزارة الخارجية غير هذا(السوبر – تنظيم) ؟! أتظن أن وزارة الخارجية هي التي اختارتك لتعمل بها؟! لا تقل لي ذاك!!

دعبل الأفندي:

أن الذين يمثلون هذا الذي تدعوه خطأ (سوبر – تنظيم) هم سادتك وأولياء نعمتك السابقون، وأما أنت فشخص انتهازي مبين من الطراز الاول، تسيئ لكل أولياء نعمتك، وهكذا كنت طوال عهدك انتهازيا من هذا الطراز، تفصل كتاباتك وتحوكها حسب الطلب وحسب مقتضيات ظروف الخدمة.

ولعله أمر ذو بال وعبرة أن الافندي قد حدثنا في مقاله البذئ الأخير أنه قد اختار لنفسه – وبئس ما اختار لنفسه - دِعَبْل الخزاعي إماما ومرشدا، فقال:" ونحن في هذا على مذهب دعبل الخزاعي في أننا نحن الذين وضعنا هؤلاء حيث هم، إذ لو جلس البشير ونافع وعلي عثمان في بيوت آبائهم، أو تدثروا بعصبياتهم القبلية أو العسكرية، أو ببطانتهم من المنافقين الذين يتقوون بهم اليوم، لما تمكنوا من تولي رئاسة مجلس بلدي في مناطقهم" .. فكأن الافندي يريد بمنطقه هذا أن يقنعنا أنه هو الذي جاء بجهاده - المزعوم - بهؤلاء الأماجد من أعيان الحركة الإسلامية إلى قمة السلطة والحكم!

ودعنا قبل أن نتصدى لتكذيب هذه الفرية وتسفيهها، أن نتحدث قليلا عن هذا الشاعر الشيعي الرافضي الخبيث المدعو دعبل الخزاعي الذي نصبه الافندي قدوة له وإماما. فهو شاعر عاش في العصر العباسي، وكان يغلو غلوا عظيما في آل البيت، ويقدسهم أشد التقديس، ويسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد وصفه المؤرخ الكبير ابن خِلِّكان فقال:" كان بذيء اللسان مولعاً بالهجو والحط من أقدار الناس، هجا الخلفاء، الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق ومن دونهم". وقد اتصل دعبل الخزاعي بهرون الرشيد، ومدحه بقصائد ذائعة، وأكل كثيرا من رفده وعطائه، ثم لما مات الرشيد هجاه دعبل بشعر ذائع أيضا. وقد روي عبداللّه بن طاهر هذا الخبر فقال :"وما بلغ الشاعر دعبل‏ ان الرشيد مات حتى كافاه على فعله باقبح مكافاة"، إذ هجاه وأقذع في الهجاء، فهو في صنيعه هذا كالأفندي سواء بسواء، والأفندي في صنائعه كلها مثله سواء بسواء!!

(وبقي لنا أن تنحدث في المقال القادم - بإذن الله - عن جهاد الأفندي المزعوم في إطار الحركة الإسلامية السودانية.. فإلى لقاء).



--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #18
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 01:59 ص
Parent: #17


Quote:



مواطنـون لا رعايـا
* انتبه الشعب السوداني بعد مرور نصف قرن من الزمان على قيام دولته الوطنية الى حقيقة واقعه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. انتبه الشعب لأن من سمات العقل البشري (التقييم)، وبما ان جميع افراد الشعب السوداني بشر يمتلكون عقولاً، قام السودانيون بتقييم واقعهم تقييماً منطقياً تارة وتقييماً عميقاً تارة اخرى فكان حصيلة تقييمهم انتباهة لا يجوز ابداً ان تسمى غفلة.
إن الجرائم التي ارتكبتها الحركة الاسلامية في حق الشعب السوداني ليست السبب الوحيد لايقاظه بل إن التناقض الذي وقعت فيه الحركة الاسلامية كان هو الصرخة الداوية التي ايقظت الشعب السوداني، انظر مثلاً لمثل هذا القول:-
«مثلت تلك الفترة خصاماً نكداً بين الشعارات الاسلامية المنحازة للمستضعفين والممارسة الفعلية التي مثلت إنحيازاً كاملاً ذا طابع برجوازي وتوجه رأسمالي. بل حتى شيخ الحركة الاسلامية الذي عُرف بزهده وجهاده وتوكله على الله فقد قام بعض المترفين من الطبقة الجديدة بشراء بيت فخم له في المنشية تحت حُجة أن هؤلاء قيادات وعادة ما يزورهم الاجانب والسفراء وخلافه، فلابد من وضع يلائم مواقعهم ومسؤولياتهم!.. بالطبع هذا هو فقه (التوريط) الذي فرض على الترابي وعلى نائبه الرجل الزاهد الاخ علي عثمان.. بالطبع لا نحن ولا الاسلام ضد الطيبات من الرزق والتمتع بأنعام الله لكن الذي ينبري لقيادة الجماهير لابد ان يكون منهم وأن ينتمي اليهم مظهراً وجوهراً وان نشعر الجماهير بأنه واحد منهم يعيش آلامهم ويجوع اذا جاعوا ويمتطي ابناؤه المواصلات العامة كسائر أبناء الشعب السوداني واذا مرض احد افراد اسرته ان يكون السودان هو مكان العلاج وليس المستشفيات العالمية وأن يشارك الناس افراحهم واتراحهم. أما ان تبدأ حياتك في فترة الجهاد والاستضعاف مع الجماهير ثم تنتقل في فترة التمكين الى الاحياء الراقية حيث تتبدل كل سبل الحياة عندك فهذا جائز للشخص العادي من فئة التجار أو الاشخاص العاديين، اما الرساليون الذين نذروا انفسهم للدعوة الاسلامية فلا بد ان يدفعوا ضريبة ذلك وأن يتمثلوا دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أحيني مسكيناً وامتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين)، وأن يتذكروا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عرض عليه ان تأتيه الجبال ذهباً وفضة ولكنه اختار ان يكون نبياً فقيراً منحازاً للمستضعفين وللمحرومين حيث اشارت السيدة عائشة رضى الله عنها (انه يمر عليهم الشهر والشهران ولا يوقدون سراجاً في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وليس في بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم غير الاسودين الماء والبلح). د. عبد الرحيم عمر محي الدين «الترابي والانقاذ صراع الهوية والهوى ص 37-38».
إن قائل هذه الكلمات ليس نازحاً مشرداً ولا لاجئاً هائماً في كينيا أو يوغندا او تشاد ولا هو من مطاريد الصالح العام ولا من المهاجرين المغتربين في اصقاع الدنيا ممن ضاقت بهم مواعين التمكين ولا هو في معسكرات دارفور ينتظر عطف الحكومة وتكرمها بتفويضات تجعله يعود الى قريته المحروقة في غرب دارفور أو شمالها أو شرقها إنه د. عبد الرحيم عمر محي الدين احمد امين القطاع الاجتماعي بأمانة المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم 1995م، ثم تدرج في المناصب السياسية حتى عمل مستشاراً اعلامياً لسفارة السودان بتركيا (2003- 2005م)، فإذا انتبه هؤلاء فما بالك بأولئك. إن الشعوب لا تموت ولا يصيبها الخمول لكن العلل دائماً في الادارة الفاسدة التي تدير البشر فتحدث الفساد والفوضى، ولم يكن الاصلاح عصياً لو كان المناخ ديمقراطياً فعبقرية الشعب دائماً تطوقها سياج الأمن، لهذا حسب الغافلون ان صبر الشعب على الفساد غفلة فشرعوا يحلمون بامكانية هندسته إجتماعياً (على مزاجهم) مرة اخرى.
لقد انتبه السودانيون في كامل ربوع المليون ميل مربع الى أن المساواة (أى مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات) كما تنام الكلمات في صفحات الدساتير المكتوبة منذ 1956 إنما المساواة التي يريدونها في انتباهتهم الجديدة هى إسهام متساوٍ في تشكيل الفكر الوطني والثقافي والتربوي، ولن تسمح إنتباهة الشعب الجديد ان تقرر فئة من الناس نوع «المشروع الحضاري» ثم «تعزم» الآخرين باسم المساواة أو الوحدة الوطنية أو التوالي فهذه غفلة قد ولى أوانها.
اصبح الصبح على السودانيين فوجدوا أن السودان لا يمكن ان يكون وطناً عزيزاً سيداً بمساحته وحدوده المعلومة إلا اذا تغير فيه مفهوم (المواطنه)، لقد ادرك المواطنون أنهم ليسوا مجرد رعايا او عبيد مطيعين، بل هم مواطنون يمتلكون القدرة على تقرير مستقبل الشؤون العامة مع الآخرين وهذا المفهوم بالذات يتطلب ان يحتفظ الاعلام بصورة ايجابية متساوية للفعاليات السياسية السودانية كافة.
أما الاعلام كما في انتباهة الباشمهندس الطيب مصطفى الذي يعمل على إيقار الصدور والايحاء بأن الجنوبيين يحملون حقداً على الشماليين استناداً على احداث عنف وقعت بين الشماليين والجنوبيين، وقع مثلها بين الشماليين انفسهم في بيت الضيافة والجزيرة أبا و28 رمضان وغيرها، كما وقع ذات العنف بين الجنوبيين انفسهم، مثل هذا الخطاب الاعلامي لا يجد إلا السخرية من المواطنين السودانيين الذين انتبهوا الى ان هذه العصبية القبلية «الاموية» لا علاقة لها بنصرة الاسلام او عز العروبة، فحتى لو كان السودانيون كلهم من حلفا الى نمولي عرباً مسلمين لوجد هؤلاء لهواهم منفذاً كما وجده ابو سفيان يوم ان رأى في ابي بكر رضى الله عنه رجلاً لا يصلح للامر قط فقط لأن الامر سيكون في اقل حى من قريش فقد اورد الطبري:-
(فلما علم بذلك ابو سفيان قال لعلي: ما بال هذا الامر في اقل حى من قريش؟! والله لئن شئت لأملأنها عليهم خيلاً ورجالاً، مالنا ولابي فصيل؟! إنما هى بنو عبد مناف.. والله إني لارى عجاجة لا يطفئها إلا دم... يا آل عبد مناف فيم ابوبكر من اموركم؟! أين المستضعفان؟ أين الاذلان؟ علي والعباس، ابا حسن ابسط يدك حتى ابايعك... فأبى علي وقال: يا أبا سفيان طالما عاديت الاسلام وأهله فلم تضره بذلك شيئاً وإنك والله ما اردت بهذا إلا الفتنة لا حاجة لنا في نصيحتك فإنا قد وجدنا ابابكر لها اهلاً). «الطبري ج 2 ص 9499».
ان عقلية بني أمية هى التي تتحكم في بعض أجهزة الاعلام وتصريحات بعض الحكام والا كيف لمسؤول راشد ان يطلق على مواطنين سودانيين فقط لأنهم ثاروا على اوضاع لم تعجبهم صفة (أجانب)، انها ذات العقلية التي رسم بها عبد الرحيم حمدي مثلثه. انتبه الشعب السوداني ولم ينتبه هؤلاء، وانتباهة الشعب السوداني ليست تخميناً أو قراءة إستنتاجية إنما هى تمثلت في واقع ملموس تمثل في قتال الجنوبيين للدولة من اجل ان يكون المفهوم الجديد (للمواطنة) واقعاً معاشاً وتمثل في ثورة شباب دارفور الذين قدموا وما زالوا يقدمون حياتهم رخيصة وما اغلى الحياة.. من اجل ان تكون (المواطنة) ممارسة حقيقية في مناحي الحياةكافة، وتمثلت الانتباهة في صرخة أهل الشرق المدوية التي لن تصمت إلا اذا حققوا مفهوم المواطنة الذي يجعلهم يعيشون الرفاهية والسيادة بعيداً عن الجوع والسل كما تمثلت الانتباهة في كل نتائج انتخابات اتحادات جامعة الخرطوم وغيرها من الجامعات التي تعني انحيازهم لمفهوم المواطنة الجديد والشرفاء من ابناء هذا الوطن في قلب المركز الذين رفضوا العروض المغرية وضحوا بوظائفهم واعمالهم التجارية وقبعوا في منازلهم أو سجونهم يلوكون الألم، إنما فعلوا ذلك متنبهين الى ضرورة تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع، واهل شمال السودان من الخرطوم الى حلفا لن يرضوا ان يكونوا ضحايا لاهل الهوى والعصبية فكان الحاج وراق، وياسر عرمان، ومنصور خالد، وغيرهم كثر، والصامتون الغاضبون أكثر. إن الشعوب يمكن ان تتنازل عن اشياء كثيرة اكتسبتها لكن ابداً لا يمكن ان تتنازل عن جوهر حياتها الاجتماعية، وجوهر حياة الشعب السوداني الاجتماعية تقوم على الاحترام المتبادل ونبذ العنف والمحافظة على الكرامة. لقد انتبه الشعب السوداني كله في آن واحد وباكتمال دورة هذه الانتباهة يأتي دور الارادة التي تتحرك لتشكل قوة دافعة للعمل من اجل مجتمع متماسك. إن قوة إيمان المسلمين والمسيحيين وذوي الفطرة السوية، إن قوة الايمان هذه ستكون السياج الذي يحمي التماسك الاجتماعي ويعزز مفهوم المواطنة الجديد.



--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #19
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 03:40 ص
Parent: #18


Quote: (هدية السماء لأهل الارض) أصابت تداعي المعاني في الذاكرة .. فالدكتور عبد الرحيم عمر محي الدين في كتابه (صراع الهوية والهوي) استعمل نفس تلك الكلمات في الكتاب بصفحتي (41)(42) علي لسان دكتور شيخ حسن الترابي (عمر البشير هدية السماء لأهل الارض ) وأضاف (وعندما حانت لحظات الفراق والخلاف قال د. الترابي : سلمته بيان الثورة فذهب الي القصر رئيساً وذهبت الي كوبر حبيساً) . والعودة الأخيرة الي شندي وحديث المعتمد الذي أشارت اليه (اخبار اليوم) في عمود الاستاذ جمال عنقرة وهو حديث طيب من الأخ المعتمد في حضرة د. حسن الترابي يهدف الي لملمة الشمل، وأي حديث في هذا الاتجاه يجب أن يشكر قائله ... إلا انني اقول مشيرا الي كتاب (صراع الهوية والهوي) مقتطفا ومؤرخا بالصفحة (21) وكان الحديث في هذه الصفحة عن الاتحاد الاشتراكي و(دورات المياه) وكيف أن الحركة الاسلامية كان تشير الي الاتحاد الاشتراكي بـ (دورات المياه) ! كما جاء في الكتاب.
بالرغم من ذلك شارك دكتور حسن الترابي في الحكم مع الرئيس نميري وكان فقه الضرورة (كما جاء في الكتاب) ثم فقه التمكين .استشهد دكتور الترابي بصلح الحديبية وما كان من رسول الله (ص) مع مشركي مكة ... وقال إن نميري ليس كافرا ،لم لا نشارك معه في الحكم ؟ واستشهد بسيدنا يوسف نبي الله قائلا د. الترابي إن سيدنا يوسف كان وزيرا في حكومة فرعون .
ويطرح نفسه سؤال : إذا كان د. الترابي بذهنه الثاقب ورؤيته التي تسبق الاحداث وقراءته المتبصرة للامور وتوكله المعهود ( كل هذه العبارات من الدكتور عبد الرحيم عمر محي الدين) لم لم يبدع د. الترابي فقها للضرورة مع الرئيس عمر البشير هدية السماء لأهل الأرض ؟


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #20
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 03:45 ص
Parent: #19


Quote: حوار مع الدكتور الطيب زين العابدين حول الإسلام والديمقراطية (1-4)
الديمقراطية التي أبيتها
البروفيسور جعفر شيخ إدريس
أنا شاكر للدكتور الطيب زين العابدين بتفضله بمناقشة رأيي في الديمقراطية في عموده، وشاكر له على ما أبدى نحوي من مشاعر طيبة وما نسب إليّ من فضل، وواعد له بأن يكون كلامنا في هذا الأمر المهم إحقاقاً للحق وإبطالاً للباطل بقدر المستطاع بعون من الله تعالى وتوفيقه، وبما أن الدكتور لم يقصر كلامه على الرد على ما قلت بل تعرّض لأمور أخرى تهمه وتهمني كثيراً فسأنتهز هذه الفرصة لبيان رأيي فيها. فأنا إذاً شاكر لجريدة (الصحافة) أيضاً لتفضلها بنشر هذه الآراء..
أقول بعد هذا إنه بالرغم من أن الدكتور الطيب أقرّ مشكوراً بأنني قلت في المحاضرة بأنني إنما أتحدّث عن الديمقراطية بمعنى حكم الشعب لا عن ما صار مرتبطاً بها في الواقع وفي أذهان كثير من الناس من وسائل كالانتخابات وغيرها، وبدلاً من أن يحصر مناقشته لي في هذا المعنى الذي حددته، بدأ يتطرق إلى مسائل أخرى لا علاقة لها بكلامي الذي هو موضوع مقاله. ظن الدكتور مثلاً أن عدم تطرقي في تلك المحاضرة إلى المسائل التي يعتقد أنها هي المهمة معناه عدم الاهتمام بها أو التقليل من شأنها، بل افترض أنني منكر لها كلها، وأنني لذلك ربما كنت من دعاة الدكتاتورية، لأنه قد وقر في ذهنه كما وقر في أذهان الكثيرين أن البديل للديمقراطية بمعنى حكم الشعب هو حكم الفرد الدكتاتور المستبد الحاكم برأيه. ومعاذ الله أن يكون هذا رأيي أو رأي أي إنسان يؤمن بأن الحكم لله، لأنه إذا كان لا يؤمن بحكم الشعب كله بديلاً عن حكم الله فكيف بربكم يرضى بحكم فرد أو أفراد منه؟
الديمقراطية في نظر الدكتور الطيب هي نظام الحكم المطبّق في معظم الدول الغربية والمتمثّل في الانتخابات التعددية النزيهة والتداول السلمي للسلطة وحكم القانون والشفافية وحرية التعبير والتنظيم وحقوق الإنسان، وإنشاء الحقوق والواجبات على أساس المواطنة. أريد أن أطمئن الأخ الطيب وقراءه بأنني لست من حيث المبدأ معترضاً على شيء من هذا (ماعدا مسألة المواطنة) لأنني لا أرى فيها شيئاً يتعارض مع الإسلام، بل أعتقد أن بعضها كاختيار الحاكم وحكم القانون هو من صميم الحكم الإسلامي. ما الذي أعترض عليه في الديمقراطية إذاً؟ هذا موضوع خطير أرجو من القراء أن يأخذوه بجد وأن يهتموا به اهتماماً أكثر من اهتمام الدكتور الطيب.
الديمقراطية نظرية وتطبيق، أما النظرية فتقول إن الحكم للشعب. هذا هو المعنى اللغوي للكلمة لأنها كما تحدثنا المراجع مؤلفة من كلمتين يونانيتين هما ديموس وكراتسي.
وهذا هو المعنى الذي تجده في كل القواميس ودوائر المعارف والكتب المدرسية. وهذا هو العنى الذي يعد معياراً تقوم به الأمور التي جعلها الدكتور الطيب ويجعلها الكثيرون هي الديمقراطية. وهو المعنى الذي يقوم به مدى قرب الواقع أو بعده عن الديمقراطية. وهذا هو المعنى المتفق عليه بين كل دعاة الديمقراطية بمن فيهم الدكتور الطيب )من غير أن يشعر فيما يبدو(.
أما التطبيق، أي كيف تحوّل تلك النظرية إلى واقع يكون فيه الحكم فعلاً للشعب فأمر مختلف فيه. الديمقراطية الأثينية -وأثينا هي أم الديمقراطية- كانت ديمقراطية وصفت بالمباشرة واعتبرت هي المثالية، لأن المواطنين كانوا يجتمعون جميعاً على رأس جبل كل عدة أشهر ليقرروا ما يشاؤون. لكن حتى تلك الديمقراطية لم تكن حكماً للشعب بالمعنى الحقيقي لأن من سموا بالمواطنين كانت تستثنى منهم فئات كثيرة من المجتمع منها النساء، فكانت نسبة الذين يجتعون لا تبلغ ربع السكان. أما الديمقراطيات غير المباشرة السائدة في الغرب الآن فهي أبعد ما تكون عن حكم الشعب لأن الذين يقررون في أمره إنما هم الرؤساء أو النواب المنتخبون. ومن البديهي أن حكم الرؤساء والنواب ليس هو حكم الشعب.
فأنا معترض على النظرية الديمقراطية التي تقول إن الحكم للشعب لأساب ثلاثة:
أولها: أنها نظرية لا يمكن تطبيقها سواء بالطريقة اليونانية القديمة أو الطريقة الغربية الحديثة.
أنا آسف إذا كان الدكتور قد فهم من نقدي للديمقراطية وتحذير المسلمين وغير المسلمين منها إنما هو نقد لتطبيق من تطبيقاتها. إن نقدي يا دكتور منصب على النظرية نفسها بغض النظر عن أي محاولة من محاولات تطبيقها. إنني أريد أن أقول للناس-المسلمين منهم وغير المسلمين- ما قاله ويقوله مفكرون غربيون كثيرون إنكم تخدعون حين تظنون أنكم أنتم الذين تحكمون. إن أنظمتكم السياسية تقول لكم إن الحكم لكم لكن الحقيقة أن الذي يحكمكم هم جماعة منكم يحكمون باسمكم. وفي هذا يقول الدكتور روبرت دال أعظم منظري الديمقراطية في الولايات المتحدة بل ربما في العالم، والذي قال أحدهم عنه إذا تحدّث دال عن الديمقراطية فعلى الجميع أن يصغوا. يقول دال هذا إن الديمقراطية المطبّقة في الولايات المتحدة ليست هي حكم الشعب كله، ولا هي حكم أغلبيته، ولا حكم قلة منه وإنما هي حكم عدد كثير، ولذلك أقترح أن يسمى نظام الحكم الأمريكي بالبولياركية polyarchy- كلمة يونانية معناها العدد الكثير. يستغر الدكتور من مثل هذا النقد للديمقراطية ويتساءل كيف يمكن أن يؤمن إنسان يشيء يستحيل تطبقه. أقول وهل الضلال يا دكتور إلا الإيمان بما لا حقيقة له؟ ألم يقل الله تعالى عن المشركين من العرب
«إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».. (العنكبوت:42).
ألم يقل عن المشركين من أهل الكتاب:
«مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ».. (المؤمنون:91).
الضلال أن تؤمن بشيء لا حقيقة له، ثم تتصرّف في الواقع على افتراض أنه حقيقة.
ثانياً: لأن الديمقراطية مبدأ شكلي إجرائي لا محتوى له. أعني أن الديمقراطية لا تشترط في القرار أكثر من أن يكون قد جاء بإجراءات ديمقراطية صحيحة، ولذلك فإن القرار يمكن أن يكون في غاية الديمقراطية لكنه في غاية الظلم. لست أدري لماذا ينسى أناس من أمثال الدكتور الطيب أن غزو العالم غير الغربي بما في ذلك العالم الإسلامي ونهب خيراته وإذلال أهله كان بقرارات ديمقراطية أصدرتها برلمانات منتخبة انتخابات حرة ونزيهة. وها نحن نرى في أيامنا هذه كيف أن غزو أفغانستان ثم العراق كان بقرارات ديمقراطية لا شك في ديمقراطيتها. وقرارات كثير من البرلمانات الغربية بإباحة كل أنواع الفحش بما في ذلك الزواج المثلي كانت قرارات ديمقراطية. والله إن المرء ليكاد يجزم بأن الظلم الذي ارتكب في حق الناس من المسلمين وغير المسلمين باسم الديمقراطيات الغربية ظلم لم يسبق أن ارتكبته في حقهم كل أنواع الأنظمة الدكتاتورية الظالمة.
ثالثاً: وهو الأمر الأهم الذي ركّزت عليه في محاضرتي هو أن الإيمان بأن الحكم للشعب -سواء كان ممكناً أم غير ممكن- هو أمر يتناقض مع الإيمان بالله تعالى، لأن أول لوازم الإيمان بالله هو الإيمان بأن الحكم لا يكون إلا له، وأعني بالحكم هنا الحكم التشريعي، لا الحكم التنفيذي. فالله تعالى هو الذي يحكم تشريعاً والناس هم الذين يحكمون بما أنزل تنفيذاً.
يسألني الطيب متحدياً «ما قول الشيخ جعفر إن وجد أن معظم المسلمين في شمال السودان يرغبون في تطبيق النظام الديمقراطي خاصة بعد أن اكتووا بتجربة الإنقاذ الشمولية الإسلامية؟». أقول للدكتور أولاً، إن وصفك للإنقاذ بالشمولية ليس وصفاً علمياً لأنك تعلم وأنت الرجل المختص بعلم السياسة أنها ترجمة لكلمة توتالتيرينزم totalitarianism وهي مركبة من كلمتين total أي الشامل أو الشمول وكلمة authoritarian أي الاستبداد. فالحكومة الشمولية كما تحدثنا المراجع السياسية هي التي ترى أن من حقها أن تقضي هي وحدها في كل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية. والتي لا يكون لها معارض، كما كان الشأن في حكومات الاتحاد السوفيتي. إن حكومة الإنقاذ مهما كانت عيوبها ليست شمولية ولو كانت كذلك لما سمحت لك ولا لي بنقدها. لكن كلمة الشمولية أصبحت تطلق عند العامة في السودان مجرّد تعبير عن السخط على الحكومة. كنت ذات مرة بصالة الوصول بمطار الخرطوم وكان أحدهم يدخّن فأشرت له إلى اللافتة التي تمنع التدخين، فقاطعني آخر قائلاً للرجل «يا زول دي حكومة شمولية أعمل الدايرو».
ثم أعود لموضوعنا فأقول للدكتور إذا قال لي المسلمون إنهم يريدون الديمقراطية فسأقول لهم ما قلت قبل قليل، إن الديمقراطية بمعنى أن تكونوا أنتم أصحاب السلطة التشريعية العليا فأمر مخالف للأصل الذي يقوم عليه دينكم. وأما إذا كنتم تريدون الاحتكام إلى شرع الله وتجعلون كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هما قانونكم الأعلى الذي يحكم كل ما تصدرون من قوانين بما في ذلك الدستور، وقررتم أن يتضمّن هذا الحكم مبادئ ووسائل مثل الانتخابات وحكم القانون والشفافية وغيرها، فسأقول لهم: أصبتم جزاكم الله خيراً ولكن لماذا تسمون حكم الله هذا بالديمقراطية وأنتم تعلمون أن الديمقراطية إنما تعني حكم الشعب؟ إن هذا خطأ من ناحيتين أولاهما أنه تسمية للأشياء بغير اسمها، وثانيتهما أنه حتى لو كان الاسم موافقاً فهو اسم يوناني لأمة وثنية وأنتم مأمورون بأن تخالفوا أمثالهم وتثبتوا هويتكم الإسلامية. ألا تقرأون في كتاب الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ».. (البقرة:104).
كان أهل المدينة يستعملون كلمة راعنا في خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم قاصدين بها ارعنا سمعك، لكن اليهود كانوا يستعملونها في خطابهم له قاصدين بها الرعونة فنهى الله المؤمنين أن يستعملوا كلمة من كلماتهم ذات معنى صحيح لأن اليهود كانوا يقصدون بها معنىً ذميماً. فكيف يستعمل المؤمنون كلمة لأناس وثنيين يعنون بها معنىً ذميماً، بل شركاً قبيحاً، ليدلوا بها على حكم الله؟


--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #21
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 03:47 ص
Parent: #20


Quote: مجمع الفقه الاسلامي يرد علي د. الطيب زين العابدين
عقيدة التوحيد تقوي التعايش الديني
ذكر الدكتور الطيب زين العابدين الأمين العام لمجلس التعايش الديني بصحيفة «الصحافة» بتاريخ الاحد 25 ربيع الأول 1427هـ الموافق 23 أبريل 2006م، ان ما جاء في الفتوى التي اصدرها مجمع الفقه الاسلامي اخيراً من الاشارة الى كفر أهل الكتاب، يضر بقضية التعايش الديني والخطاب الديني.
والحقيقة أن هذه الفتوى ليس المقصود بها اصلاً أهل الكتاب، بقدر ما هي تصحيح لمقولات للدكتور الترابي، مخالفة للعقيدة والشريعة الإسلامية، وفي اطار خروج هذه المقولات على العقيدة الاسلامية، جاء الرد على انكاره كفر اهل الكتاب. فالفتوى اقرب الى التفسير للنصوص القرآنية من علماء متخصصين في مواجهة ما يرونه رأياً شاذاً مخالفاً لاجماع العلماء المسلمين قديماً وحديثاً.. ومثل هذه الأعمال الافتائية معروفة حتى لدى المجامع الكنسية التي تحافظ على ما تراه أصولاً لعقيدتها.
وهناك فرق نوعي بين مقتضيات العقيدة الاسلامية ازاء العقائد غير الاسلامية، وبين مقتضيات المعاملة الاسلامية لغير المسلمين.. ففي اطار العقيدة الاسلامية، يجيء الاسلام باقرار التوحيد الخالص لله تعالى، ونفى الاشراك به مما لحق بالاديان الاخرى، وفي ذلك يقول الله تعالى في القرآن الكريم: «لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة..» سورة المائدة آية «73»، فهو قول الحق سبحانه وتعالى في اقرار عقيدة التوحيد كما جاء بها الاسلام، وليس ذلك رأياً لمجمع الفقه الإسلامي، فالمجمع لم يستشهد به الا ليعضد فتواه بمخالفة الدكتور الترابي لهذه العقيدة.
ومثل هذا التفريق العلمي بين أصول العقائد معلوم في الدراسات المقارنة بين الاديان وخاصة الكتابية منها، فلا يمكن بالطبع التوحيد بين هذه الأديان من حيث العقيدة، والا انتفت العلة من انزال القرآن الكريم بعقيدة التوحيد.
هذا من حيث أصول العقيدة الإسلامية، ومع ذلك يُقر المسلمون، مما علمهم القرآن الكريم بالحكمة الالهية من اختلاف العقائد بين الاديان، ومن ذلك قوله تعالى:
«ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين » سورة هود الآيات «119».
ومن آثار هذه الحكمة يدعو الحق سبحانه وتعالى المسلمين الى البر والقسط مع غير المسلمين، ما داموا لا يعتدون على حقوق المسلمين في حياة الأمن وحرية التدين، وهذا من عظمة الإسلام في الرحمة والسماحة، وهو يفرِّق بين اختلاف العقيدة وبين حسن المعاملة مع غير المسلمين، وهو ما اشار اليه بيان مجمع الفقه الاسلامي، وأغفله مقال الدكتور الطيب زين العابدين.
فبعد ان بيَّن المجمع بطلان مقولة الدكتور الترابي المخالفة للعقيدة الاسلامية، كشأن خاص بين علماء المسلمين وبينه، لا يخص غير المسلمين من المواطنين، ذهب المجمع ليؤكد موقف الاسلام من معاملة غير المسلمين مستشهداً بالقرآن الكريم من مثل قوله تعالى:«لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين» سورة الممتحنة آية «8». ومعلوم في الاسلام ان البر أخصَّ من الاحسان، وان القسط أدقّ من العدل.
أما بالنسبة لمخاطبة أهل الكتاب أو مجادلتهم، فالقرآن الكريم يوجه المسلمين توجيهاً حصرياً قاطعاً بأن يكون ذلك بالتي هي أحسن، قال تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..» سورة العنكبوت آية «46». ومن هنا جاءت تسميتهم في الخطاب القرآني بأهل الكتاب. واكثر من ذلك ان القرآن الكريم يُوْلي النصارى من أهل الكتاب معاملة خاصة في تبادل الود معهم، بقوله تعالى: «لتجدن أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون» سورة المائدة آية «82».
وهكذا فإن بيان مجمع الفقه الاسلامي اذا أُخذ بمأخذه السليم، يجيء بسبيل من تقوية التعايش الديني، فهو بتصحيحه ما تنطوي عليه مقولة الترابي المخالفة لعقيدة التوحيد، يعطي الرؤية المتكاملة للإسلام كعقيدة ومعاملة، وهي حسن التعايش الديني مع أهل الكتاب رغماً عن اختلاف العقيدة، وذلك حتى لا يثير المساس بالعقيدة الإسلامية إزاء العقائد الأخرى الفتنة والبلبلة، وهما اللتان تهددان هذا التعايش.. فقد ظل أهل السودان من مسلمين وغير مسلمين على مدى العصور، يدركون هذا الاختلاف في العقيدة، ومع ذلك ظلوا مثالاً نادراً بين الشعوب في التسامح الديني وحسن المعاشرة والمعاملة بين سائر مللهم ونحلهم.
ويرجو مجمع الفقه الإسلامي أن يفوَّت أهل السودان على المتربصين بتعايشهم الديني غوائل هذه الفتنة التي تخرج بالآراء الغريبة على العقيدة وعلى إجماع العلماء.
لقد كنا ننتظر من الدكتور الطيب زين العابدين وهو في مقام الأستاذ الجامعي، وعلى رأس مؤسسة للتعايش الديني، ألا يتنكَّب النظرة العلمية الموضوعية التي تفرق بين العقيدة الاسلامية، ومعاملة المسلمين لغيرهم، وألا يتهم بيان مجمع الفقه الاسلامي بالإضرار بقضية التعايش الديني، بينما البيان يدعو بأقصى لسان الى هذا التعايش، مستشهداً في ذلك بالقرآن الكريم.
أما ما جاء في ثنايا مقال دكتور الطيب زين العابدين من تهجم على مجمع الفقه واستخفاف به، واستعداء عليه، فنربأ عن الخوض فيه، لأن المجمع يهدف في الأساس الى بيان الحق المستند على الحجة والدليل والبرهان، في ضوء القرآن الكريم والسنة الصحيحة وقواعد الاجتهاد الراشد الملتزم بعقائدية الاسلام ومنهاجه.
والله المستعان
مجمع الفقه الإسلامي
العلاقات العامة



--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #22
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 03:50 ص
Parent: #20


Quote: حوار مع الدكتور الطيب زين العابدين حول الإسلام والديمقراطية(2-4)
وسائل ومبادئ بين الديمقراطية والإسلام
بروفيسورجعفر شيخ إدريس
أذكّر القراء بأنني قلت في مقالي السابق بأنه لا اعتراض لي من حيث المبدأ لا التفاصيل على المسائل التي جعلها الأخ الدكتور خطأً هي الديمقراطية ما عدا مسألة جعل المواطنة هي الأساس. وهذا أوان الدخول في شيء من التفاصيل.
أما الانتخابات فإنها في شكلها الحالي وسيلة استحدثها الديمقراطيون ليختاروا بها حكامهم الذين يفترض أن يحكموهم باسمهم. والوسائل تابعة للغايات. فإذا كانت الغاية في الديمقراطية هي اختيار من يحكمون باسم الشعب فإن الغاية في النظام الإسلامي هي اختيار من يحسن الحكم بما أنزل الله تعالى. مبدأ اختيار هذا الحاكم حق من حقوق الأمة، فقد أورد البخاري في صحيحه خطبة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحذّر فيها المسلمين من الذين يريدون أن يغصبوهم حقهم بمبايعتهم لأحد من غير مشرورة المسلمين ويقول فيها إن الذي يفعل هذا لا يبايع هو ولا الذي بايعه. أما كيفية الاختيار فمتروكة فيما يبدو لاجتهاد المسلمين بحسب ظروفهم. والذي أراه أن أقرب ما يحقق الهدف الإسلامي من الانتخابات في عصرنا هو مايلي:
أولاً: أن لا يكون اختيار الحاكم المسلم كاختيار الرئيس الأميركي لأنه اختيار يؤثر فيه المال وتؤثر فيه وسائل الإعلام.
ثانياً: بما أن الحكم المراد هو حكم الله لا حكم الشعب، فيجب أن تكون الغاية من الانتخابات هي اختيار أصلح الناس للحكم بما أنزل الله، وهذا يقتضي اشتراط بعض الشروط في المنتخِب (بكسر الخاء) والمنتخَب (بفتحها).
ثالثاً: أقرب ما يحقق هذا الهدف في نظري هو النظام الذي تبدأ الانتخابات فيه على مستوى محلي وصغير جداً، مستوى يعرف فيه الناس بعضهم فلا يتأثرون كثيراً بدعاية حزبية أو غير حزبية، ولا يحتاجون فيه لمال. المنتخبون على هذا المستوى المحلي ينتخبون مجالس أعلى منهم وتلك المجالس تنتخب مجالس، وهكذا يتطوّر الأمر بطريقة هرمية حتى يصل إلى المجلس التشريعي الأعلى الذي ينتخب حاكم البلاد ويكون من حقه إقالته بشروط توضع في الدستور.
حكم القانون.. لماذا أعترض على حكم القانون وهو إنما يعني العدل بين الناس وبالعدل قامت السموات والأرض وعلى العدل يقوم بنيان الدين كله. وهل وجدت من تعبير عن ما يسمى بحكم القانون أروع من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها».
لماذا أستجدي من الديمقراطية الغربية هذا المبدأ العظيم الذي هو من صميم ديني؟
والشفافية لماذا أتقمشها هي الأخرى من فضلات الديمقراطية، وأنا أقرأ في تاريخ ديني كيف كانت في عهد خلفاء النبي الراشدين؟ ألا يقرأ كل منا الآن كيف كانت مناقشات الصحابة في أمر الردة كتاباً مفتوحاً؟ وإذا كانت الديمقراطية بحسب تعريف الدكتور زين إنما هي الشيء الممارس في الدول الغربية الديمقراطية، فأين بالله تجدها في نظام يكذّب رؤساؤه بوش وبلير كذبات بلقاء على رؤوس الأشهاد في العالم عن أسلحة الدمار الشامل؟
وحقوق الإنسان إذا لم تجدها في كتاب الله فأين بربك تجدها؟ إن الإنسان لا يوجد في الواقع مجرّداً وإنما هو دائماً إنسان بصفة معينة والقرآن والسنة فصّلا حقوق الناس آباءً وأمهاتٍ، أولاداً وأقارب، مؤمنين وأهل كتاب، مصالحين وأعداء. وبينا أن هذه الحقوق كلها إنما هي عطاء من الرب لعباده. أما الفكر الغربي العلماني فلا يزال يبحث حائراً عن الأساس الذي ترتكز عليه تلك الحقوق بعد أن فصل بين الدين والسياسة. ولا يزالون حائرين في كيفية التوفيق بين مبدأ ديمقراطي يقول إن الحكم للشعب، ومبدأ لبرالي يقول بل هنالك حقوق للأفراد لا يجوز حتى للأغلبية أن تتغوّل عليها
أما مبدأ فصل السلطات الذي كان أول من دعا إليه المفكّر الفرنسي مونتسكيو فإنه ليس دعوة إلى فصل كامل بينها لأن ذلك أمر متعذّر وغير مفيد إن أمكن، ولذلك يضيفون إليه مبدأ آخر هو أيضاً مقترحات مونتسكيو. والمبدآن مطبقان إلى حدٍّ ما في الولايات المتحدة. فالرئيس هو الذي يرشّح قضاة المحكمة العليا للمجلس التشريعي. والقضاة ملزمون بالقوانين التي تصدرها هذه المجالس، والرئيس الذي يفترض فيه أن يكون أداة تنفيذية من حقه أن ينقض ما يصدره المجلس التشريعي بشروط معينة. الغريب أن من المفكرين الغربيين من يرى أن مبدأ فصل السلطات هو الذي يساعد على دكتاتورية السلطة التنفيذية.
أما في الإسلام فإن التشريع الأساس إنما هو في كتاب الله وسنة رسوله، وهما فوق كل السلطات. وقد نبهني قبل سنين الأخ الدكتور توفيق الشاوي القانوي المصري الضليع أنه تبين له أنه إذا كان القاضي في النظام الديمقراطي مستقلاً عن السلطة التنفيذية، فإن التشريع نفسه (القانون) مستقل في الإسلام حتى عن السلطة التشريعية. والحاكم في الإسلام له بعض السلطات التشريعية المحكومة بشرع الله، لكنه هو نفسه يحاكم أمام القضاء بحكم الله. أما ما يسمى بحرية التعبير فأمر لا يمكن أن يخلو منه نظام مهما بلغ من درجات الاستبداد، ولا يمكن أن يطلقه نظام مهما بلغ من درجات الحرية، فالعبرة إذاً إنما هي بما يمنع أهو بحسب هوى السطة الحاكمة أم بحسب مصلحة الناس. الممنوع قطعاً في الإسلام هو ما حرمه الله تعالى من كل أنواع التعبير، وما عدا ذلك فالحكم فيه بأن الأصل في الأشياء الإباحة، مسألة أخرى اهتم بها الإسلام هي أنه يهدي الناس إلى التعبير المفيد، وينهاهم عن كل أنواع التعبير السيء باللسان كان أم بغير اللسان. فالله تعالى يأمرنا بأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ويذكّرنا بأنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، وهكذا.
أما تداول السلطة فليس في النظرية الديمقراطية أو تطبيقاتها الغربية ما يوجبه كما رأيت بعض الناس عندنا في السودان يظنون، بل من حق الشعب أن ينتخب حزباً معيّناً في كل مرة حتى لو بلغت عشرات السنين، وأما الأفراد فإن بعض الدول كالولايات المتحدة رأت أن لا تعطيهم أكثر من فرصتين لرئاسة الدولة. وأما التداول السلمي للسلطة فهو الأمر الطبيعي الذي نراه كثيراً حتى في الحكومات غير الديمقراطية.
أقول إذا كان خير ما في الديمقراطية بهذه المعاني التي يحصرها فيها الدكتور الطيب موجوداً في ديننا فلماذا نذهب لنتقمشه من فضلات الفكر الغربي؟ لماذا لا ندعو إليها باعتبارها شيئا من ديننا، وإذا كان لا بد من تسميتها باسم يناسب العصر فلماذا لا نجتهد ونتواصى باختيار اسم لها؟
ما أظن أن الدكتور الطيب سيقول إن الذي دعاه إلى ذلك هو فشل زملائه الإسلاميين الذين تقلدوا الحكم في تحقيق هذه المثل. إن من يكون على يقين من الحق لا يتركه لأن منتسباً إليه تنكّر له أو قصّر في العمل به. إن الحق يظل حقاً آمن به المؤمنون أو جحده الكافرون، عمل به العاملون أو تنكّر له المتنكرون.



--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #23
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 03:51 ص
Parent: #22


Quote: الإسلام والديمقراطية حوار مع الدكتور الطيب زين العابدين (4-4)
تصور الدكتور الطيب للحكم الإسلامي تصوّر بائس
بروفيسور جعفر شيخ إدريس
يدافع الأخ الدكتور الطيب عن الديمقراطية بحرارة شديدة، فإذا ما جاء للحديث عن الحكم الإسلامي احتوشته الشكوك والشبهات من كل جانب فتردد في كلامه واضطرب اضطراباً شديداً، والسبب في هذا فيما يبدو لي هو تأثره الشديد بفكرة تقديس الشعب التي قلت إنه تضافرت على نشرها بين الناس الدعايات الشيوعية والديمقراطية. فمما جاء في أقوال الدكتور مما يعبّر عن هذا الشك والتردد:
أولاً قوله: ونحن نسلم مع الأخ جعفر بأن المسلم ملزم بالحكم الإلهي القطعي في ثبوته وفي دلالته.، السؤال هو كم من هذه الأحكام يدخل في باب السياسة ونظام الحكم؟ أقول إنها قليلة جداً وكثير منها مبادئ عامة، وأن معظم مسائل الحكم في الحياة المعاصرة اجتهادية محضة تقاس بما تحققه من مصالح المجتمع على أن لا يتناقض ذلك مع الأحكام القطعية.
وأقول: هذا كلام قائم على افتراض خطأ هو أن العلم محصور في المسائل القطعية. لكن الصحيح أنه لا العلم الديني ولا الدنيوي محصور فيها، وإنما هو شامل لما كان ثابتاً بالاحتمال الراجح.
إن الطبيب العالم بصناعته يدرك أنه ليس على يقين من أن كل دواء يعطيه مريضاً سيكون سبباً لشفائه، لكنه يعلم أن احتمال شفائه بهذا الدواء أكبر من تركه بلا دواء. وكذلك المسلم يعلم أن أخذه بحديث ثبت عن رسول الله برواية صحيحة باحتمال يفوق الخمسين بالمئة، بل قد يصل إلى ما فوق التسعين هو خير له من الأخذ برأي يخالفه هو على يقين من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقله. لكن العجيب في أمر أخينا الطيب أنه في الوقت الذي يضيق فيه ما يؤخذ لزاماً من أمر الدين وبحصره في دائرة القطعي، يوسع الدائرة التي يلزم الناس فيها بقرارات الأغلبية سواء في الاستفتاءات الشعبية أو في القرارات البرلمانية. لماذا لا يطبق هذه القاعدة على القرارات الديمقراطية أيضاً فيقول إن المواطنين ليسوا ملزمين إلا بما ثبت قطعاً أنه حكم الشعب؟ لأنه إن فعل فلن يبقى من الديمقراطية شيء.
إن هذه القاعدة الشاذة التي وضعها الأخ الطيب، والتي ولم يلتزم بها هو نفسه تعني أننا لسنا ملزمين بكل أحكام القرآن الكريم بل ببعضها الذي هو قطعي الدلالة، وأننا لسنا ملزمين بما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن بل بالسنة المتواترة فقط، ثم بما هو قطعي الدلالة منها. كم يا ترى يبقى من الدين بعد ذلك سواء في السياسة أو العقيدة أو العبادات؟
لست أدري ماذا عنا الدكتور الطيب بقول إن معظم مسائل الحكم في الحياة المعاصرة تقاس بما تحققه للناس من مصالح. وهل كانت السياسة في كل العهود إلا كذلك؟ إن الناس لم يختلفوا في هذه القاعدة لكنهم اختلفوا في المعايير التي يعرف بها ما هو نافع للمجتمع أو ضار به. ثم كيف يكون الاجتهاد مقدماً على ما هو صحيح وغير قطعي؟ إن الاجتهاد في الإسلام هو اجتهاد في ما لم يقض فيه الشرع بحكم، وهو ليس اجتهاداً في فراغ وإنما هو اجتهاد يزن الأمور بميزان النصوص الثابتة. فكيف يكون مثل هذا الاجتهاد مقدماً على ما ثبتت نسبته إلى الله ورسول باحتمال أعلى من احتمال صحة الاجتهاد؟
والاجتهاد الذي يريد الطيب أن يقدّمه على النصوص الصحيحة غير المتواترة هو اجتهاد عوام لا اجتهاد علماء، لأنه يريد أن يعطيه لممثلي الأمة في مجلسها التشريعي. أقول للدكتور حتى لو كان بعضهم من غير المسلمين على قاعدتك التي تساوي بين المواطنين بغض النظر عن دينهم؟ وحتى لو كان المسلمون منهم لا يحسن بعضهم حتى تلاوة القرآن الكريم؟ أتدرون ما الذي أدى بالدكتور إلى هذه النتيجة التي لا يقبلها عقل؟ إنه إيمانه من غير شعور منه بأن الحكم للشعب.
ثانياً: يسأل الدكتور الطيب كم من الأحكام الإلهية يدخل في باب السياسة ونظام الحكم؟ ثم يجيب بأنه قليل جداً. أقول والله يا دكتور إنه لكثير ولكن حتى لو كان قليلاً فإنه لأكثر مما في الديمقراطية التي لا تقول أكثر من أن الحكم للشعب ثم تترك للناس أن يطبقوا هذا الحكم بالطريقة التي يرونها.
ثالثاً: يقول الدكتور: إن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا اختلافاً كبيراً في مسائل الحكم مما أدى إلى حمل السلاح ضد بعضهم البعض مما يدل على مساحة الاجتهاد في كيفية الحكم وتنصيب الحاكم.
أقول للأخ الطيب هل تأويلك هذا للحرب التي دارت بين الصحابة هو من نوع الدلالات القطعية التي قلت إنها هي وحدها الملزمة؟ كلا والله، بل إنه لتأويل في غاية الخطأ. إن الحرب لم تكن بسبب اختلاف في كيفية الحكم ولا تنصيب الحاكم. إن لدينا دليلاً قاطعاً على أن عليّاً كان هو الخليفة الشرعي، وأن الذين خرجوا عليه كانوا بغاة. الدليل هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عماراً بأنه ستقتله الفئة الباغية، ويبدو أن هذا الحديث كان شائعاً بين الناس ولذلك ارتاع بعض المحاربين لعلي لما اكتشفوا أن فئتهم هي التي قتلت عماراً رضي الله عنه.
رابعاً: يقول الدكتور: ومن ناحية أخرى ما هو البديل لحكم الشعب؟ سيقول جعفر هو حكم الله، ولكن من الناحية العملية سيأخذ هذا الحق فرد أو أفراد ويدعون أن هذا حكم الله
آه.. يا دكتور! هذا هو مربط الفرس. لقد ظللت تؤنبني على قولي بأن جوهر الديمقراطية هو حكم الشعب وتؤكد بأن الديمقراطية التي تعنيها أنت ويعنيها الناس إنما هي الانتخابات وسائر الأمور التي ظللت تكررها، فإذا بك الآن تجعلها حكم الشعب، بل وتجعلها في مقابل حكم الله، وترى فيما يبدو أنه لا بديل أحسن من هذا الحكم لأن حكم الله لا يمكن أن يتحقق في الواقع. ما هذا يا أخانا الطيب؟ أحقاً أن حكم الشعب الذي قلت لك إنه يستحيل تطبيقه هو المضمون وأن حكم الله سيأخذه دائماً فرد أو أفراد يحكمون الأمة بأهاوئهم ثم يقولون هذا حكم الله فتصدقهم الأمة وتأتمر بأمرهم؟ إنك كثيراً ما تتحدّث وكأنك الرجل العملي الواقعي، فهل عرفت في تاريخ المسلمين كله شيئاً كهذا؟ هل عرفت فرداً أو أفراداً ملكوا ناصية الحكم ثم حكموا بغير ما أنزل الله وصدقهم الناس؟ إن هذا لأمر يستحيل وقوعه في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. إنها أمة لا تجتمع على ضلالة؛ إنها أمة لا تزال فيها طائفة تعرف دينها وتلتزم به وتدافع عنه بالنفس والنفيس. إن أحكام الله ليست بالأمر السر الذي يدعيه المدعون؛ إنها مبثوثة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. لن يستطيع أحد أن يخدع الناس جميعاً بدعواه أن الله أحل لهم شرب الخمر وأكل الربا والزنا، وأنه حرم عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر العلم بينهم.
وما قلته عن الإسلام احتمال أن يكون قد حدث في المذاهب الأخرى حقيقة، فهذا هتلر يأتي للحكم بطريق ديمقراطي ويزعم أنه ممثل للشعب في سياساته كلها، وهذا بوش المنتخب انتخابا حراً ونزيهاً فيما يبدو )وإن كان بعض الأميركان يشككون في ذلك( أتراه الآن ممثلاً لشعبه في حكمه؟
إذا ادعا أحد أنه يحكمنا باسم الله ورأيناه محرفاً لشرعه فإن هذا ينبغي أن لا يؤدي بنا إلى الشك في إمكانية أن نحكم بما أنزل الله تعالى، بل ينبغي أن يحولنا إلى مجاهدين مدافعين عن شرعه نقول كلمة الحق عند سلطان ظالم مهما كانت النتائج.



--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #24
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 03:52 ص
Parent: #23


Quote: بين السياسة والفلسفة في سجال جعفر والطيب حول الإسلام والديمقراطية
عبدالوهاب الأفندي
قبل أكثر من شهر، نشر د. الطيب زين العابدين في جريدة (الصحافة) تعليقاً على محاضرة للدكتور جعفر شيخ إدريس حذّر فيها الأخير من «مزالق الإيمان بالديمقراطية» الذي يتناقض عنده مع تعاليم الإسلام. وقد انتقد د. الطيب مقولات د. جعفر في تعارض الديمقراطية والإسلام، مشيراً إلى أن حكم الشعب أقرب إلى الإسلام من حكم الفرد. وقد ردّ د. جعفر بأربع مقالات (في جريدة الصحافة أيضاً) على انتقادات د. الطيب، ركّز فيها على أن الأخير أساء فهم أطروحته التي سعى إلى تفصيلها بإسهاب، وملخصها أنه يعترض على الديمقراطية كنظرية لا كتطبيق. ويقول د. جعفر إنه إن كان المقصود بالديمقراطية هو «نظام الحكم المطبّق في معظم الدول الغربية والمتمثّل في الانتخابات التعددية النزيهة والتداول السلمي للسلطة وحكم القانون والشفافية وحرية التعبير والتنظيم وحقوق الإنسان، وإنشاء الحقوق والواجبات على أساس المواطنة»، فإنه يود أن يطمئن «الأخ الطيب وقراءه بأنني لست من حيث المبدأ معترضاً على شيء من هذا (ما عدا مسألة المواطنة) لأنني لا أرى فيها شيئاً يتعارض مع الإسلام، بل أعتقد أن بعضها كاختيار الحاكم وحكم القانون هو من صميم الحكم الإسلامي». ويضيف د. جعفر بأن نقده «منصب على النظرية نفسها بغض النظر عن أي محاولة من محاولات تطبيقها» وذلك من منطلق عقائدي، إذ أن «الإيمان بأن الحكم للشعب -سواء كان ممكناً أم غير ممكن- هو أمر يتناقض مع الإيمان بالله تعالى، لأن أول لوازم الإيمان بالله هو الإيمان بأن الحكم لا يكون إلا له، وأعني بالحكم هنا الحكم التشريعي، لا الحكم التنفيذي. فالله تعالى هو الذي يحكم تشريعاً والناس هم الذين يحكمون بما أنزل تنفيذاً».
وقبل أن نسترسل في استعراض هذا الحوار والتعليق عليه لا بد من التنويه هنا بما أشار إليه د. الطيب بصورة عابرة، وهي أن د. جعفر يتناول الموضوع من زاوية فلسفية، بينما يتناوله د. الطيب من منظور العلوم السياسية ودراسة الواقع. وهذا الاستقطاب يعكس توجهات وخلفية الأستاذين، حيث أن د. جعفر أستاذ فلسفة متخصص (رغم أن هناك علامات استفهام حول استقامة التفلسف مع التوجهات السلفية للشيخ الدكتور) بينما د. الطيب أستاذ علوم سياسية. وبما أنني قد تخصصت في الفلسفة وقد أتحوّل إلى دراسة العلوم السياسية، فإنني سأسعى لأكون «واسطة خير» للتوفيق بين المنظورين، خاصة وأنني أنفقت أكثر من عقدين من الزمان أتأمل في هذا الموضوع تحديداً.
ولنبدأ مرة أخرى بانتقادات د. الطيب لمحاولة د. جعفر التمييز بين النظرية والتطبيق، وتأكيده أن الديمقراطية مستحيلة التطبيق عملياً، وهو ما رد عليه د. الطيب بأن موضوع الحوار يجب أن يكون تطبيقات الديمقراطية العملية، لأن هذا ما يتحاور حوله الناس لا التهويمات النظرية. وبالمقابل رد د. جعفر بأن كون الإيمان بالديمقراطية هو من قبيل الأوهام لاستحالة تطبيقها عملياً يجب أن يحسب عليها. ولكن النقطة الأهم في السجال بين المفكرين تتعلّق بالنقطة النظرية، حيث أن د. الطيب ذكّر محاوره بأن التقابل في الحكم ليس بين حكم الله وحكم الشعب، وإنما بين حكم الشعب وبين حكم الفرد أو القلة. وأضاف بأن الديمقراطية باعتبارها حكم الأكثرية تتميّز، علاوة على ما اعترف به د. جعفر من مزاياها، بأنها أحق بأن تؤتمن على حكم الشرع من مظاهر الاستبداد التي صاحبها ويصاحبها الفساد والانحراف. وختم بالقول: « إن الديمقراطية خيار عملي لادارة الدولة الحديثة، وهي أفضل من الخيارات الأخرى المطروحة، وأن العالم الإسلامي هو أكثر مناطق العالم تخلفاً في نظمه السياسية التي تقوم على الاستبداد عن طريق القوة العسكرية والوراثة. وأن تلك النظم الاستبدادية ترتكب كل المساوئ التي يخشى منها الشيخ جعفر، بما فيها تفشي منكرات الحضارة الغربية، والخضوع لسياسات الدول الكبرى التي تستهين بالعالم الإسلامي، وتستغل موارده، وتمنع نشاط الحركات الإسلامية التي يضطر قادتها إلى اللجوء إلى الدول الغربية، حتى يجدوا الأمان على حياتهم وأهلهم وعلى حرية الكلمة والدعوة. لذا أعجب أن يتصدى مفكر إسلامي في قامة الشيخ جعفر شيخ ادريس لمزالق الديمقراطية، ويصمت عن مزالق الاستبداد والديكتاتورية، فى حين أن الأولى مفقودة في العالم الاسلامي، والثانية منتشرة في كل أرجائه».
وكان ينبغي أن يكون هذا الرد البليغ هو خاتمة المطاف في هذا الحوار، إذ أن المتحاورين على اتفاق بأن الاستبداد شر، وعلى حق الشعب في اختيار حكامه، وعلى حقوق الإنسان وفصل السلطات، وتداول السلطة. ولكن د. جعفر لا يعتبر ما يراه محاوره تقارباً بين الحكم الإسلامي والديمقراطي أمراً إيجابياً، بل سبباً إضافياً لتجنب تسمية النظام الإسلامي بهذه التسمية التي يعتبرها مضللة، إضافة إلى أصلها الوثني. فإذا كانت كل مزايا الديمقراطية موجودة أصلاً في صلب تعاليم الإسلام وفي صيغة أفضل، فلماذا تستعار من نظام آخر معادٍ؟ ويفنّد الشيخ جعفر مقولة إن الديمقراطية هي ضمان ضد الفساد، لأن الديمقراطية تفترض أساساً صلاح الشعب، ولو كان الشعب فاسداً فإن الديمقراطية ستأتي بحكام فاسدين كما هو الحال في كثير من دول الغرب.
ويبدو أن هذا يقرب بين موقفي المتحاورين، لأن د. الطيب يقول بأن الأمة الإسلامية ستتجه تلقائياً نحو الالتزام بتعاليم الإسلام، مما يجعل الديمقراطية ضمانة للحكم الإسلامي. ويضيف بأن الأحكام القطعية المتعلقة بالحكم في الإسلام هي على كل حال قليلة، بدليل أن الصحابة اقتتلوا حول الحكم، ولو كان الأمر بهذا الوضوح لما اقتتلوا. ولكن الشيخ جعفر يقلّب هذه الحجة على أصحابها، أولاً بالعودة إلى مقولته بأن الديمقراطية هي أيضاً وهم وغطاء لحكم الفرد أو القلة. ويرى أن د. الطيب حين يدعمها يستبطن عقيدة تقديس الشعب، وأن القبول بمرجعية الشعب كمصدر للاجتهاد الديني يصطدم ليس فقط بسراب الديمقراطية، بل أيضاً بفكرة المواطنة التي تساوي بين المسلمين وغيرهم وتجعل الجميع شركاء في تحرير هذا «الاجتهاد». وهذا لا يستقيم كذلك مع جهل كثير من عوام المسلمين بالدين. وبالمقابل فإن دعوى الطيب بأن القبول بحكم الله يعني القبول بحكم فرد مستبد قد ينحرف عن الدين لا يقبلها المنطق ولا يصدقها الواقع، لأنه لم يحدث أن انخدعت الأمة في دعوى باطلة لحاكم يقول إنه يحكم بما أنزل الله بينما هو يخالف ذلك.
الطريف أن المتحاورين يتفقان على حلٍّ عملي «ديمقراطي» للسودان يقوم على توافق بين المسلمين وغيرهم على أن تحكم مناطق الأغلبية المسلمة بالشريعة بينما تستقل الولايات الأخرى بحكم ذاتي علماني، مع وجود سلطة مركزية محدودة تنظم العلاقات بين الشطرين.
ففيم الجدل إذاً؟
كما ذكرنا فإن الشيخ جعفر يريد أن يفرّق بين المستوى الفكري الفلسفي الذي ينحصر الخلاف فيه، وبين المستوى العملي الذي يتفق المتحاوران في كثير من جوانبه. فهو لا يوافق فقط على كثير من التطبيقات العملية للديمقراطية ويقدّم وصفة على أساسها للوضع في السودان، بل يرى كذلك أنها مستمدة من صحيح الدين. ولكنه بالمقابل يرى مع سيد قطب والمودودي أن فكرة حكم الشعب هي شرك محض لأن الحاكمية لا بد أن تكون لله وحده، وأن مجرّد إطلاق اسم الديمقراطية على نظام إسلامي يحوّله إلى نظام لا إسلامي.
ولكن الوصول إلى نتيجة في هذا الحوار رهن بالتفريق بين نوعين من الانتقاد توجهان للديمقراطية: الأول كونها وهماً وخداعاً، وهو انتقاد جاء من جهات عدة ليس أقلها الفكر الماركسي، والثاني هو الانتقاد أعلاه بالتناقض مع الإسلام. وغني عن القول أن الانتقاد الأول يمكن أن يوجه إلى أي نظام فكري، وليس الإسلام بمنجاة من ذلك، حيث هناك ما يشبه الإجماع بين المسلمين بأن المثل العليا للإسلام في مجال الحكم لم توجد على الأرض سوى في مرحلة الخلافة الراشدة العابرة. أما في ما يتعلّق بالتناقض مع الإسلام فإن أطروحة الشيخ جعفر تقصره على المستوى النظري، في حين تقبل بأن التطبيقات العملية للديمقراطية لا تخالف الإسلام، بل بالعكس تترجم قيمه إلى واقع.
وليس من السهل الفصل بين هذه المستويات في التناول، ولكن يبدو أن الشيخ جعفر يستند في أطروحته على عدة مقولات متداخلة، منها استحالة تطبيق الديمقراطية عملياً، وسهولة تحديد حكم الشرع للمختصين مع عدم موثوقية الرأي العام كدليل على حكم الشرع. ولن نستطيع في هذه العجالة أن نتناول كل هذه القضايا، حيث ستحتاج إلى تناول أوسع في مقال لاحق إن شاء الله. ولكن ما يجدر الإشارة إليه في هذا المقام هو أن الشيخ جعفر قلب الحكم حين سهل أمر تحديد حكم الشرع وبالغ في المسافة بين مثال الديمقراطية وواقعها. ذلك أن علماء السياسة المحدثين لا يعرفون الديمقراطية الحديثة استناداً إلى نموذج الديمقراطية المباشرة الأثنية كما أفتى الشيخ، وإنما استناداً على النماذج الواقعية الحديثة. ولأن الفكر السياسي الحديث (والممارسة السياسية المرتبطة به) واقعي إلى حدٍّ بعيد، فإن المسافة بين الواقع والمثال فيه ليست بالحجم الذي صوّره. معظم المنظرين للديمقراطية الحديثة انطلقوا في كتاباتهم من نماذج ماثلة، أو من وصفات سرعان ما وجدت طريقها إلى التطبيق. فجون لوك استوحى أفكاره من ممارسات ثورة 1688 في بريطانيا، وبالمثل فإن مونتسكيو استوحى أفكاره من النموذج البريطاني بينما استوحى دي توكفيل النموذج الأمريكي (وهو نموذج استوحى بدوره أفكار مونتسكيو ولوك وغيرهما). وحتى ما أورده الشيخ جعفر من آراء حول الفجوة بين التنظير والممارسة في الفكر الغربي أصبحت جزءاً من أيديولوجية التبرير الديمقراطي. فعلى سبيل المثال فإن روبرت دال الذي استشهد به الشيخ جعفر لا يعتبر من منتقدي الممارسة الديمقراطية الأمريكية، بل بالعكس، من كبار المنظرين التبريريين لها. وإعادة توصيفه للديمقراطية تحت مسمى حكم الكثرة (polyarchy) انطلق من دراسة تجريبية لممارسات محددة، وكان يسعى لدعم مشروعية النظام الأمريكي. (وهو كان في ذلك يعارض منتقدي النظام الأمريكي من أمثال سي رايت ميلز صاحب نظرية «تحكم الصفوة» وأضرابه، وهم كانوا وما زالوا أقلية بين منظري السياسة الغربيين).
ونختتم هنا بالقول بأن حجة الشيخ جعفر بلا واقعية الديمقراطية تستند من جهة على فهم خاطئ مزدوج للتنظير الحديث حول الديمقراطية ولممارساتها، ومن جهة أخرى فإنها حتى لو صحت لا تقيم الحجة على أنصار الديمقراطية، لأن كل ممارسة لا بد أن تقصر عن المثال. إضافة إلى ذلك فإن مقولة إن أحكام الشرع شفافة وسهلة المنال بحيث يستطيع أهل العلم تحديدها بغير جهد هي من جهة غير صحيحة، ومن جهة أخرى هي أيضاً غير ذات موضوع. ذلك أنه حتى في الديمقراطيات فإن هناك تفرقة واضحة بين عالم السياسة الذي يتم حسم الأمور به عبر اجتهاد الحكام الخاضعين لمساءلة الجمهور، وبين عالم القانون الذي ينفرد بالأمر فيه المختصون من القضاة والمحامين وغيرهم من القانونيين.
والخطأ الأكبر الذي يرتكبه أكثر من يتناول قضية الحكم في الإسلام هو اعتبارهم أن الأمر برمته يقتصر على تطبيق القانون، وأن الحاكم مجرَّد قاض يطبق القانون. وفي حقيقة الأمر فإن السياسة أوسع من ذلك بكثير، وتدخل فيها أمور لا تقتصر على القانون، وإنما تتعلق بتوازن القوى واتخاذ القرارات حول شؤون الخدمات والاقتصاد والحرب والسلام وغير ذلك. ويمكن أن نضيف هنا أن الشرع الإسلامي هو كذلك أوسع بكثير من مجرّد تحديد القانون وتطبيقة، بل فيه مجال واسع للمبادرة والاجتهاد والرأي.
ونواصل إن شاء الله.




--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #25
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 03:55 ص
Parent: #24


Quote: . الطيب زين العابدين: جرد حساب الأمن السياسى | طباعة | ارسال لصديق
2007/10/21
تشكو القوى السياسية والصحافة ومنظمات المجتمع المدنى من أن التحول الديمقراطى الذى وعدت به اتفاقية السلام الشامل لم يتحقق فى أرض الواقع، رغم أن الدستور الانتقالى لعام 2005م قنن هذا التحول الديمقراطى فى نصوص واضحة لا لبس فيها.

وتحمل هذه القوى والمنظمات المسئولية فى تعطيل إنفاذ التحول الديمقراطى كاملة على حزب المؤتمر الوطنى بصفته الشريك الأكبر فى السلطة ولأنه صانع القوانين الشمولية قبل الاتفاقية والتى ما زالت سارية المفعول رغم أنف الدستور الانتقالى! ويحملون الشريك الثانى "الحركة الشعبية" أنها استكانت لأجندة المؤتمر الوطنى غير الديمقراطية بعد أن غنمت السيطرة الكاملة على جنوب السودان. والحقيقة أن الأنظمة الشمولية لا تعترف بالاتفاقيات أو الدساتير أو القوانين، فهى قد خرجت ابتداءً على الدستور الديمقراطى الذى أقسمت على احترامه والولاء له، بل وخرجت على دستور 1998 الذى صاغته بيدها مادة مادة وأدت يمين الولاء له والالتزام به. وتشكو كل الهيئات التى عقدت اتفاقيات مع المؤتمر الوطنى أنه لم يحترم تنفيذ تلك الاتفاقيات أو أبطأ فى تنفيذها بدرجة مخلة، بل ان المجتمع الدولى يحذر الحكومة من التراجع عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن التى قبلتها والاتفاقيات التى أبرمتها معه، وأشار مندوب الولايات المتحدة فى اجتماع مجلس الأمن الذى أجاز نشر القوات الدولية فى دارفور، أشار بسوء أدب الى الرئيس البشير شخصيا أن يلتزم بمضمون القرار 1769 الذى قبلته حكومته وإلا فليتوقع عقوبات على السودان. لماذا تمتنع الأنظمة العسكرية الشمولية من احترام الدستور أو القانون أو الاتفاقيات التى تعقدها؟ السبب بسيط للغاية هو أنها تؤمن أن مصدر السلطة هو القوة العضوية (تقرأ المسلحة)، وكل ما سوى ذلك فقاعة لا تسمن ولا تغنى من جوع بما فى ذلك الدستور والقانون والاتفاقيات بل والانتخابات، وهى ان أقدمت على فعل تلك المراسيم الشكلية فانما تفعلها "تمومة لجرتق" السلطة، ولكن لا يظنن أحد أن تلك النصوص (الفارغة) هى مصدر السلطة أو أنها تقيد يد السلطة بحال من الأحوال. وقد سمع الناس فى وقت مضى من قمة الحكم: اننا جئنا الى السلطة بالبندقية ومن أرادها فليحمل ضدنا البندقية! وقد حملها بالفعل فصائل من المتمردين فى جنوب السودان وغربه وشرقه، ولم تستجب الحكومة بجدية فى اقتسام السلطة الا مع هؤلاء الذين حملوا ضدها البندقية، وأعطت كلاً منهم بقدر قوته العسكرية، واذا حدث أن نقصت قدرة أحدهم العسكرية بعد الاتفاقية (كما حصل فى حالة الأستاذ مناوى) فإن عليه أن يفهم العلاقة الجدلية بين القوة العسكرية وقسمة السلطة ولا يطالب بكل ما قيل له فى الاتفاقية. وهذا ما يفسر حرص الرؤساء العسكريين على استمرار ارتداء البزة العسكرية حتى بعد أن قننوا سلطتهم بانتخابات شكلية، فالمؤهل للسلطة كانت تلك البزة العسكرية.لذا يحاول كاتب هذا المقال أن ينحو فى الدفاع عن التحول الديمقراطى منحاً آخر غير الاستنجاد بالدستور والقانون واتفاقيات حقوق الانسان، هذا لا يعنى الاستهانة بهذه المراسيم القانونية والأخلاقية ولكن يجوز دينًا ومنطقاً مخاطبة كل فئة على قدر عقلها، أو بالأصح، على قدر مصلحتها. انى أرى أن ما ترتكبه حكومة المؤتمر الوطنى من انتهاكات فاضحة وقبيحة لحقوق الانسان وللحريات الأساسية ليس من مصلحتها فى شئ، وعليه ينبغى مراجعة هذا السجل غير المشرف ان وجدت أنه فى غير مصلحتها السياسية الآجلة. ولا أطلب أكثر من جرد حساب سياسى موضوعى لبعض الانتهاكات التشريعية والأمنية والمالية، ولينظر قادة المؤتمر الوطنى فى الكسب السياسى أوالخسارة السياسية من تلك الانتهاكات. ونضرب المثل لبعض تلك الانتهاكات التى نرجو تقويمها سياسيا: عدم اجازة مجلس الوزراء لقانون مفوضية حقوق الانسان الذى أرسل له منذ أكثر من ستة أشهر من قبل مفوضية مراجعة الدستور وتطالب به القوى السياسية قاطبة ومجلس حقوق الانسان الدولى فى حين أن حكومة الجنوب استطاعت أن تجيز قانون مفوضيتها برغم المشاكل الجسيمة التى تواجهها، عدم تغيير قوانين الأمن والشرطة والصحافة حتى تواكب متطلبات الدستور، مواجهة المتظاهرين فى كجبار بالرصاص الحى على رؤوسهم، توقيف الصحف المتكرر وحظر النشر مرة بحجة المادة 130 التى أجمع القانونيون على عدم صلتها بالنشر ومرة أخرى أن القضية أمام القضاء ولا ينبغى التعرض لها، اعتقال الصحفيين والكتاب أمثال مجاهد عبد الله و د. محمد جلال والسياسيين أمثال على محمود حسنين نائب رئيس الحزب الاتحادى الديمقراطى الذى يطمع المؤتمر الوطنى فى التحالف معه فى الانتخابات القادمة، والمعاملة القمعية من رئيس المجلس الوطنى للأستاذ على محمود حسنين فى حجبه من فرص الحديث وفى منع مناقشة الأسئلة التى طرحها على الوزراء حتى تسقط بالتقادم فى ثلاث دورات متوالية مما دفعه الى تقديم استقالته من البرلمان ((وهى المرة الأولى فى تاريخ البرلمانات السودانية أن يتقدم عضو باستقالته بسبب تحيز الرئيس ضده، وليس فى ذلك ما يشرف الأستاذ أحمد ابراهيم الطاهر).وينبغى عند جرد الحساب السياسى لهذه الانتهاكات أن يضع المؤتمر الوطنى فى حسبانه أن هناك انتخابات تعددية قريبة قادمة، وأنه مهما يفعل فسيكون هناك قانون جديد للأمن متمشيا مع الدستور قبل الانتخابات وكذلك قانون جديد للصحافة والشرطة ومفوضية لحقوق الانسان. وأن التلكؤ فى اصدار القوانين وانتهاكات حقوق الانسان والحريات الأساسية وقضية الفساد فى المال العام ستكون من أهم القضايا المطروحة فى تلك الانتخابات، وتكاد الانتهاكات وعدم الوفاء بالاتفاقيات تشمل كل مناطق السودان مما سيجعل تلك الأمور قضايا ساخنة يواجه بها مرشحو الحزب فى كل منطقة، واذا أصر البشير على الترشيح مرة (رابعة) فإنه سيحاسب على تلك الانتهاكات الأمنية والتشريعية والمالية منذ الثلاثين من يونيو 1989م الى موعد عقد الانتخابات. وأحسب أنه سيكون حسابا عسيرا خاصة فى المدن ومناطق الوعى.




--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #26
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 04:01 ص
Parent: #25


Quote: حسن مكي: لماذا لا نجعل من مكاسب "بن لادن" مكاسب للأمة؟

عبد الرحيم علي- 09/02/2003


د.حسن مكي

في حوارنا معه كنا نتلمس طريق تجربة إسلامية هامة طبقت وما زالت في السودان، مشاكلها وأخطائها وعلاقاتها الداخلية، ولكن كان همّنا الأساسي معرفة كيف يفكر واحد من الذين صنعوا فكر ومسيرة هذه التجربة منذ عام 1966، لذلك كان لا بد أن نسير معه بهدوء، بدءًا من موقفه من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومرورًا بكيفية مواجهة هذه التبعات التي أنتجتها الأحداث، وانتهاءً بمشروع الحل الذي يراه، وهو كان واضحًا معنا إلى الحد الذي أنتج أمامنا رؤية مختلفة عن رؤى باقي المفكرين الذين تحدثنا معهم.. رؤية تنبع من فهم خاص للواقع.. فهو يرى أن تجربة الحركات الإسلامية في مصر والمشرق العربي متقدمة عنها في تركيا، وأن بناء الروح هو الأهم، وأننا نستطيع بقليل من التنظيم أن نشارك في صنع الحضارة العالمية، وذلك باعتبار الفجوة الحضارية بيننا وبين الغرب في تناقص مستمر، وأخيرًا هو يرى أن الخروج من المأزق يكمن في توحيد كافة الطاقات، طاقة الحكومات والتيارات السياسية والشعبية.. الجميع معًا في وجه كل ما يهدد وجود هذه الأمة، ولكن على أي أساس تقوم هذه الجبهة؟ هو يرى الأساس في "ميثاق سياسي" يحقق الحد الأدنى من الحريات، والاعتراف بالتعددية، ويحمي لُحمة الأمة من الانقسام، والأغرب أنه يرى عدم ضرورة مواجهة الفكر الإرهابي أو المتطرف بل الاستفادة من معركته مع الغرب، ربما -برأيه- يتعب الغرب، ويرى ضرورة المصالحة مع شعوبنا، الحوار يبرز نوعا من التفكير، ورؤية لا تمثل شخصها بقدر ما تمثل جانبا من جوانب رؤية إسلامية عريضة رأينا أهمية التعرف على كافة جوانبها.

إنه حوار ممتع مع المفكر الدكتور حسن مكي رئيس الجامعة الإفريقية بالسودان وأحد كوادر ومفكري الحركة الإسلامية في إفريقيا، حول:

تداعيات أحداث سبتمبر على الفكر الإسلامي

مراجعة المفاهيم

مع الحركة الإسلامية

تجربة السودان

تداعيات أحداث سبتمبر على الفكر والحركة الإسلامية:

* د. مكي.. أحداث 11 سبتمبر فرضت مجموعة من التداعيات كيف يمكن للفكر الإسلامي مواجهتها؟

- الخروج من المأزق الذي نحن بصدده لا يتم إلا بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى أولاً ثم بالوعي والتحليل الدقيق وقراءة الأحداث بقصد فهم دلالتها، فأحداث الحادي عشر من سبتمبر قد قلبت هرم العولمة، فقد كانت العولمة كفكرة تبدأ بالمال والاقتصاد، ثم التحكم في الإعلام ووسائل الاتصال، ويأتي بعد ذلك السياسة والأمن، لكن هذه الأحداث قلبت المعادلة تمامًا وأصبح الأمن الآن في الصدارة، وأصبحت المسألة الأمنية والعسكرية هي أساس العولمة الآن وبعد ذلك يأتي ترتيب القضايا الأخرى، لذا فأنا أرى أن مجابهة هذا النمط من العولمة يأتي عبر التنسيق ما بين الحركات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني وبين الدولة، فنحن نرى أن الدولة –أي دولة- مهما كانت لن تستطيع أن تقف بمفردها في وجه هذا النمط من العولمة، ودليلنا على ذلك ما حدث في أفغانستان، فقد انهار نظام طالبان في 24 ساعة لأنه كان نظامًا معزولاً، لذلك فإن الخطوة الأولى تتمثل في الانفتاح على كل القوى الشعبية، دون تقليل من شأن أي قوى سياسية وطنية، للوقوف والالتحام في جبهة وطنية واحدة تتجاوز الخطوط الأيديولوجية والحدود الفكرية والروحية بحيث يستعصي على أي تدخل خارجي أن يكسرها، هذه واحدة، الثانية على النظم الإسلامية -خاصة حالتي إيران والسودان- أن تستفيد مما حدث لطالبان وأن تنفتح على الشارع السياسي العريض بمختلف تلاوينه السياسية وأطيافه الفكرية حتى يصبح كل إيراني وكل سوداني لديه مصلحة في حماية هذا النظام والدفاع عنه، وذلك لن يتم إلا بإعادة هيكلة تقسيم السلطة والثروة، بحيث يصبح للجميع الحق في الحكم والتملك، وتكف الدولة عن أن تكون نخبوية إسلامية معزولة عن التيار الوطني بمكوناته المختلفة سواء السياسية أو القبائلية أو الطائفية، ثم تأتي مسألة أخيرة هامة تتعلق بتحديد موقفنا من أمريكا، وهي مسألة تحتاج إلى قراءة واعية وتحليل دقيق يشارك فيه الجميع على محيط واسع، فلا أحد يمتلك وصفة جاهزة، لذا لا بد من إعمال الشورى في هذا الموضوع بشكل موسع، والرأي الذي يتوصل إليه الناس يكون هو الحل فإذا وصلوا إلى أن المجابهة هي الحل تصبح هي الحل، وإذا توصلوا إلى أن المصالحة هي الحل تصبح هي الحل، المهم أن يأتي هذا بعد دراسة معمقة.

* أي جبهة في العالم لا بد أن تتفق على برنامج حد أدنى مرحلي مع احتفاظ كافة أطرافها ببرنامجها الإستراتيجي الخاص.. فما هو البرنامج المرحلي لهذه المقترحات؟ وكيف يمكن ضمان استجابة الحكومات لقضية الديمقراطية بعد نجاح هذا البرنامج المرحلي؟

- أعترف بداية بأن المسألة معقدة ومركبة إلى أقصى حد، ولكن يجب علينا ألا نخلط الأوراق؛ فالمسألة ليست مجابهة بين الشعوب والحكومات، فما نجابهه معركة حقيقية تحتاج إلى تلاحم سبيكي ما بين الحكومات والشعوب لامتصاص الهجمة الأمريكية علينا، فهذه الهجمة ليست موجهة ضد الحركات الإسلامية وحسب، وإنما موجهة أيضا إلى النظم والحكومات العربية والإسلامية، لذلك فإن تلك النظم لديها مصلحة في مد يدها إلى الشعوب والاحتماء بها، لذلك فأنا أعتقد أن الشعوب عن طريق تنظيماتها الشعبية يمكنها أن تسلك طريقين:

الأول: تقوم بأشياء لا تستطيع الحكومات أن تقوم بها مثل المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الغربية والأمريكية وهذه رسالة هامة جدا.

الثاني: الوقوف خلف هذه الأنظمة ومحاولة حمايتها من السقوط لأن معناه تدمير شامل. والحالة الصومالية مثل واضح على ذلك

أما الأمر الخاص بالضمانات الحكومية فنحن لا نتحدث عن مصالحة عمياء بين الشعوب والأنظمة وإنما نتحدث عن مصالحة مبصرة في إطار اتفاق حول ميثاق سياسي يحمل حدا أدنى من الحريات.

* وكيف يمكن تطوير مفهومنا عنه لتجنب الصدام الدائم معه؟

- هذا يتم بالتجربة والممارسة والخبرة، ولكن الصراع يظل ولن ينتهي، فالمدافعة أصل من أصول الاجتماع البشري، وليس مطلوب إلغاء هذه المدافعة ولكن المطلوب إبعاد مفهوم الإقصاء، لا نريد أن يكون في المجتمع مواطنين درجة ثانية، نريد اعتماد المواطنة كأصل تقوم عليه كافة الحقوق، وتنبع من خلاله كافة الواجبات، ويقوم عليها العقل السياسي في الدولة، وهذا حتى لا نسمح بنسف الدولة الإسلامية من الداخل كما حدث مع الدولة العثمانية عندما تم نسفها من داخلها.

* هذا فيما يخص المواطن العربي -غير المسلم– الذي يعيش في الدولة الإسلامية ولكنني أتحدث عن الآخر- الغربي- فنحن دائما نستقبل أي احتكاك معه باعتباره هجوما صليبيا علينا نحن المسلمين!

- نحن ما زال لدينا مشكلة أساسية مع المشروع الأمريكي، تتمثل بشكل أساسي في دعمه للمشروع الصهيوني، وتوظيف الأخير لصالح المشروع الأمريكي، والآن هناك 13 مليون مسلم في أمريكا، ونفس هذا العدد في أوروبا، وهذا العدد يفوق عدد اليهود في العالم كله، ولكننا لا نعرف كيف نستفيد من وجودهم، لذا يجب إعادة تنظيم المهاجرين حتى نستطيع أن نُكوّن طليعة متقدمة أو بداية لحركة داخل المجتمعات الغربية، خاصة أن فرصة الحوار قائمة، وقد رأينا ذلك في المؤتمرات وأثناء زيارتنا لمؤسسات أوربية عديدة، إذن هناك أمل إذا توافر الحد الأدنى من التنظيم والفاعلية.

مراجعة المفاهيم:

* ماذا عن مفاهيم عدد من الحركات الإسلامية حول الجهاد والنصرة ومحاولة تطبيق الشريعة بالقوة عن طريق الانقلاب على نظم الحكم الموجودة؟!

- أنا شخصيا لي رؤية خاصة في هذا الموضوع تنطلق من عدم صنع قوالب فكرية محددة تضع قيودا على حركة وأسلوب عمل أي حركة إسلامية أو شعبية أ وسياسية؛ لذلك فأنا أدعو إلى انفتاح المجتمع على قاعدة التعددية.

* ولكن أنا أقصد مفهوم "بن لادن" وتنظيم القاعدة والجهاد حول هذه المفاهيم وكيف يمكن التصدي لهذه الأفكار ومحاولة تصحيحها؟!

- أنا أرى أنه ليس من المطلوب الآن مواجهة هذه المفاهيم؛ لأنها ببساطة كانت تمثل وما زالت "ردة فعل" لفعل ظالم آخر وتوجهات نظر متطرفة.

* وجهات نظر متطرفة لمن؟

- للصهيونية والأمريكان وغيرهم، ونحن لا يهمنا هنا الدفاع عن الأمريكان، ولكن الدفاع عن مصالح شعبنا وتنبيهه إلى أن هناك قوى وطنية جامعة، وإذا رأينا أن الحركات الأصولية -بن لادن وخلافه- تحقق مكاسب، نتقدم ونجعل هذه المكاسب مكاسب للأمة، بنفس الطريقة التي نتعامل معها مع شبكة الإنترنت باعتبارها إنتاجا ومكسبا غربيا، ونحن نستخدم ونستفيد منه.

*ولكن هذا الوضع مختلف، والقياس في غير محله، وهذه الجماعات تسببت في مشاكل أعظم وأكبر مما تحقق من نجاحات.. إن كانت هناك نجاحات!

- وما أدراك ربما يأتي موقف ويتعب العالم الغربي من هذه المواجهات مع الحركات الأصولية والجهاد ضده، ويسعى لمصالحة مع الشعوب الإسلامية، أو يسعى لإزالة الاحتقان وحل المشاكل المعلقة.

* تقصد أن نستغل ما يفعلونه دون تبني مواقفهم؟

- نحن لا نهتم بحربهم مع الغرب.. فالنبي وقّع صلح الحديبية وكان هناك مسلمون يحاربون الكفار من خارج المعاهدات والصياغات العامة للمجتمع الإسلامي، أقصد بهذا أننا لسنا مشغولين بهذه المسألة، هم المشغولون بها في معركتهم، أما نحن فمشروعنا يدور حول كيفية انتشال مجتمعاتنا من قضايا كبيرة بالحوار والتوعية، فأنا لا أريد أن تتحول القضية إلى مجابهة داخلية بيننا وبين الحركات الجهادية، هذا ليس من أولوياتنا، نحن نحصر مجابهتنا في العدو الذي يريد افتراس مستقبلنا، ولكن طريقة مجابهتنا له مختلفة عن الجهاديين.

* ولكن طريقة مجابهتهم تلك للغرب تؤثر على حركتك كقوى اعتدال ووسطية.. بمعنى عندما قام "بن لادن" بضرب أمريكا.. هذا أتى بنا إلى ما يحدث الآن في العراق وفي المنطقة ككل بما في ذلك مسار القضية الفلسطينية وملاحقة ما تسميه أمريكا بـ"الإرهاب".

- هم كانوا سيضربون العراق سواء بن لادن ضربهم أم لا.. لماذا؟ لأنهم استخدموا هذا النظام حتى آخر نقطة دم، والآن يريدون نظاما آخر يوفر لهم سبل الهيمنة على النفط.. ونحن نرى أن المسألة معقدة ومتشابكة وغير مفهومه.. خذ بن لادن على سبيل المثال، كان متحالفا مع أمريكا فماذا حدث؟ وكذلك كان صدام.. نحن لا نريد الخوض في هذه القضايا، هذه مشكلتهم هم أما نحن فلا نريد مواجهة مع المتطرفين أو الجهاديين، هذه متروكة للحكومات وللغرب، أما نحن فلنا مهمة محددة هي إنقاذ الأمة، بجمع كلمتها وتوحيد قواها السياسية الحية والفاعلة دون استبعاد لأحد .. إلى أن يفتح الله بيننا وبينهم.

مع الحركات الإسلامية:

* د. حسن.. بإيجاز.. لماذا لا نستفيد من تجارب إسلامية ناجحة مثل تركيا والمغرب؟

- والله ليس من المطلوب تعميم هذه النماذج؛ فلكل مجتمع خصائصه، بمعنى أنا أرى أن الحركة الإسلامية في مصر بما في ذلك مؤسسات الدعوة والجمعيات الشرعية ومؤسسات المجتمع المدني ذات المرجعية الإسلامية متقدمة جدا في تجربتها عن تركيا، والعكس هو المطلوب -من وجهة نظري- وهو أن تستفيد تركيا من النموذج المصري .. ففي مصر لا توجد مشكلة تدخل الجيش في الحياة المدنية والسياسية .. لا يوجد قانون يمنع ارتداء الحجاب، أو يمنع المدارس الدينية التي تدرس العلوم الشرعية.. العمل الإسلامي في مصر أصبحت تحدياته مختلفة كيف يمكن أسلمة الاقتصاد .. أسلمة الدولة؟ كيف يصنع برنامجا سياسيا يجابه به النظام العالمي الجديد؟... وهكذا.. تلك المجتمعات لم تصل إلى هذه الدرجة من نمو العمل الإسلامي والتجربة الإسلامية؛ فهي بالتالي تحتاج لجربتنا.

* وهل تعتقدون أن ما ذكرتمونه يعد نجاحا للحركة الإسلامية في مصر أو في المشرق العربي؟

- أعتقد أنها نجاحات كبيرة أيضا؛ لأن هذه هي روحانية الديانة، والدين بلا روحانية لا يعيش في النفوس ولا يتوغل .. انظر إلى مصر قبل عشرين عاما وانظر لها الآن، أنا قمت بعمل استطلاع بنفسي وأنا أسير في شوارع العاصمة -أم الدنيا- وجدت 80% من النساء محجبات.

* ولكني أعتقد أن الحجاب لا يعد دليلا على "التقدم بالإسلام".. صحيح أنه عودة إلى جذور الإسلام ولكن بالمنطق الشكلي.. نحن نريد أن نتقدم بالإسلام.. نتقدم بقيم هذا الدين العظيم "العدل، والحكمة، والحرية، واحترام الآخر، والتعاون على البر والبناء والتقوى".. نريد أن نكون خلفاء لله على الأرض بشكل حقيقي وليس مزيفا!

- أعترف معك بأن الإسلام حالة عقلية، وأن ما قلته هو حلم المسلمين، ولكن التوجه إلى الله سبحانه وتعالى هو الخط الأول لكل ما تقوله.. فأنت من الممكن أن تكون في بيئة محكوم عليها بالفقر بحكم إمكانياتها الطبيعية.. لا يوجد بها تنمية اقتصادية أو اجتماعية... إلخ، ولكن هل يسقط مع هذا حق الله أو حق الإسلام عليك؟! فحقوق الإسلام لا تسقط عن الأعمى أو الأصم أو الأبكم.. معنى كلامي أن البداية هي تهذيب الروح وبعدها يمكن البناء على هذا الأساس؛ لأن ذلك هو أساس الدين "التعرف على الله سبحانه وتعالى" ثم تأتي المسائل الأخرى وهي كيف نوظف الدين في تحسين البيئة من حولنا؟ وكيف نجعله حافزا لنا للتقدم؟

* معنى كلامك أن الحركات الإسلامية في مصر والسودان والبلدان العربية تستطيع تقديم نموذج معاصر يفوق النموذج التركي؟

- نعم تستطيع، ولكن يجب أن تفهم أن هناك مشاكل متراكمة منذ ألف عام لا يمكن حلها في عام أو اثنين.. أوربا بدأت عصر النهضة والتنوير منذ أواسط القرن الثالث عشر، ومع هذا فأنا أعتقد أن الفرق بين الكفاءة المصرية والفرنسية على سبيل المثال في القرن الحادي والعشرين ضيق إذا ما قورن بما كان موجودا إبان احتلال نابليون لمصر عندما كتب الجبرتي عن "العجائب والأسرار"، ولا يمكن تخيل أن الأمريكان بكل ما توصلوا إليه من تقدم حضاري يستطيعون أن يجعلونا نتحدث عنهم كما تحدث الجبرتي عن الفرنسية؛ لذلك فبشيء من التنظيم والجهد يمكننا أن نشارك في صنع الحضارة العالمية.

تجربة السودان:

* ننتقل معا إلى تجربة الحركة الإسلامية في السودان.. كان لك تجربة مع جبهة الدكتور الترابي نريد تقييمك لتلك التجربة.

- التجربة كانت بمثابة "سنة أولى سياسة" كنا نمشي بين الأشواك وكانت هناك أخطاء عديدة .. اصطدمنا خلالها بحقائق الواقع المر، ولكن الحمد لله التجربة ما زالت ناجحة؛ لأننا رأينا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل بعضهم بعضا في تجربة مماثلة... ولكن الحركة الإسلامية استطاعت أن تجتاز التحدي الأول، وأن تبعد أمينها العام بطريقة سلمية، وتحدث تداولا سلميا للسلطة بشكل أولي لتنقل التجربة إلى الأجيال الجديدة.

بالطبع يوجد سلبيات أهمها أن الصف الإسلامي في السودان منقسم، خاصة في الجامعات التي تعتبر الرافد الأساسي للحركة الإسلامية. هناك أيضا الحكومة التي تسعى لإرضاء حكومات الغرب. وهناك الرئيس الذي يريد أن يدخل نادي الرؤساء. وكل هذه المتطلبات لها شروطها.

*نحن نريد أن تحدد لنا أهم الأخطاء بموضوعية وصدق؟

- أهم أخطائنا كان فتح أبواب السودان لكافة الحركات الإسلامية من مختلف البلدان، خاصة تلك التي تعاني من مطاردات في بلدانها وصدامات مع حكوماتها، هذا بالإضافة إلى تبني برامج غير مناسبة لنا في السودان ومحاولة القيام بتطبيقها، هذا ترتب عليه إيقاع السودان في الشرك الذي رسم له -كما أوقعوا العراق من قبل بتشجيعه على غزو الكويت- القضية الأخرى المهمة والتي تمثل خطأ قاتلا وقعنا فيه هي عدم انتباهنا لقضية الحريات، وبطء الانتقال من المشروعية الثورية إلى المشروعية الدستورية، وهذا أدى إلى انعزال النظام . ولكن كما قلت لك كنا في سنة أولى سياسة، والآن تعلمنا، ونحاول أن نتجاوز تلك الأخطاء.





--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #27
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 11:22 ص
Parent: #26


.....

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #28
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 12:00 م
Parent: #27


وحده دكتور الطيب زين العابدين هوالذي كان له راي نظري شجاع ومؤسس ومبدئي في هذه المقتطفات اعلاه في قضية الديموقراطيةونقده لاهله من هذه الخلفية المعرفية وان جاءت اراؤه هذه متاخرة جدا بعد ان عاث اهله فسادا واجرامافي حق الوطن والمواطن وعقيدة الاسلام وهي ايضا اراء تفقد كثيرا من مصداقيتها لانها ينبغي ان تكون اراء ثابتة وقديمة راسخة في عقل هذا الرجل الشيخ كان يمكن ان يكون بها معارضا الانقلاب من اول يوم وقوعه وله شرف الموقف المقاوم مع الابطال الاشراف من الشهداء والاحياءالذين قاتلوا الظلم من اول يوم وقوعه لاجل استعادة الديموقراطية التي بقيت مجرد شعارفي عقل الشيخ الطيب زين العابدين وايمانا واهيا واقرا في القلب لم يصدقه موقف مبدئي في ذروة ايام الظلم والبطش دفع الطيب ثمنا له حياته او عذب او انتهكت حريته وهو يقاوم هذا الباطل... ولكن يظل موقف الشيخ الطيب موقف افضل السيئين بين اهله اي ( خيار ام خير)!

--------------------------------------------------------------------------------
مداخلة: #29
العنوان: Re: الحاجة ام الاختراع وليس الاقتراع يا دكتور تيجاني!
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 26-11-2007, 09:58 م
Parent: #1


>>>


--------------------------------------------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق